عربي وعالمي

رساله وداع علي الطاوله:ملامح انهيار وشيك للجبهة الأوكرانية في دوبروبيليا

"دوبروبيليا على حافة الانهيار: رسائل وداع في ظل الزحف الروسي"

 

مع تصاعد وتيرة الهجمات الروسية واشتداد الخناق على مدينة بوكروفسك، أصبح القلق في شرق أوكرانيا ملموسًا على كل المستويات. في مدينة دوبروبيليا الواقعة ضمن مقاطعة دونيتسك، ظهرت مؤشرات الانهيار في أبسط التفاصيل؛ رسالة مكتوبة بخط اليد تُركت على طاولة مطبخ تشير إلى إخلاء عاجل لشقة يستخدمها الجنود الأوكرانيون كموقع خلفي. وسط أزيز الطائرات المسيّرة وقصف القنابل العنقودية، بات واضحًا أن الوقت ينفد أمام المدافعين عن هذه الجبهة المحاصرة.

 

رسالة الوداع، التي تركها سكان الشقة للجنود، تختصر حجم اليأس: “إلى يوجين والرفاق، نحن نغادر. يمكنك البقاء طالما شئت، واحتفظ بالمفاتيح. نتمنى لكم السلامة… لم يعد هناك إرسال”. في خلفية هذا المشهد، تواصل القوات الروسية تقدمها جنوبًا، واضعة دوبروبيليا في قلب المعركة المقبلة، ومهددة بإغلاق آخر طرق الإمداد إلى بوكروفسك، أحد أهم مراكز الدفاع الأوكرانية.

الطريق إلى بوكروفسك ينكمش

لا تفصل القوات الروسية عن مدينة دوبروبيليا سوى بضعة كيلومترات. سيطرتهم على بلدة رودينسكي القريبة من الطريق الحيوي T-05-15 وضعت بوكروفسك في وضع حرج. فالبلدة، رغم صغر حجمها، تقع على مفترق طرق استراتيجي، ويمكن من خلالها قطع آخر خطوط الإمداد الأوكرانية إلى المدينة، مما يقربها من الحصار التام.

هجوم بطائرات مسيّرة لا يمكن التشويش عليها

من بين أبرز أدوات الهجوم الروسي التي رجّحت كفتهم في الأسابيع الأخيرة: الطائرات المسيّرة المتصلة بأسلاك ألياف ضوئية، والتي تتفادى تقنيات التشويش الأوكرانية. هذه التقنية جعلت التحرك في المنطقة أشبه بالانتحار. الجنود الأوكرانيون يتنقلون سيرًا على الأقدام لمسافات تصل إلى تسعة أميال، حاملين عتادهم وسط خطر دائم من الهجمات الجوية.

دوبروبيليا… مدينة الأشباح

مع صدور أوامر الإخلاء الإجباري للأسر التي تضم أطفالًا، أصبحت شوارع دوبروبيليا مهجورة. لم يتبقَ سوى قلة من السكان، بينهم كبار السن المعروفون بـ”المنتظرين” — وهم الذين يحنّون لأيام الاتحاد السوفييتي وينتظرون عودة الروس بصمت. تتقاطع مشاعر الصمود واليأس في المدينة التي كانت يومًا ما موطنًا لـ28 ألف نسمة.

 

ترامب يضغط والكرملين يتسابق مع الوقت

وسط هذا التصعيد العسكري، تتسارع أيضًا التطورات السياسية. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلّص مهلة وقف إطلاق النار التي منحها لروسيا من 50 يومًا إلى ما لا يزيد عن 12. وهو ما فسّره الأوكرانيون بأنه ضغط على بوتين للتفاوض بسرعة، بينما تخشى كييف أن يستغل الروس هذا التوقيت لفرض واقع ميداني جديد قبل أي اتفاق.

الطرق تُغلق والدفاعات تنهار

الطريق الوحيد المتبقي نحو كوستيانتينيفكا، المدينة الواقعة شرق دوبروبيليا، أصبح في مرمى الطائرات المسيّرة الروسية، ما أدى إلى إغلاقه أمام المدنيين منذ منتصف يوليو. هذا التطويق البطيء لمناطق الإمداد الدفاعية يعكس استراتيجية روسية قديمة جديدة: شلّ اللوجستيات قبل اقتحام المدن.

الانهيار المعنوي في صفوف الجنود

في صفوف الجيش الأوكراني، تتحدث التقارير عن حالة من الإنهاك النفسي والرغبة في الانتقال إلى جبهات أقل خطورة. لكن البيروقراطية تعرقل هذه التحركات، مما يترك الجنود عرضة للاستنزاف الجسدي والعقلي في خطوط النار. أحد الجنود قال بوضوح: “سنخسر بوكروفسك. الأمر مجرد مسألة وقت”.

 

اقتصاد الحرب المتنقّل

رغم الدمار، لا تزال بعض ملامح الحياة اليومية قائمة. في طرف دوبروبيليا، يعمل كشك صغير لبيع الشاورما يُدعى “مستر غريل”، ينقله صاحبه أينما انتقلت الجبهة. البائعة هناك تقول: “ننتقل مع الجبهة… كما فعلنا دائمًا”. مشهد يلخص كيفية تأقلم البعض مع واقع متقلب لا يعرف الاستقرار.

 

الأطفال يرحلون بصمت… والقط معهم

الطفلتان بولينا (15 عامًا) وفاليريا (7 سنوات) تنتظران الرحيل مع عائلتهما إلى منطقة دنيبرو، للمرة الثانية منذ بدء الغزو. بينما تلعبان في ساحة مهجورة، تصدح أصوات الانفجارات في الخلفية، دون أن ترف لهما عين. لم يعد هناك ما يثير الذعر، فقط الانتظار.

اقرأ أيضاً

من قلب العائله خرج… الرعب القبض علي والده سفاح التجمع يفتح باب الاسئله الصادمة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى