الوكالات

ترامب يعود ليحكم بالأوامر: ستة أشهر تهز الداخل والخارج

170 أمرًا تنفيذيًا، تفكيك للدولة، وتحالف مثير مع ماسك يثير القلق محليًا وعالميًا

منذ لحظة تنصيبه لولاية ثانية، أحدث دونالد ترامب سلسلة تحولات جذرية في السياسة الأمريكية، امتدت من الأسواق والتجارة الدولية إلى الهجرة وهيكل الدولة ذاته. وبعيدًا عن قاعات الكونغرس، كانت الأوامر التنفيذية هي أداته المفضلة لفرض سياسات شديدة الوقع، أثارت الجدل والقلق في الداخل والخارج.

في هذا التقرير المصور، تستعرض “فايننشال تايمز” ستة رسوم بيانية تلخّص ملامح الأشهر الستة الأولى من رئاسة ترامب الثانية، والتي وُصفت بأنها الأكثر اضطرابًا منذ عقود.

وفقا لتقرير “فايننشال تايمز”

الأسواق والدولار: تهديد ثم تراجع ثم تحليق

في أبريل الماضي، سجلت الأسهم الأمريكية أكبر هبوط يومي لها خلال خمس سنوات بعد إعلان ترامب ما سماه “يوم التحرير” بفرض رسوم جمركية جديدة. لكن سرعان ما استعادت الأسواق توازنها ووصلت لمستويات قياسية مع تأجيل متكرر لتنفيذ تلك التهديدات، ما أطلق موجة سخرية عبر مصطلح “TACO” (ترامب دائمًا يتراجع).

في المقابل، يواجه الدولار أسوأ أداء سنوي له منذ عام 1973، وسط قلق من أن هجمات ترامب على استقلالية البنك المركزي قد تقوض مكانة الدولار كملاذ استثماري عالمي.

اقرا ايضا:

عواصف داخل حزب العمال: تعليق العضوية يكشف ضعف القيادة لا قوتها

الهجرة: قفزة غير مسبوقة في الاعتقالات والترحيل الجماعي

رفعت إدارة ترامب من وتيرة تنفيذ حملات الاعتقال بحق المهاجرين غير الشرعيين، مستهدفة مليون حالة ترحيل سنويًا، بالرغم من وعوده بالتركيز على من لديهم سجلات جنائية.

تشير بيانات جامعة كاليفورنيا إلى أن اعتقالات وكالة “ICE” تضاعفت بعد تنصيبه، وبلغت في يونيو أكثر من 1,400 اعتقال يوميًا، مقارنة بأقل من 500 في نفس الفترة من العام السابق في عهد بايدن.

الرسوم الجمركية: ارتفاع تاريخي يهدد التجارة العالمية

تسببت سياسة ترامب التجارية المتقلبة في رفع متوسط التعريفة الجمركية من 2% مطلع العام إلى 8.8%، وفقًا لتقديرات “فايننشال تايمز”، مما أدى إلى تحقيق إيرادات إضافية بقيمة 47 مليار دولار.

ويُتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 20.6% إذا نُفذت كافة السياسات المعلنة، ما سيجعلها الأعلى منذ عام 1910، خصوصًا في ظل استمرار فرض رسوم بنسبة 30% على واردات الصين، والتهديد بفرضها على الاتحاد الأوروبي والمكسيك.

الأوامر التنفيذية: سلطة مطلقة خارج رقابة الكونغرس

منذ 20 يناير وحتى منتصف يوليو، أصدر ترامب 170 أمرًا تنفيذيًا، بمعدل يفوق أي رئيس أمريكي حديث.

شملت هذه الأوامر قرارات جوهرية مثل “يوم التحرير” التجاري، وتعديلات دستورية مشكوك في قانونيتها، وهجمات على الجهاز القضائي ومؤسسات المحاماة، ما يطرح أسئلة حول مستقبل التوازن بين السلطات في ظل استخدام مفرط لهذا السلاح القانوني.

مشروع “قانون واحد كبير وجميل”: ضرائب أقل وتأمين أقل

في الرابع من يوليو، وقّع ترامب مشروع قانونه الاقتصادي الأهم، المسمى “One Big Beautiful Bill”، وسط استعراض جوي عسكري.

القانون يمنح إعفاءات ضريبية ضخمة للأثرياء، مقابل خفض حاد في ميزانية برامج الرعاية الصحية مثل “ميديكيد”، ما سيحرم نحو 11 مليون أمريكي من التأمين الصحي بحلول 2034، حسب مكتب الميزانية في الكونغرس.

كما خصص المشروع 170 مليار دولار لتعزيز سلطات الهجرة، بما في ذلك توسيع طاقة احتجاز وكالة ICE وتوظيف آلاف العناصر الجديدة.

تفكيك الدولة الفيدرالية بقيادة ماسك: ضحايا بالملايين

بتكليف مباشر من ترامب، قاد إيلون ماسك وزارة جديدة تحت اسم “وزارة كفاءة الحكومة” (Doge)، مهمتها “القضاء على الهدر والفساد”.

في الواقع، قادت هذه المبادرة إلى إغلاق هيئات كاملة مثل مكتب حماية المستهلك، وإذاعة “صوت أمريكا”، بالإضافة إلى تسريح أكثر من 67 ألف موظف في هيئات صحية كبرى مثل CDC وFDA.

وفي تصريح مثير للجدل، قال ماسك إنه قضى عطلة نهاية الأسبوع “يُطحن وكالة المعونة الأمريكية USAID في آلة تقطيع”، في استعارة كشفت عن عدم اكتراثه بالتداعيات الإنسانية.

وتشير دراسة في مجلة “ذا لانست” إلى أن هذه التخفيضات قد تتسبب في وفاة أكثر من 14 مليون إنسان بحلول عام 2030، بينهم 4.5 مليون طفل.

ختامًا: رئاسة غير تقليدية في سباق مع المؤسسات والدستور

رحل إيلون ماسك عن مهمته في مايو، لكن نهج التفكيك الحكومي لا يزال مستمرًا. وأعطت المحكمة العليا، قبل أيام، الضوء الأخضر لتسريح 1,400 موظف في وزارة التعليم، في قرار انتقدته القاضية سونيا سوتومايور بشدة، قائلة:

“الأغلبية إما عمياء عن تداعيات قرارها أو ساذجة، وفي الحالتين التهديد خطير على مبدأ فصل السلطات في دستورنا.”

اقرا ايضا:

بروكسل في مواجهة ترامب: قواعد قديمة لخصم لا يؤمن بالقواعد

 

الأء ياسين

صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى