اشتباكات دامية تهز السويداء: أكثر من 600 قتيل… والجيش السوري ينسحب تحت الضغط الإسرائيلي
معارك قبلية - درزية تتصاعد… والهدنة تنهار وسط اتهامات متبادلة

في واحدة من أكثر موجات العنف دموية منذ اندلاع الأزمة السورية، ارتفع عدد القتلى إلى 638 شخصًا خلال أسبوع من الاشتباكات المسلحة في محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، جنوبي البلاد.
تأتي هذه التطورات عقب انسحاب الجيش السوري من مواقع استراتيجية، بعد غارات إسرائيلية مكثفة وضغوط دبلوماسية متصاعدة، في مشهد يعكس هشاشة الدولة وعمق الانقسامات الإثنية والطائفية في البلاد.
الأمم المتحدة: الوضع “خطير” والمطلوب تحقيق فوري
وفي اطار ذلك فان فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، دعا إلى وقف فوري للقتال وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات بحق المدنيين، مؤكدًا أن المحاسبة باتت ضرورية.
في سياق متصل، اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذّرت من كارثة إنسانية، مشيرة إلى نفاد الإمدادات الطبية وتوقف الكهرباء، مما يعيق حفظ الجثث التي تراكمت أمام المشارح.
موجات نزوح غير مسبوقة… والجثث في الشوارع
وفق تقرير منظمة الهجرة الدولية، فإن أكثر من 79 ألف شخص فروا من ديارهم منذ 13 يوليو، بينهم 20 ألفًا في يوم واحد فقط. وأكد الطبيب عمر عبيد، رئيس فرع نقابة الأطباء في السويداء، أن “مستشفى السويداء الحكومي استقبل أكثر من 400 جثة منذ صباح الاثنين”، مضيفًا: “لم تعد المشرحة تتسع… بعض الجثث تُترك في الشوارع”.
البدو يحاصرون المدينة: دعم قبلي وتحالفات خطرة
تشير تقارير ميدانية إلى تعزيزات قبلية مسلحة وصلت إلى محيط المدينة، وسط اشتباكات بالرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون. وقال الشيخ أنس العناد، زعيم قبيلة من حماة، إنه قاد فصيله نحو قرية ولغة لدعم البدو. وقد شوهدت منازل محترقة هناك، فيما أصبحت القرية تحت سيطرة البدو وحلفائهم، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
إسرائيل تتحرك: قصف ومساعدات إنسانية
بالتوازي مع انسحاب الجيش السوري، قصفت إسرائيل مواقع عسكرية في السويداء ودمشق، في خطوة وصفت بأنها “ضغط مباشر لإفراغ المنطقة من القوات النظامية”.
وفي تحرك لافت، أعلنت الحكومة الإسرائيلية تخصيص مليوني شيكل (نحو 600 ألف دولار) كمساعدات إنسانية للدروز في السويداء، تشمل طرودًا غذائية ومعدات طبية.
اتهامات متبادلة… والهدنة تنهار سريعًا
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق نار يوم الخميس، إلا أن القتال تجدد الجمعة، بعد اتهام الحكومة المؤقتة للمقاتلين الدروز بـ”انتهاك الهدنة”.
تزامنًا، كشفت مصادر محلية عن انحياز الجيش السوري للبدو أثناء انسحابه، ومجازر بحق المدنيين الدروز، ما عمّق التوترات الطائفية.
بداية الانفجار: اختطاف تاجر درزي
تعود الشرارة الأولى إلى حادثة اختطاف تاجر خضار درزي من قبل عناصر بدوية، ما أشعل سلسلة من الاختطافات المتبادلة التي فجّرت الوضع ميدانيًا.
الحكومة المؤقتة في مأزق: شرعيتها تحت الضغط
تشير هذه الأحداث إلى أزمة شرعية متفاقمة تعيشها حكومة أحمد الشرع المؤقتة، التي استلمت الحكم بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر.
فالعلاقات مع المكونات الكردية والعلوية تشهد توترات، وها هي الآن تضيف المكوّن الدرزي إلى قائمة أعدائها الداخليين.
انهيار البنية التحتية… وواقع “كارثي”
أفادت تقارير بأن المدينة مقطوعة عنها الكهرباء والمياه والاتصالات. ووصف ريان معروف، مدير تحرير موقع “السويداء 24” الوضع الإنساني قائلًا : “لا حليب للأطفال… لا خدمات… كل شيء منهار”.
مستقبل غامض: حرب هويات أم سقوط دولة؟
الاشتباكات في السويداء تعكس انهيار النظام السياسي والأمني في سوريا ما بعد الأسد، وتكشف فشل الحكومة المؤقتة في بناء عقد اجتماعي شامل أو احتواء الصراعات الإثنية والطائفية.