ازمه سنترال رمسيس.. فشل في اداره الازمات ام غياب التخطيط الاستراتيجي ؟
كارثة الاتصالات تفتح ملف الإهمال والتقصير المؤسسي

لم يكن حريق سنترال رمسيس مجرد حادث عرضي، بل كشف هشاشة البنية التحتية للاتصالات في قلب العاصمة، وسلّط الضوء على حجم المخاطر الناتجة عن غياب خطط الطوارئ الفعالة في واحدة من أكثر المنشآت حيوية في الدولة.
في وقت يتسابق فيه العالم نحو التحول الرقمي، تكشف أزمة واحدة عن خلل مزدوج: الأول في إدارة الأزمة نفسها لحظة وقوعها، والثاني في عدم جاهزية المنظومة مسبقًا للتعامل مع كوارث محتملة مثل الحريق أو الانفجار أو انهيار الشبكة.
غياب نظم الإنذار المبكر والرد البطيء
بحسب شهود عيان ومصادر من داخل الشركة، تأخر اكتشاف الحريق وتفعيل خطة الإخلاء، وهو ما تسبب في خسائر بشرية فادحة شملت وفاة مهندسين وفنيين كانوا في قلب العمل.
تطرح هذه المعطيات تساؤلات حقيقية:
هل توجد منظومة إنذار مبكر داخل السنترالات الحيوية؟
ولماذا لم تتحرك أجهزة الدفاع المدني فورًا؟
وهل كان الموظفون مدربين على سيناريوهات الإخلاء والطوارئ؟
تخطيط استراتيجي غائب.. ومنشآت تفتقر للصيانة
تُظهر الأزمة أن جزءًا كبيرًا من السنترالات الرئيسية ما زال يعتمد على أنظمة قديمة غير محدثة، سواء على مستوى البنية التحتية أو أنظمة الأمان.
وفي ظل الحديث الحكومي المتكرر عن “مصر الرقمية”، يبدو التناقض واضحًا بين شعارات التحول الرقمي وواقع شبكات تعتمد على تجهيزات قديمة، بلا خطط طوارئ فعلية، ولا تدريب ميداني للموظفين.
هل تتحمل الإدارة وحدها المسؤولية؟
من الخطأ اختزال الأزمة في شخص مدير أو مسؤول واحد، إذ تشير المعطيات إلى خلل مؤسسي ممتد، يتطلب مراجعة شاملة للبنية التنظيمية داخل الشركة المصرية للاتصالات، إلى جانب فتح تحقيق واسع النطاق لمحاسبة كل من قصّر، لا سيما في ما يتعلق بالإجراءات الوقائية وإدارة المخاطر.
الفرصة في قلب الكارثة.. هل نتعلم الدرس؟
رغم مأساوية الحادث، فإن الأزمة الحالية تمثل فرصة لإعادة تقييم كامل لملف الأمان داخل منشآت الدولة الحيوية، ليس فقط في قطاع الاتصالات، بل في كافة القطاعات الحساسة.
الرهان الآن على أن تكون هذه الفاجعة نقطة تحوّل حقيقية في طريق إصلاح النظام، لا مجرد موجة غضب تهدأ مع مرور الوقت.