عربي وعالمي

جسر ميلوني بين الحلم والخوف: لماذا يرفضه الصقليون؟

في حي هادئ يطل على مضيق ميسينا شمال شرقي صقلية، تقف روزا كاتّافي أمام منزلها الذي اشترته قبل 11 عامًا بعد سنوات من الادخار.

منزلها الذي كلّفها 150 ألف يورو أصبح الآن ضمن مئات البيوت المهددة بالمصادرة لإفساح الطريق أمام مشروع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني: جسر ميلوني العملاق الذي سيربط صقلية بالبرّ الإيطالي بتكلفة تصل إلى 13.5 مليار يورو.

تقول كاتّافي، الموظفة في بلدية ميسينا: “إذا دمّروا منزلي، فإنهم يدمرونني أنا أيضًا. لا أريد تعويضًا ماليًا ولا أملك خطة بديلة.”

حلم قديم يعود للواجهة

مشروع جسر ميلوني ليس جديدًا، بل تعود فكرته إلى القرن التاسع عشر، وجرى الترويج له مرارًا باعتباره وسيلة لإنعاش اقتصاد صقلية، أحد أفقر أقاليم إيطاليا.

لكن منذ بداياته واجه مقاومة شعبية عنيفة، أبرز المخاوف ترتبط بالبيئة والزلازل، إذ يقع المضيق في منطقة نشطة زلزاليًا وكان مركز زلزال 1908 المدمر الذي أودى بحياة عشرات الآلاف.

المافيا والأولويات الخاطئة

جانب آخر من الاعتراضات يتمثل في الخوف من تغلغل المافيا مثل “كوزا نوسترا” و”ندرانغيتا” في عقود البناء الضخمة.

تجارب الماضي مع مشروعات البنية التحتية في صقلية ارتبطت كثيرًا بالجريمة المنظمة والتعثر.

كما يرى السكان أن الأموال الضخمة المخصصة للجسر كان من الأجدى إنفاقها على إصلاح الطرق والسكك الحديدية المتردية، بدلًا من خوض مغامرة هندسية محفوفة بالمخاطر.

بعد جيوسياسي مثير للجدل

الحكومة الإيطالية أعادت إحياء مشروع جسر ميلوني بعد أن جُمد عام 2012 خلال أزمة الديون، وطرحت فكرته كـ “أصل دفاعي” يمكن احتسابه ضمن الإنفاق العسكري المطلوب من حلف الناتو بنسبة 5% من الناتج المحلي، حتى السفير الأمريكي في روما امتدح المشروع مؤخرًا ووصفه بأنه “سيكون أعظم جسر في العالم، أكبر وأفضل من جسر غولدن غيت”.

مقاومة قانونية وشعبية

في المقابل، خرج الآلاف من سكان الجزيرة في تظاهرات واسعة بقيادة نشطاء مثل لويجي سترونيولو (64 عامًا) الذي أكد أن المشروع لا يخدم المواطنين بقدر ما يوجّه الأموال العامة نحو شركات خاصة.

كما تعهد العديد من أصحاب المنازل المتضررة باللجوء إلى القضاء، مثل المتقاعدة تشيتينا لوپوي (74 عامًا) التي قالت: “يريدون أخذ منزلنا بالقوة، ولن نسمح بذلك أبدًا.”

المحامي أنطونيو سايتا، الذي يمثل عددًا من المتضررين، أوضح أن هناك أساسًا قانونيًا متينًا للطعن، خاصة بعد منح عقد رئيسي بقيمة 10.5 مليار يورو لشركة WeBuild من دون إجراء مناقصة عامة جديدة.

خلاصة المشهد

بينما ترى الحكومة الإيطالية أن جسر ميلوني مشروع رمزي واستراتيجي، ينظر إليه سكان صقلية باعتباره تهديدًا مباشرًا لمنازلهم وبيئتهم وأمنهم الزلزالي، إضافة إلى كونه فرصة جديدة للمافيا للتدخل في المشروعات الكبرى.

ما بين الحلم والطموح من جهة، والخوف والغضب من جهة أخرى، تبدو المعركة في بدايتها وقد تتحول إلى واحدة من أشرس المواجهات بين الدولة والمجتمع المحلي في إيطاليا المعاصرة.

اقرا ايضا: تجميد إنشاء أكبر مركز احتجاز للمهاجرين في جورجيا بقرار من هيئة 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى