أسباب جوهرية تضمن استمرار الحرب مع إيران

دخلت المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران شهرها السابع وسط تساؤلات مستمرة عن أسباب تعثر جهود إنهائها. يتجاهل كثير من المحللين جانباً جوهرياً يتمثل في طبيعة السياسة الخارجية لطهران. علاوة على ذلك، لا تحكم حسابات المصلحة الضيقة وحدها تحركات النظام الإيراني. بالمثل، تخضع القرارات الإستراتيجية لرؤية شاملة للنظام الإقليمي والدولي. تنبع هذه الأهداف من عقيدة سياسية واضحة تشكل أساس شرعية النظام في الداخل والخارج. في الواقع، يرى صانعو القرار في إيران أنفسهم في مواجهة مع تحالف إقليمي ودولي تقوده الولايات المتحدة. إضافة إلى ذلك، يعتقد القادة الإيرانيون أن هذا التحالف يسعى لقمع شعوب المنطقة ونهب ثرواتها الطبيعية. بناء على ذلك، تفشل الحلول الدبلوماسية التقليدية في تحقيق أي اختراق حقيقي يوقف دائرة الصراع المستمرة منذ أشهر طويلة في الشرق الأوسط.

عقيدة الإسلام الثوري وأبعادها
يمثل الإسلام في الفكر الإيراني حركة تحرر شاملة ضد الاستعمار والاستغلال. نتيجة لذلك، لا ينظر النظام الحاكم إلى الدين باعتباره مجرد مصدر للتشريع والأخلاق. علاوة على ذلك، تستهدف هذه العقيدة تحرير المظلومين والمهمشين في مختلف أنحاء المنطقة العربية والإسلامية. بفضل هذا الطرح، نجحت الثورة تاريخياً في جذب التيارات اليسارية العالمية نحو سرديتها السياسية. بناء على هذه الرؤية، تسعى طهران باستمرار إلى تقويض الأنظمة العربية التي تعتبرها تابعة للغرب. من ناحية أخرى، تدعم الحركات الثورية والفصائل المناوئة للسياسات الأمريكية والإسرائيلية. هكذا تتحول الأيديولوجيا إلى محرك أساسي للسياسة الخارجية تتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة.
بناء القواعد المتقدمة في المنطقة
أفادت القيادة الإيرانية من دروس الحرب مع العراق خلال أثمان باهظة دفعتها البلاد. ونتيجة لذلك، أعادت طهران صياغة عقيدتها الأمنية بشكل جذري ومبتكر. على مدى عقود من العمل السري والعلني، أنشأت إيران شبكة واسعة من القواعد المتقدمة. علاوة على ذلك، ترسخ نفوذ طهران العسكري والسياسي بعمق في لبنان وغزة والعراق واليمن. بالمثل، استثمرت الحكومة أموالاً هائلة لتعزيز هذه التحالفات الإقليمية الاستراتيجية. بفضل هذه السياسة، تمتلك إيران اليوم أدوات ضغط قوية تجعلها قادرة على مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية. هكذا تتفوق قدرات طهران الإقليمية على توقعات كثير من المراقبين الغربييين والعرب على حد سواء.
مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي
تعتبر طهران الوجود العسكري الأمريكي في الخليج خطراً داهمًا على استقرار المنطقة. بناء على ذلك، تضع السياسة الإيرانية إخراج القوات الأمريكية من الشرق الأوسط على رأس أولوياتها. علاوة على ذلك، تعمل الدبلوماسية الإيرانية بجد لعرقلة أي مساعٍ تهدف إلى تحقيق مصالحة عربية إسرائيلية. بالمثل، تقدم الحكومة الإيرانية دعماً عسكرياً ومالياً للمقاومة الفلسطينية لتحقيق هدف نهائي. يتمثل هذا الهدف في تفكيك المشروع الصهيوني ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني. هكذا تستمر المواجهة المفتوحة لأن طهران ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأهداف عقائدية لا تقبل التنازل عنها بسهولة. في النهاية، تضمن هذه الثوابت بقاء صراع مفتوح وطويل الأمد في المنطقة.
الخاتمة
في الختام، تؤكد المعطيات الحالية استحالة إنهاء الحرب مع إيران عبر المقاربات السياسية التقليدية وحدها. يعود هذا التعثر إلى ارتباط سياسة طهران بعقيدة أيديولوجية راسخة تشكل جوهر شرعية النظام. علاوة على ذلك، نجحت إيران في بناء شبكة تحالفات وقواعد متقدمة على مدى عقود طويلة. نتيجة لذلك، تواصل طهران تحدي الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة بكل ما تملك من أدوات. هكذا تستمر المواجهة المفتوحة طالما بقيت دوافع الصراع الجذرية دون أي تغيير حقيقي في الحسابات الإقليمية والدولية.



