اتهامات إثيوبية لمصر والسودان وتصعيد عسكري خطير

تشهد الساحة الإثيوبية تصعيداً عسكرياً واسع النطاق في إقليم تيغراي. وجهت أديس أبابا اتهامات مباشرة إلى مصر والسودان وإريتريا بدعم تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء. يضم هذا التحالف الحديث جبهة تيغراي وفصائل مسلحة أخرى تسعى للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. في المقابل، رفضت القاهرة والخرطوم هذه الاتهامات بشكل قاطع. تعتبر هذه التطورات انعكاساً لتعقيدات المصالح الإقليمية المتشابكة في منطقة القرن الأفريقي. كما ترتبط الأزمة الحالية بملفات عالقة أبرزها الخلافات المستمرة حول سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل. تثير هذه المعارك المخاوف من انهيار الاستقرار الإقليمي وسط أزمات متصاعدة في البحر الأحمر.

طبيعة الاتهامات الإثيوبية والردود الرسمية
ادعى رئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا أن التحالف المعارض لا يستطيع خوض القتال دون دعم خارجي. واتهم مصر والسودان بتقديم الإمداد المباشر للتحالف المسلح. علاوة على ذلك، اعتبر إثيوبيا أن إريتريا تمثل حلقة الوصل بين القوى الخارجية والجماعات المسلحة. سارعت مصر لرفض هذه الادعاءات عبر وزارة الخارجية. وأكد المتحدث الرسمي التزام القاهرة التام باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. بدوره، وصف الجيش السوداني الاتهامات الإثيوبية بأنها لا أساس لها من الصحة. ردت الخارجية السودانية باتهمات مضادة تؤكد دعم أديس أبابا لقوات الدعم السريع بالمسيرات.
خلفيات الصراع وتمدد المعارك الميدانية
اندلعت المعارك الجديدة بعد نحو أربعة سنوات من توقيع اتفاق بريتوريا للسلام في عام ألفين واثنين وعشرين. عجزت التسوية السابقة عن معالجة الملفات الأمنية المعقدة والنزاعات الحدودية. سيطرت قوات تيغراي مؤخراً على ثلاثة مطارات حيوية وشنت هجمات واسعة ضد القوات الاتحادية في إقليمي عفر وأمهرة. بالم المقابل، أعلنت جماعات مسلحة موالية للحكومة استعادة السيطرة على بلدة استراتيجية هامة. يؤكد ناشطون محليون أن أديس أبابا لا تملك أدلة تثبت صحة اتهاماتها لجيرانها. ويعتبر المراقبون أن فشل الحكومة الاتحادية في احتواء المعارك هو السبب الحقيقي خلف إطلاق تلك الاتهامات.
أبعاد الأزمة الإقليمية وملف سد النهضة
ترتبط التوترات الحالية بملفات استراتيجية كبرى على رأسها أزمة سد النهضة الإثيوبي. تتمسك مصر والسودان بضرورة توقيع اتفاقية ملزمة تنظم عمليات ملء السد وتشغيله. ترفض أديس أبابا هذه المطالب وتصر على المضي قدماً في سياساتها الأحادية. تؤكد الدوائر الرسمية في القاهرة حرصها الدائم على استقرار منطقة القرن الأفريقي. يكتسب هذا الاستقرار أهمية مضاعفة وسط التوتر الشديد الذي يشهده البحر الأحمر وباب المندب حالياً. تنذر هذه التشابكات المعقدة بتوسيع رقعة النزاع وتهديد الأمن القومي لدول حوض النيل بشكل مباشر ومستمر.
الخاتمة
تؤكد التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة في إثيوبيا هشاشة اتفاقيات السلام الموقعة سابقاً. يعكس تبادل الاتهامات بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم عمق الأزمة الإقليمية الراهنة. كما تفاقم أزمة سد النهضة والتوترات في البحر الأحمر من خطورة المشهد الحالي. تتطلب هذه التحديات تحركات دبلوماسية عاجلة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.



