ترامب يفجر أزمة تجارية: رسوم جمركية جديدة تهدد الاقتصاد العالمي
فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على الاتحاد الأوروبي والمكسيك فجأة

في خطوة مفاجئة أثارت صدمة واسعة في العواصم الأوروبية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت عن فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على الواردات من الاتحاد الأوروبي والمكسيك، على أن يبدأ تنفيذ القرار في 1 أغسطس المقبل. الإعلان جاء عبر منصته الخاصة “تروث سوشيال”، ما زاد من وقع المفاجأة، خاصة أن مفاوضات مكثفة كانت جارية بين واشنطن وبروكسل للتوصل إلى اتفاق تجاري شامل.
صفعة أوروبية بعد أشهر من التفاوض
الاتحاد الأوروبي، الذي كان يأمل في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن يحدد التعريفة عند 10% فقط، وجد نفسه أمام تصعيد غير مسبوق. وكان وزراء التجارة الأوروبيون يعتزمون عقد قمة يوم الاثنين لمناقشة الرد، وسط ضغوط متزايدة من بعض الدول الأعضاء لتفعيل إجراءات انتقامية بقيمة 21 مليار يورو (24.6 مليار دولار)، كانت معلّقة حتى حلول الموعد النهائي للمحادثات.
تحذير وتهديد صريح من ترامب
في رسالته إلى قادة الاتحاد الأوروبي، كتب ترامب بلغة تصعيدية:
“إذا قررتم الرد ورفع الرسوم الجمركية، فسنضيف النسبة التي تختارونها إلى الـ30% التي سنفرضها عليكم بالفعل.”
كما اتهم الأوروبيين بفرض سياسات تجارية غير متكافئة، قائلاً إن العلاقة لم تكن “متبادلة” على الإطلاق.
ضربة لصناعات حساسة.. من الزبدة الإيرلندية إلى زيت الزيتون الإيطالي
يتوقع أن تؤثر الرسوم الجديدة بشكل كبير على سلع أوروبية حساسة مثل الشكولاتة البلجيكية، والزبدة الإيرلندية، وزيت الزيتون الإيطالي، وهي منتجات ذات هوامش ربح محدودة وتعتمد على استقرار التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.
رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وصفت القرار بأنه:
“سيتسبب في اضطراب سلاسل الإمداد عبر الأطلسي، على حساب المستهلكين والشركات والمرضى في كلا الجانبين.”
وأبدت استعدادها لمواصلة الحوار حتى الأول من أغسطس، لكنها لم تستبعد اتخاذ “تدابير مضادة متناسبة” إذا لزم الأمر.
ترامب يقر بتعاون المكسيك.. لكنه يعاقبها
في رسالة أخرى، أقر ترامب بأن المكسيك ساهمت في تقليص تدفق المهاجرين غير النظاميين والفنتانيل إلى بلاده، لكنه قال إنها لم تفعل ما يكفي لمنع تحول أمريكا الشمالية إلى “ملعب لتجار المخدرات”. وبالتالي، لم تسلم المكسيك من الرسوم الجديدة.
تخوف من حرب تجارية شاملة
قرار ترامب لم يقتصر على أوروبا والمكسيك، بل شمل اقتصادات كبرى أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل، رغم أنه أرجأ تطبيق الرسوم حتى مطلع أغسطس. الرئيس البرازيلي، لولا دا سيلفا، وصف طريقة إعلان القرار بأنها “قلة احترام”، مضيفًا:
“كان بإمكانه الاتصال، لكنه فضّل نشر القرار على موقعه.”
هل فقدت واشنطن ثقة شركائها؟
المحلل الاقتصادي دوغلاس هولتز-إيكن قال إن رسائل ترامب ليست سوى محاولة لجذب الانتباه، وأضاف:
“هذه ليست مفاوضات جادة. العالم يتحدث فيما بينه عن كيفية تقليل اعتماده على الاقتصاد الأمريكي، بينما تُترك واشنطن خارج اللعبة.”
بريطانيا أيضًا على الخط.. بنصف نجاح
يُذكر أن المملكة المتحدة احتاجت سبعة أسابيع لتسجيل اتفاقها التجاري مع الولايات المتحدة، تضمن خفض الرسوم على صادرات السيارات من 27.5% إلى 10%، لكن الاستثناء الكامل لصادرات الصلب البريطانية لم يُسجل فعليًا، ما يبرز تعقيدات المرحلة المقبلة مع إدارة ترامب.
خلاصة:
قرار ترامب المفاجئ بفرض رسوم 30% على واردات أوروبية ومكسيكية يضع الاقتصاد العالمي على أعتاب تصعيد تجاري خطير. فبينما ترى بروكسل في الأمر محاولة ابتزاز وانتزاع تنازلات إضافية، يرى البيت الأبيض أن الوقت قد حان لتصحيح “خلل مزمن في الميزان التجاري”.
والسؤال الآن: هل تتجه أوروبا والمكسيك نحو المواجهة، أم تسعى لاحتواء العاصفة حتى نوفمبر؟