حرب الاقتصاد والمنصات: كيف يستهدف قاليباف الشارع الأمريكي وأسواق وول ستريت؟
منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير الماضي، اعتمد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، استراتيجية إعلامية جديدة عبر منصة إكس. استخدم المفاوض الإيراني البارز اللغة الإنجليزية بشكل مكثف لاستهداف الجمهور الأمريكي بشكل مباشر. علاوة على ذلك، وظف قاليباف مصطلحات الأسواق المالية بدقة متناهية منذ شهر أغسطس الماضي. هدف هذا التصعيد الكلامي هو إثبات عجز وزير الخزانة سكوت بيسنت وإدارة ترامب عن احتواء التضخم. وبدلاً من التركيز حصراً على القدرات العسكرية التقليدية، تحول الخطاب الإيراني نحو ضرب الاقتصاد الأمريكي في عمقه. وفي النهاية، يسعى المسؤول الإيراني إلى تحويل انتباه الرأي العام نحو التكاليف الباهظة التي تتحملها الخزانة الأمريكية نتيجة هذه المواجهة المحتدمة.
استهداف الأسواق ومؤشرات وول ستريت
ركزت منشورات قاليباف الأخيرة على لغة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية المعقدة. على سبيل المثال، أرفق في الثالث من سبتمبر الماضي رموزاً مالية تشبه تلك المستخدمة في وكالة بلومبرغ. شملت هذه الرموز العقود الآجلة للخام العُماني وعائد سندات الخزانة الأمريكية. ومن خلال هذه الخطوة، حاول إرسال رسائل مباشرة لصناديق التحوط والبنوك الاستثمارية الكبرى. علاوة على ذلك، قدم نصائح استثمارية غير تقليدية للمتداولين في وول ستريت. ونتيجة لذلك، يعتقد المحللون أن هذه الرسائل مصممة بدقة لتأجيج حالة عدم اليقين بين المستثمرين الأجانب والمحليين.
رسائل شعبية وميمات سياسية ساخرة
لم تقتصر رسائل قاليباف على النخبة المالية والمحللين الاقتصاديين فحسب. بل استخدم أيضاً لغة بسيطة ومباشرة تخاطب الشارع الأمريكي الواسع. إضافة إلى ذلك، استعان بمراجع من الثقافة الشعبية الشهيرة لجذب الانتباه. استخدم منشورات ساخرة تتضمن شخصيات كرتونية معروفة مثل هومر سيمبسون. وبواسطة هذه الصور، حذر الجمهور من التكاليف المعيشية الفادحة للصراع الحالي. وبناءً على ذلك، يسعى الخطاب الإيراني إلى الضغط على الإدارة الأمريكية قبيل انتخابات التجديد النصفي القادمة.
تحويل بوصلة التكاليف نحو الداخل الأمريكي
حاجج قاليباف مراراً بأن إدارة ترامب تضلل المواطنين الأمريكيين وتفضل مصالح إسرائيل. ومن خلال التركيز المكثف على اضطرابات سوق النفط، يحاول إثبات فشل السياسات الاقتصادية الحالية. علاوة على ذلك، يهدف هذا السرد الإعلامي إلى التغطية على الخسائر الإيرانية الكبيرة. ونتيجة لذلك، تصاعدت التكهنات حول وجود مستشارين غربيين يساعدون في صياغة هذا المحتوى الاحترافي. وفي النهاية، تظل الرسالة الأساسية واثقة من قدرة طقس الاقتصاد الأمريكي على الانفجار قريباً.
الخاتمة
في الختام، يواصل محمد باقر قاليباف استخدام أدوات حرب الجيل الرابع الاقتصادية ببراعة ملحوظة. ومن خلال دمج لغة الأسواق المالية بالرسائل الشعبية الساخرة، نجح في لفت انتباه الدوائر المالية الأمريكية. علاوة على ذلك، تهدف هذه الحرب النفسية إلى تقويض ثقة المستثمرين في إدارة ترامب وسياساتها الاقتصادية. ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، يبدو أن الاقتصاد الأمريكي سيظل ساحة معركة رئيسية في هذا الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران.



