الاقتصاد

هل الصين تستطيع منافسة البنك الدولي عبر صندوق بريكس الاستثماري الجديد؟ خاص

الصين والصندوق الاستثماري

يناقش الدكتور علي عبد الحكيم  الطحاوي، المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون الجيوسياسية، مع موقع العالم في دقائق ، إمكانية منافسة الصين للبنك الدولي عبر صندوق بريكس الاستثماري الجديد.

اهداف اعلان مجموعة البريكس إطلاق صندوق استثماري 

ويقول إن الهدف الأساسي من إعلان مجموعة بريكس إطلاق صندوق استثماري جديد يعكس استراتيجية تهدف إلى تقديم بديل فعّال لمؤسسات التمويل الغربية، وعلى رأسها البنك الدولي، موضحا أن المبادرة تحمل أيضاً رغبة واضحة لدول الجنوب العالمي، بقيادة الصين، في إعادة تشكيل النظام المالي الدولي والتخلص من الهيمنة الاقتصادية الغربية التي امتدت لعقود طويلة،  منذ سنوات عديدة، تنتهج الصين سياسة توسعية تركّز على تقديم التمويلات والمساعدات التنموية للدول النامية خارج إطار المؤسسات الغربية التقليدية، بأسلوب يُبرز قدرتها على المنافسة الفعلية.

تعزيز قدرة التمويلات الصينية 

و أوضح أن من بين تلك الجهود، يظهر إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، والذي يعزز قدرة التمويلات الصينية، وبالنظر إلى حجم الاقتصاد، الصين تمتلك ثاني أكبر اقتصاد عالمي مع احتياطيات نقد أجنبي تتجاوز 3 تريليونات دولار، مما يتيح لها تقديم تمويل استراتيجي مرن للشركاء الدوليين،  بالإضافة إلى النفوذ السياسي المتصاعد، نجد أن الصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية، بل باتت قوة دبلوماسية مؤثرة في العديد من التحالفات الدولية مثل بريكس ومنظمة شنغهاي.

اقتصادي لـ " العالم في الدقائق"  الصندوق الاستثماري لبريكس خطوة واعدة نحو إعادة تشكيل النظام المالي العالمي

نقاط قوة الصين 

وأكد أن أحد نقاط القوة التي تقدمها الصين للمنافسة تتعلق بشروط التمويل، إذ إنها تقدم شروطا أقل قسوة مقارنة بالبنك الدولي وأقل تدخلا في السياسات السيادية للدول المستفيدة.

كما أضاف أن الصين ضخت مليارات الدولارات في مشاريع “الحزام والطريق”، متوسعة اقتصاديا وسياسيا في العديد من المناطق، من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية، عبر صندوق بريكس الجديد، تسعى الصين إلى تحويل جهودها الفردية إلى إطار مؤسسي جماعي يعمل تحت مظلة دولية، مما يجعل هذا الصندوق أكثر جاذبية للدول الراغبة في التخلي عن النماذج النيوليبرالية الغربية.

وأكد أنه بالرغم من هذه العوامل الإيجابية، هناك تحديات ومخاوف تعيق نجاح هذا المشروع، أهمها يتعلق بغياب الشفافية في إدارة التمويلات الصينية، الأمر الذي يثير ريبة بعض الدول والمؤسسات، بالإضافة إلى ذلك، التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته الصين مؤخراً يشكّل علامة استفهام حول القدرة على استمرار الجهود الاستثمارية واستدامتها.
ومن ناحية أخرى،  أوضح أن  العملة المشتركة والسياسة الموحدة بين دول البريكس تنعدم ، فضلاً عن وجود تباينت اقتصادية و اختلافات جوهرية بين الدول الأعضاء،  وعلى سبيل المثال، نجد توترات جيوسياسية بين الهند والصين، وأولويات داخلية للبرازيل وجنوب إفريقيا قد تتعارض أحياناً مع الطموحات الصينية.

موقف سياسي اقتصادي بقيادة الصين

واختتم حديثه  بأنه يبدو أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في توفير التمويل بل أيضاً في بناء الثقة بين الدول الأعضاء و إرساء مبادئ حوكمة مؤسسية واضحة، موضحا أن هذه الخطوات هي جوهر جذب الدول النامية إلى صندوق بريكس كبديل موثوق للبنك الدولي وليس كأداة جديدة للنفوذ الجيوسياسي، فالعالم بحاجة إلى مؤسسة تتوازن بين تحقيق التنمية وضمان الشفافية بدلاً من مجرد ممول جديد يمارس شكلاً آخر من السيطرة الاقتصادية.

نوران الرجال

نوران الرجال باحثة اقتصادية وكاتبة صحفية متخصصة في شؤون النقل البحري والاقتصاد البحري، وتشغل عضوية لجنة النقل البحري بالجمعية العمومية العلمية للنقل. كما تتولى منصب المدير العام لمركز العربي للأبحاث البحرية والاستراتيجية، حيث تسهم في صياغة الرؤى وتقديم الدراسات الداعمة لتطوير قطاع النقل البحري في المنطقة العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى