الوكالات

الولايات المتحدة تستأنف دعم كييف العسكري وسط مؤشرات تصعيد ومخاوف أوروبية

دعم أميركي جديد لأوكرانيا يشعل جبهة الشرق ويقلق موسكو

في تحول لافت يعيد الزخم مجددًا إلى المعسكر الداعم لأوكرانيا، أعلنت واشنطن استئناف إمدادات الأسلحة إلى كييف بعد توقف مؤقت أثار قلقًا واسعًا داخل الأوساط الغربية. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد عودة تدفق الدعم الأميركي، مشيرًا إلى وصول إشارات واضحة من البيت الأبيض وحلفاء غربيين تؤكد مواصلة الوقوف خلف أوكرانيا، في مواجهة التصعيد الروسي المتزايد. ومن المنتظر أن يزور المبعوث الأميركي الخاص كيث كيلوغ العاصمة الأوكرانية خلال أيام لإجراء مباحثات عسكرية رفيعة المستوى. هذه التطورات تأتي في وقت كثّفت فيه موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بينما وسّعت كييف نطاق ضرباتها داخل العمق الروسي، مستهدفة منشآت حساسة في موسكو وتولا. وبين تصاعد الهجمات، وتزايد الضغوط على المدنيين، واتساع رقعة المواجهة في الداخل الروسي، تبدو المرحلة المقبلة من الحرب مرشحة لمزيد من التصعيد الإقليمي والعسكري.

 

واشنطن تستأنف الدعم وكييف تستعد لمزيد من التعاون

أكد الرئيس زيلينسكي أن الولايات المتحدة استأنفت إرسال الأسلحة بعد انقطاع مؤقت، مشيرًا إلى تنسيق مرتقب الأسبوع المقبل مع المبعوث الأميركي الخاص كيث كيلوغ، الذي سيزور كييف لإجراء مشاورات عسكرية موسعة. زيلينسكي أوضح أن بلاده تعمل حاليًا على تعزيز الإنتاج المحلي للأسلحة بالتعاون مع الشركاء الغربيين، وتحضير ما وصفه بـ”رزم دفاعية أوروبية جديدة”، في إشارة إلى توسيع نطاق الدعم الإقليمي.

 

ترامب يوافق على خطة تمويل جديدة عبر الناتو

الرئيس الأميركي دونالد ترامب كشف في مقابلة مع شبكة NBC أنه توصل إلى اتفاق مع قادة حلف الناتو، يتيح تمرير الدعم العسكري لأوكرانيا عبر الحلف، على أن يتم تمويل الأسلحة من قبل الدول الأعضاء. ورغم لهجته الحادة تجاه موسكو، أبدى ترامب تحفظًا بالقول: “أنا محبط من روسيا، لكن لنرَ ماذا سيحدث خلال الأسابيع القادمة”، في تلميح إلى استمرار محاولات احتواء التصعيد.

 

بروكسل تدرس حزمة العقوبات الثامنة عشرة ضد روسيا

في موازاة الدعم الأميركي، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن بروكسل تدرس فرض حزمة جديدة من العقوبات على موسكو، تشمل قيودًا إضافية على صادرات النفط والسلاح. كالاس أكدت أن الهجمات الروسية على المدنيين في أوكرانيا بلغت “مستويات لا يمكن قبولها”، مضيفة أن أوروبا تدرس فرض سقف جديد لأسعار النفط الروسي بهدف تجفيف مصادر تمويل الكرملين.

 

كييف تصعّد هجماتها داخل العمق الروسي

وزارة الدفاع الأوكرانية أعلنت تنفيذ ضربتين جويتين بطائرات مسيّرة استهدفتا مصنعًا للطائرات المقاتلة في لوخوفيتسي قرب موسكو، ومنشأة لإنتاج الصواريخ في مدينة تولا. التقارير أشارت إلى اندلاع حرائق في كلا الموقعين، وسط تزايد الهجمات النوعية داخل العمق الروسي. الجيش الأوكراني أوضح أن هذه الضربات تأتي ضمن “العمليات الاستراتيجية الهادفة لإضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية للعدو”.

 

موسكو تؤكد سقوط قتلى وتتهم كييف بـ”تصعيد خطير”

في المقابل، أعلنت روسيا اعتراض 155 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، لكنها أقرت بمقتل ثلاثة مدنيين في مناطق ليبيتسك وتولا وبلغورود جراء الهجمات. وزارة الدفاع الروسية اعتبرت هذه العمليات “تصعيدًا خطيرًا”، فيما لم تُخفِ مصادر روسية رسمية تخوفها من توسع الهجمات إلى مناطق حساسة قرب العاصمة موسكو.

 

قصف على خاركيف وإخلاء مستشفى للولادة

ليل الجمعة، تعرّضت مدينة خاركيف لقصف روسي مكثف، أدى إلى إصابة تسعة مدنيين وإجلاء مركز توليد بالكامل. الرئيس الأوكراني كتب عبر حسابه الرسمي أن “من بين المصابين أمهات مع مواليدهن الجدد”، مضيفًا أن الطائرات الروسية استهدفت أيضًا منشآت طبية في مناطق متفرقة من البلاد. الهجوم يأتي ضمن سلسلة غارات كثيفة طالت مدنًا أوكرانية عدة.

 

نقص في صواريخ “باتريوت” وتحذيرات من تراجع الدفاع الجوي

تواجه أوكرانيا أزمة متزايدة في صواريخ الدفاع الجوي، خاصة المنظومات المتقدمة من نوع “باتريوت” التي كانت تعتمد على دعم مباشر من واشنطن. مسؤولون أوكرانيون حذروا من أن كميات الصواريخ الواردة لا تكفي للتعامل مع عدد الهجمات الحالي، في ظل قفزة نوعية في وتيرة القصف الروسي. واشنطن وعدت بإرسال 10 صواريخ جديدة، وهو رقم اعتبره المسؤولون “غير كافٍ” على الإطلاق.

 

جنرال أميركي: روسيا ستضاعف إنتاج الصواريخ ونحتاج لترسانة أقوى

في تحذير لافت، قال اللواء جون رافرتي من الجيش الأميركي إن موسكو تسير بخطى متسارعة لتعزيز قدراتها في إنتاج الصواريخ البعيدة المدى. وأوضح في تصريحات من قاعدة عسكرية في فيسبادن بألمانيا أن الجيش الروسي “أصبح اليوم أكبر عددًا مما كان عليه عند بدء الحرب”، مشددًا على أن الحلف الأطلسي بحاجة عاجلة إلى ترسانة صاروخية متطورة لردع أي تهديد مستقبلي.

اقرأ أيضاً جنرال ميانمار “المعزول” يبتهج برسالة ترامب: اعتراف ضمني أم مناورة دعائية؟

الكرملين يبرر الرقابة الشديدة ويغلق منصات التواصل

في الداخل الروسي، دافع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن إجراءات الرقابة المشددة التي تطال الإعلام ومنصات التواصل، معتبرًا أن “البلاد في حالة حرب معلوماتية”. بيسكوف أشار إلى أن الرقابة العسكرية “غير مسبوقة لكنها ضرورية”، مؤكدًا أن السلطات الروسية أغلقت منصات “فيسبوك” و”يوتيوب” و”إكس” بسبب ما وصفه بـ”محاولات تشويه صورة الدولة”.‬

رحمة حسين

رحمة حسين صحفية ومترجمة لغة فرنسية، تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية وآدابها بجامعة عين شمس. تعمل في مجال الصحافة الثقافية والاجتماعية، إلى جانب عملها في الترجمة من الفرنسية إلى العربية. تهتم بقضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة، ولها كتابات مؤثرة في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى