تقرير تحليلي: استراتيجية الأمن القومي لترامب تهاجم الحلفاء الأوروبيين وتعيد صياغة «مبدأ مونرو»

الوثيقة تؤكد أن سياسة الولايات المتحدة «مدفوعة قبل كل شيء بما يخدم أمريكا»، تحت مظلة شعار أمريكا أولًا، وتهاجم السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة، والنمو الاقتصادي، وحرية التعبير، مؤكدة أن القارة تواجه «احتمال الزوال الحضاري» إذا استمرت على المسار ذاته.
انتقاد حاد لأوروبا: هجرة، تراجع ديموغرافي، وقوة عسكرية متآكلة
ترى الاستراتيجية أن أوروبا تعيش أزمة هوياتية عميقة، وأن سياساتها في الهجرة وحرية التعبير والولادات المنخفضة أدت إلى «إضعاف القارة» وتهديد قدرتها على الاستمرار كشريك استراتيجي موثوق.
وتقول الوثيقة إن أوروبا «قد تكون غير قابلة للتعرف خلال أقل من 20 عامًا»، محذرة من أن العديد من الدول الأوروبية ربما لن تكون قادرة على الحفاظ على جيوش أو اقتصادات قوية بما يكفي لضمان التحالف مع الولايات المتحدة.
وتضيف:
«نريد لأوروبا أن تبقى أوروبية، وأن تستعيد الثقة بحضارتها».
هذا الطرح يمثّل تحوّلًا جذريًا عن مقاربة إدارة بايدن التي ركزت على ترميم العلاقات عبر الأطلسي بعد توترها خلال ولاية ترامب الأولى.
إعادة تعريف العلاقة مع روسيا: إنهاء الحرب في أوكرانيا وتطبيع العلاقات
الوثيقة ترى أن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية يمثل «مصلحة حيوية» للولايات المتحدة، لكنها تدعو إلى إعادة بناء علاقة الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا بعد سنوات من اعتبارها دولة منبوذة.
هذا التحول يثير قلق الأوروبيين الذين يتخوّفون من سيناريو يؤدي إلى اتفاق سلام على حساب أوكرانيا، خصوصًا بعد جهود إدارة ترامب المستمرة للضغط على كييف لإبرام تسوية سريعة.
«كورولاري ترامب»: إعادة إحياء مبدأ مونرو بقبضة عسكرية
في نصف الكرة الغربي، تعتمد الاستراتيجية على مقاربة هجومية تسعى لإعادة فرض الهيمنة الأمريكية في المنطقة، فيما تسميه الوثيقة:
«الكورولاري الترامبي لمبدأ مونرو»
وهو توسيع مباشر لفكرة الرئيس ثيودور روزفلت في 1904، التي أعطت الولايات المتحدة حق التدخل العسكري في أمريكا اللاتينية.
وتشمل الخطوات:
• نشرات عسكرية محددة لحماية الحدود
• ضربات ضد كارتلات المخدرات
• احتمال استخدام القوة ضد فنزويلا لإخضاع نظام نيكولاس مادورو
• التخلص من المقاربة القائمة على إنفاذ القانون فقط في مكافحة المخدرات
تقول الوثيقة بوضوح:
«عند الضرورة، سنستخدم القوة المميتة لاستبدال الاستراتيجية الفاشلة المعتمدة على إنفاذ القانون».
تناقض جوهري مع شعار «أمريكا أولًا»
رغم تركيز الوثيقة على عدم التدخل الخارجي، فإن إدارة ترامب نفّذت خلال هذا العام ضربات عسكرية متكررة في الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي ضد شبكات تهريب المخدرات، مبررة ذلك بحماية الأمن القومي.
هذا التناقض بين خطاب الانعزال وواقع التدخل العسكري يعكس إشكالية جوهرية في عقيدة ترامب الجديدة.
مواجهة سياسية ودبلوماسية مقبلة
الاستراتيجية الجديدة تمثل إعلانًا صريحًا لقطيعة مع النهج التقليدي للتحالفات الغربية.
فقد تبنّت الولايات المتحدة لغة هجومية تجاه أوروبا، مع توجه لتطبيع العلاقات مع روسيا، وتأسيس نفوذ عسكري متجدد في نصف الكرة الغربي.
هذه التحولات، وفق خبراء الأمن القومي، قد تؤدي إلى:
• توتر داخل الناتو
• خلافات أوروبية أمريكية عميقة
• إعادة ترتيب موازين القوى عالميًا
• تعزيز محور موسكو – بكين على حساب التحالف الغربي
ومع ذلك، تظل الوثيقة متسقة مع نهج ترامب:
أمريكا أولًا… حتى لو كان ذلك على حساب الحلفاء.



