الاقتصاد

الذهب يهوي دون 3300 دولار رغم تصاعد التضخم.. هل فقد المعدن الأصفر دوره التاريخي؟

الأسواق تتجاهل ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 2.7%.. والمعدن النفيس يتراجع إلى أدنى مستوياته

في مشهدٍ يعكس اختلالًا واضحًا في العلاقة التقليدية بين الذهب والتضخم، هبطت أسعار الذهب العالمية يوم الجمعة إلى ما دون 3300 دولار للأوقية، رغم صدور بيانات أمريكية أظهرت قفزة مفاجئة في معدل التضخم السنوي إلى 2.7% خلال شهر مايو، وهو ما يُفترض – نظريًا – أن يدعم المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا تقليديًا في أوقات ارتفاع الأسعار.

بيانات التضخم تفاجئ الأسواق

كشفت وزارة التجارة الأمريكية عن ارتفاع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE) – المعيار المرجعي لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي – بنسبة 0.2% في مايو، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1% فقط.

أما على أساس سنوي، فقد قفز المؤشر إلى 2.7% بعد أن كان 2.5% في أبريل، بينما استقر معدل التضخم العام عند 2.3%.

ورغم هذه الأرقام التي تفوق تقديرات السوق، لم يجد الذهب ما يستند إليه، في إشارة إلى خلل أعمق في آليات التحوّط التقليدية داخل الأسواق المالية العالمية.

المعدن الأصفر يفقد بريقه رغم الضغوط التضخمية

 

بنهاية جلسة الجمعة، تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.64%، ليستقر عند 3272 دولارًا للأوقية، مسجّلًا أدنى مستوياته خلال التعاملات، ومخالفًا منطق الأسواق الذي كان يفترض انتعاش المعدن مع تصاعد الضغوط السعرية.

 

ويرى محللون أن الذهب بدأ يفقد جاذبيته التاريخية كأداة للتحوّط، بفعل تضافر عدة عوامل، أبرزها: (غياب التوترات الجيوسياسية الكبرى و استمرار تشديد السياسة النقدية من قبل الفيدرالي و جاذبية أدوات الدين ذات العائد المرتفع)

هذه المعطيات دفعت المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الذهب، رغم البيئة التضخمية التي عادة ما تصب في صالحه.

الاقتصاد الأمريكي يظهر علامات تباطؤ مقلقة

 

في موازاة ذلك، كشفت البيانات الأمريكية عن تباطؤ حاد في الاستهلاك والدخل الشخصي، ما يُنذر بركود محتمل في الأفق.

ومن الواجب ذكره ان الدخل الشخصي انخفض بنسبة 0.4% خلال مايو، بعد أن سجّل زيادة نسبتها 0.8% في أبريل.

كما ان الإنفاق الشخصي بدوره، تراجع بنسبة 0.1%، مخالفًا التوقعات التي رجّحت نموًا بنفس النسبة.

وهذه المؤشرات تعكس ضغوطًا مزدوجة على الاقتصاد الأمريكي: والذي بدوره يعكس أسعار مرتفعة ونمو متباطئ، وهي ملامح تقترب كثيرًا من بيئة “الركود التضخمي” التي تُعد من أكثر السيناريوهات تعقيدًا لصناع القرار.

هل نشهد ميلاد “ركود تضخمي” جديد؟

 

يحذّر اقتصاديون من أن ما تشهده الأسواق حاليًا يمثل تحولًا جذريًا في قواعد اللعبة. فارتفاع التضخم متزامنًا مع تباطؤ النمو – دون أن يصاحبه ارتفاع في أسعار الذهب – ينذر بتآكل الثقة في أدوات التحوّط التقليدية.

 

ومع استمرار ضغوط الأسعار، قد يجد الفيدرالي نفسه محاصرًا بين شبح الركود، وإلحاح الاستقرار السعري، في معادلة يصعب فك رموزها.

الرسوم الجمركية تطرق أبواب المستهلك الأمريكي

 

في سياق متصل، رصد تقرير صادر عن بنك “ويلز فارجو” الأثر التدريجي للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على المنتجات الصينية.

 

وقال محللو البنك إن السردية التي تفيد بأن الاقتصاد الأمريكي قادر على امتصاص الصدمات الجمركية دون تداعيات تضخمية بدأت تتهاوى، مشيرين إلى أن المستهلك بات يشعر فعليًا بـ”تعب الأسعار” وانكماش قدرته الشرائية.

الذهب في مفترق طرق

 

في ضوء هذه المؤشرات، بات واضحًا أن الذهب لم يعد يتحرك وفق معادلات الأمس. فالأسواق اليوم تحكمها اعتبارات مختلفة، وأدوات جديدة، وتحديات تتجاوز نطاق التحليل التقليدي.

رجاء رضا

رجاء رضا بكالوريوس إعلام – جامعة القاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى