عربي وعالمي

بريطانيا فى مرمى دعوى قضائية لعدم إجلائها أطفالا فى حالات حرجة من غزة

دعوى قانونية ضد بريطانيا بسبب تقاعسها عن إجلاء أطفال مرضى من غزة

تواجه الحكومة البريطانية دعوى قضائية تتهمها بالفشل في إجلاء أطفال فلسطينيين من قطاع غزة يعانون من أمراض خطيرة، وهو ما يتناقض – بحسب القائمين على الدعوى – مع ما قامت به المملكة المتحدة في صراعات أخرى، أبرزها البوسنة وأوكرانيا، حيث سبق أن أجلَت أطفالًا مرضى لتلقي العلاج على أراضيها.

الأطفال في غزة                              

الدعوى، التي تم رفعها أمام القضاء البريطاني نيابةً عن ثلاثة أطفال – تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام – اختصمت وزارتي الخارجية والداخلية، مشيرة إلى أن الوزراء لم يأخذوا بعين الاعتبار غياب أي خيارات علاجية حقيقية داخل غزة قبل اتخاذ قرارهم برفض الإجلاء الطبي.

 

حالات حرجة وأمراض تهدد الحياة

 

تتضمن القضية ثلاثة أطفال، أحدهم يبلغ من العمر عامين ويعاني من تشوه شرياني وريدي في الوجه يؤدي إلى نزيف يومي، ما يجعل حالته حرجة للغاية ويستلزم تدخلاً جراحيًا عاجلًا. أما الطفلان الآخران، وهما شقيقان، فقد شُخصا بمرض اعتلال الكلية السيستيني، ما أدى إلى فشل كلوي ويهدد حياتهما، وربما يحتاجان إلى عمليات زرع كلى عاجلة.

عائلات الأطفال الثلاثة أكدت أن العلاجات والأدوية اللازمة غير متوفرة داخل القطاع المحاصر، وأن بقاءهم دون إجلاء قد يعرضهم لمضاعفات قاتلة.

 

تبريرات حكومية وانتقادات قانونية

 

الحكومة البريطانية ردّت على الانتقادات بتأكيدها أنها تدعم خيارات العلاج داخل غزة وفي الدول المحيطة، إلى جانب توفير تأشيرات للعلاج الخاص في المملكة المتحدة. لكنها رفضت فتح ممر مباشر أو تبنّي حالات تمويلها حكوميًا.

 

كارولين أوت، المحامية في مكتب «لي داي» الذي رفع الدعوى، قالت إن هذه الآليات غير كافية إطلاقًا لتلبية الاحتياجات العاجلة، مشيرة إلى أن الحكومة تبرر تقاعسها بالحلول البديلة رغم إدراكها أنها غير فعالة في السياق الإنساني الحالي.

 

بيانات صادمة حول الأوضاع الصحية في غزة

 

بحسب منظمة الصحة العالمية، هناك نحو 12,500 مريض في غزة بحاجة إلى الإجلاء الطبي. ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، تم إجلاء أكثر من 7,200 مريض، بينهم نحو 5,000 طفل، إلى دول مثل مصر وقطر والإمارات والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. رغم ذلك، لا تزال الأعداد التي تحتاج للخروج تفوق بكثير إمكانات النقل والعلاج المتاحة.

رغم إجلاء الآلاف، لا يزال أكثر من 12,500 مريض في غزة بحاجة للعلاج خارج القطاع.

فيما دعت منظمات مثل «أطباء بلا حدود» دولًا أخرى إلى المساهمة في استقبال المرضى، وسط تحفظ بعض الحكومات خشية اتهامها بالمشاركة في “الهجرة القسرية” أو تحمّل تكاليف علاج طويلة الأمد.

اقرأ أيضاً كمين الفجر في طرابلس.. إطلاق نار على موكب دبلوماسي بريطاني

دعم إنساني محدود وضغوط متزايدة

 

من جهتها، أعلنت الحكومة البريطانية أنها قدمت منذ بداية النزاع رعاية صحية لأكثر من 500,000 شخص في الأراضي الفلسطينية، بما يشمل دعم مستشفيات ميدانية وتوفير مستلزمات طبية. وفي مايو الماضي، تم السماح لطفلين من غزة بدخول المملكة المتحدة للعلاج ضمن مبادرة “الأمل الصافي”، لكن بتمويل خاص وليس حكومي.

 

كما خصصت لندن حزمة دعم طبي بقيمة 7.5 مليون جنيه إسترليني للمنطقة، إلا أن هذه المبادرات لم تمنع الانتقادات المستمرة. وقال متحدث باسم الحكومة: “الوضع في غزة لا يُطاق، ويجب وقف إطلاق النار فورًا. نحث إسرائيل على السماح بدخول المساعدات الإنسانية، بما يشمل خروج المرضى لتلقي العلاج”.

رحمة حسين

رحمة حسين صحفية ومترجمة لغة فرنسية، تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية وآدابها بجامعة عين شمس. تعمل في مجال الصحافة الثقافية والاجتماعية، إلى جانب عملها في الترجمة من الفرنسية إلى العربية. تهتم بقضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة، ولها كتابات مؤثرة في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى