عربي وعالمي

سوريا: اشتباكات دامية في السويداء تهدد المرحلة الانتقالية بعد الأسد

تصعيد خطير في السويداء: اشتباكات مسلحة بين الدروز والقبائل البدوية

تشهد محافظة السويداء تصعيدًا غير مسبوق في الاشتباكات المسلحة بين ميليشيات درزية وقبائل بدوية عربية، مما خلّف مئات القتلى والجرحى، وزاد من صعوبة تنفيذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وعدة دول عربية.

خلفية المشهد:

تأتي هذه التطورات بعد ثمانية أشهر فقط من الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد على يد الرئيس الجديد أحمد الشرع.

السويداء، ذات الغالبية الدرزية، باتت مركزًا للصراع بين الدروز وقبائل بدوية سنية، وسط تدخل قوات النظام في البداية كـ “قوة فصل”، قبل أن تتحول إلى طرف في القتال.

تدخلت إسرائيل عسكريًا، وقصفت مواقع للنظام في دمشق، بدعوى حماية الدروز.

اتفاق هش بوساطة أمريكية:

أعلن المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك عن التوصل لوقف إطلاق نار بين سوريا وإسرائيل، داعيًا كل من الدروز، البدو، السنة، وباقي المكونات لبناء هوية سورية موحدة تعيش بسلام مع جيرانها.

لكن رغم الإعلان، أكد سكان في مدينة السويداء استمرار سماع أصوات إطلاق النار والقصف، فيما امتلأت المستشفيات بالضحايا، حسب تقارير نشطاء صحيين.

إسرائيل في قلب الصراع:

تقول إسرائيل إنها تدخلت لحماية الأقلية الدرزية في سوريا، والتي لها ارتباطات قوية داخل إسرائيل.

كما سمحت لاحقًا بدخول محدود لقوات النظام إلى الجنوب السوري لاستعادة الاستقرار.

لكن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هاجم خطاب الرئيس السوري الجديد، واصفًا إياه بـ”داعم للجهاديين”، ومتهمًا إياه بالتحريض ضد الأقليات.

تصريحات متضاربة من الرئيس الشاب:

في ثاني خطاب له منذ اندلاع القتال، شكر الشرع القبائل البدوية على “موقفها البطولي”، لكنه طالبها بالالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ أوامر الدولة.

أشار إلى أن “التدخل الإسرائيلي دفع البلاد إلى مرحلة خطيرة”، مؤكدًا التزامه بحماية حقوق جميع الأقليات ومنع تقسيم سوريا أو إشعال الفتنة الطائفية.

جرائم وفظائع من كل الأطراف:

أفاد ناشطون دروز ومنظمات حقوقية بوقوع مجازر بحق المدنيين، إضافة إلى حالات نهب وحرق للمنازل.

وردت اتهامات بارتكاب جرائم مشابهة من الطرفين، في ظل فوضى أمنية واسعة.

الشّرع أقر بوقوع “انتهاكات”، متوعدًا بمحاسبة المتورطين بعد تحقيق شامل.

موجة نزوح وإنسانية متدهورة:

وفقًا للأمم المتحدة:

أكثر من 87,000 شخص نزحوا من السويداء منذ 12 يوليو.

كثير منهم هربوا سيرًا على الأقدام، وتكدسوا في مبانٍ عامة تفتقر إلى الغذاء والمياه.

الأوضاع الإنسانية تتدهور بسرعة في ظل غياب آليات استجابة فعالة.

دور الزعامة الدينية الدرزية:

الزعيم الروحي الدرزي حكمت الهجري، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع إسرائيل، تحفظ على اتفاق وقف إطلاق النار.

الاتفاق يشمل:

إقامة حواجز أمنية خارج حدود المحافظة لمنع التسلل.

منع دخول أي طرف إلى القرى الحدودية لمدة 48 ساعة.

تأمين ممرات آمنة للبدو للخروج من السويداء.

حوادث حدودية غامضة:

أفادت إسرائيل أن عشرات المدنيين الإسرائيليين تسللوا إلى داخل سوريا ليلًا وتصرفوا بعنف تجاه جنودها، وتعمل القوات الإسرائيلية حاليًا على إعادتهم.

تحليل شامل:

وقف إطلاق النار يبدو هشًا، وسط غياب الثقة المتبادلة بين الأطراف، واستمرار التداخل بين الفاعلين المحليين والإقليميين.

الرئيس أحمد الشّرع يواجه أول اختبار حقيقي لقيادته، في ظل صراع أهلي قد يعيد البلاد إلى دوامة العنف بعد انتهاء الحرب الأهلية رسمياً.

الدور الإسرائيلي المتزايد في الجنوب السوري يعيد رسم توازن القوى، خاصة بعد انهيار النظام السابق وغياب قوة مركزية قادرة على فرض الأمن.

اقرا ايضا 

الجارديان: فيديوهات إبستين تُلاحق ترامب.. مؤيدوه ينقلبون عليه ويتهمونه بالخيانة! 

نيرة احمد

نيرة أحمد صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى