علوم وتكنولوجيا

مشكلة التسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي

التسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتاثير على التحديات القانونية والاقتصادىة

في الشهر الماضي، أعلن رئيس شركة دلتا للطيران، غلين هاونيشتاين، للمستثمرين أن شركته ستقوم بتوسيع برنامجها التجريبي الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي (AI) لزيادة قيمة المبالغ التي يدفعها المستهلكون بشكل فردي. وهذا الإعلان سلط الضوء على إمكانية استخدام البائعين لأسعار مخصصة، تُعدل خصيصًا لكل عميل بناءً على بياناته الشخصية. في البداية، نفت دلتا أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد أسعار التذاكر الفردية، بل قالت إنها تُحسن الطرق التي تستخدمها تقليديًا لضبط الأسعار بناءً على العرض والطلب العام. ولكن رغم هذا التوضيح، تظل هناك مخاوف من أن نموذج التسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد يُعزز من التفاوت بين البائعين والمستهلكين ويزيد من القلق حول حماية خصوصية العملاء.

 

التسعير المخصص:

يشهد العالم حاليًا تحولًا كبيرًا في كيفية تحديد الأسعار، حيث أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي يمكّن الشركات من إنشاء ملفات شخصية مفصلة لكل مستهلك باستخدام بياناته الشخصية. وبذلك، يستطيع البائعون تقدير الاستعداد والقدرة على الدفع للعميل بشكل يتجاوز ما تحدده منحنيات العرض والطلب التقليدية. لعقود طويلة، كان البائعون يضعون سعرًا مُحددًا لمنتجاتهم، وكان هذا السعر متاحًا للجميع بشكل موحد، ما يتيح للمستهلكين الذين يرغبون في دفع أكثر من السعر المُعلن الاستفادة من فائض المستهلك، وهو ما كان يُعدّ نوعًا من المزايا للمستهلكين.

 

ومع ظهور التسعير المخصص، بدأ البائعون في تغيير اللعبة. الشركات أصبحت الآن قادرة على إخفاء الأسعار التي تقدمها بينما يظل المستهلك في وضع مكشوف. على مدى الوقت، يمكن للبائعين تقليل فائض المستهلك هذا إلى الصفر. في هذا السياق، من الممكن أن يؤدي التسعير المخصص إلى خفض الأسعار لبعض المستهلكين الذين لا يستطيعون دفع الأسعار المدفوعة عادةً، ولكن هذا لا يحدث بدافع الخير بل بهدف زيادة الأرباح وتقليص الفائض الذي يستفيد منه العملاء.

 

التسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي:

لقد استفادت شركات الطيران على سبيل المثال من قدرتها على تحديد أنواع مختلفة من الأسعار على أساس فئات متنوعة، مثل الوقت من السنة، وقت شراء التذكرة، أو درجة السفر. على مدار السنوات، كانت شركات الطيران تتوقع زيادة الطلب في أوقات العطل أو حول الفعاليات الكبرى، واستخدمت بيانات لتمييز بين المسافرين للعمل والمستجمين، ما يتيح لهم تقديم أسعار متنوعة. لكن التسعير المخصص المدعوم بالذكاء الاصطناعي يزيد من القدرة على فرض أسعار أعلى من العملاء الذين أظهروا استعدادًا لدفع المزيد، مما يقلل من فرصة الحصول على السعر الأرخص.

 

القلق بشأن الخصوصية:

السبب الرئيسي الذي يثير القلق حول هذه الأنظمة هو أن جمع البيانات الشخصية الضخمة عبر الإنترنت من قبل الشركات يمكن أن يؤدي إلى تهديدات كبيرة للخصوصية. باستخدام الذكاء الاصطناعي، يستطيع البائعون الآن جمع بيانات متعمقة حول حياة المستهلكين الشخصية، مثل مشترياتهم السابقة، وضعهم المالي، تاريخه الاجتماعي والسياسي، وسجل تصفح الإنترنت. هذه البيانات تمكّن الشركات من استهداف الأفراد بشكل متقن لزيادة أرباحهم.

 

التحديات القانونية والاقتصادية:

من المهم إدراك أن الفجوة في المعلومات بين البائعين والمستهلكين لا يُمكن تجاوزها ببساطة دون وجود تشريعات حماية الخصوصية قوية. على الرغم من أن لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) قد حققت في الأمر، إلا أن بعض المشرعين يطالبون باتخاذ خطوات قانونية لتقليص هذه الممارسات. يتطلب هذا تدابير تشريعية لحماية المستهلكين من الممارسات الجائرة للبائعين. ومع ذلك، في غياب قوانين حماية قوية، يمكن للمستهلكين اتخاذ خطوات فردية لحماية بياناتهم، مثل استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) عند التسوق عبر الإنترنت.

 

التسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا كبيرًا في الأسواق الرقمية، لكن هناك حاجة ملحة لمواجهة تحديات هذه الممارسات لضمان استمرار عمل الأسواق لصالح المستهلكين. من خلال التدابير القانونية والتقنية، يمكن تقليل المخاطر المترتبة على استخدام هذه الأنظمة من أجل أن تظل هذه الأسواق تمل بشكل عادل وشفاف.

إقرأ ايضًا…

الاوركا… الحوت الذكي الذي ظلمته الشائعات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى