الاقتصاد

الروبية الهندية تتراجع إلى أدنى مستوى تاريخي بسبب رسوم ترامب

سجلت الروبية الهندية يوم الجمعة انخفاضًا قياسيًا جديدًا، إذ هبطت إلى 88.31 روبية للدولار، لتكسر حاجز الـ88 لأول مرة في تاريخها. ويأتي هذا التراجع مدفوعًا بقلق الأسواق من الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 50% التي فرضتها إدارة ترامب على الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة.

نمو اقتصادي قوي… لكن المخاطر قائمة

رغم الأنباء السلبية، أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 7.8% خلال الربع من أبريل إلى يونيو، متجاوزًا التوقعات. ويرى محللون أن هذا الأداء القوي يشكل وسادة حماية مؤقتة أمام الصدمات المتوقعة من الحرب التجارية، لكنهم يحذرون من أن الرسوم العقابية قد تخصم ما يصل إلى 1% من نمو الاقتصاد الهندي خلال العام.

دور البنك المركزي

تدخل البنك الاحتياطي الهندي (RBI) ببيع الدولار لدعم الروبية، لكنه لم يكن بالحدة التي أظهرها سابقًا، ما سمح للعملة بكسر مستويات حرجة. ويرى خبراء أن البنك قد يسمح بمزيد من التراجع لتعزيز قدرة الصادرات الهندية على المنافسة، مع إبقاء تدخله في السوق عند حدود تمنع أي ذعر مالي.

القطاعات الأكثر تضررًا

تتركز الخسائر المتوقعة في المنسوجات، الأحجار الكريمة والمجوهرات، وصادرات الجمبري، وهي قطاعات تمثل شريان حياة للشركات الصغيرة والمتوسطة. أكثر من نصف صادرات الهند البالغة 85 مليار دولار إلى أمريكا ستتأثر مباشرة، ما قد يفاقم الضغوط على العمالة.

في المقابل، بقيت صادرات الإلكترونيات (مثل منتجات آبل) والأدوية خارج نطاق الرسوم الجديدة بفضل اتفاقيات قطاعية خاصة.

ضغوط على الاستثمارات الأجنبية

إلى جانب الرسوم، شهدت الهند خروجًا يفوق 13 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في أسواق الأسهم هذا العام، ما زاد من الضغط على العملة. ويعتقد خبراء أن الروبية قد تستقر في نطاق يتراوح بين 88 و89 للدولار على المدى القصير، مع اتجاه هبوطي عام.

خلاصة

تراجع الروبية يعكس مزيجًا من الضغوط التجارية والسياسية والمالية، رغم الأساسيات الاقتصادية القوية نسبيًا. وإذا لم تُخفف واشنطن من نهجها التجاري، فإن التحدي الأكبر أمام نيودلهي سيكون في حماية الوظائف والصادرات، مع موازنة استقرار العملة وجاذبية الاستثمار الأجنبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى