صدمات جمركية عالمية: أكثر من 60 دولة تتحرك لمواجهة قرارات ترامب الجديدة
رسائل متناقضة وتأثيرات مباشرة على الشركات الكبرى

في تصعيد غير مسبوق، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخول حزمة جديدة من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ مع مطلع يوم الخميس، شملت أكثر من 60 دولة من مختلف قارات العالم. القرار، الذي وصفته بعض العواصم بـ”الابتزاز الاقتصادي”، تضمن فرض رسوم تصل إلى 41% على واردات دول كالبرازيل وسويسرا وسوريا، ما دفع حكومات وأسواق إلى التحرك السريع لوضع خطط طوارئ وحماية صناعاتها التصديرية.
ردود دولية متباينة وتحذيرات من انهيار قطاعات
تفاوتت ردود الفعل بين العواصم المتضررة من قرار ترامب، حيث أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا رفضه “للابتزاز غير المقبول”، وكشف عن خطة دعم حكومية عاجلة للشركات المحلية. أما سويسرا، التي تلقت ضربة مباشرة برسم نسبته 39%، فوصفت الخطوة بـ”الكارثة الصناعية”، بينما أعربت تايوان عن أملها في أن تكون النسبة المؤقتة المفروضة عليها قابلة للتفاوض.
ضغوط على الاقتصادات الصغيرة والناشئة
بالرغم من أن بعض الدول الكبرى تسعى للتفاوض مع واشنطن أو تقليص الضرر عبر اتفاقات ثنائية، فإن بلدانًا صغيرة مثل ليسوتو ولاوس تواجه أزمات حادة. ففي ليسوتو، تسببت الأشهر الماضية من الغموض التجاري في إلغاء طلبيات ملابس أمريكية وتسريح مئات العمال. أما في لاوس، فقد وصف مسؤولون الرسوم البالغة 40% بأنها “المسمار الأخير في نعش الصناعة التصديرية”، مع تقديرات بتأثر أكثر من 20 ألف عامل.
محاولات احتواء الضرر في الاتحاد الأوروبي
بينما تمكنت بعض الدول مثل المملكة المتحدة وتايلاند واليابان من تأمين إعفاءات جزئية من الرسوم الجديدة، لا يزال الاتحاد الأوروبي يواجه مصاعب كبيرة. فرغم اتفاق مبدئي يُبقي على سقف تعريفي بنسبة 15%، إلا أن تفاصيل الصفقة لم تُستكمل، ما أدى إلى استمرار فرض رسوم بنسبة 27.5% على السيارات وقطع الغيار الأوروبية. وأشارت رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألماني إلى أن هذه التدابير “أربكت الصناعة وأثقلت كاهل الموردين الأوروبيين”.
ترامب يدافع عن القرار ويهاجم القضاء الأميركي
في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، دافع ترامب بشراسة عن قراره، واعتبر أن “المليارات ستتدفق إلى الخزينة الأميركية”، مهاجمًا في الوقت نفسه القضاء الأميركي الذي يراجع مدى قانونية قراراته الجمركية. وأكد أن “العدو الحقيقي لعظمة أميركا هو اليسار المتطرف الذي يريد إضعافها”، وفق تعبيره.
رسائل متناقضة وتأثيرات مباشرة على الشركات الكبرى
رغم الطابع العقابي للرسوم، فإن المستهلك الأميركي هو من سيتحمل الكلفة في نهاية المطاف، إذ تُفرض الجمارك على المستوردين وتُرحّل إلى الأسعار النهائية. وقد بدأت شركات كبرى مثل “تويوتا” و”فايزر” و”إنتل” تحذر من تراجع أرباحها في ظل هذا الواقع الجديد، مع تأكيد صناعيين على أن الرسوم قد “تعيد تشكيل خريطة التصنيع العالمية”.
آفاق مفتوحة لتصعيد إضافي ضد شركاء روسيا
لم يكتف ترامب بالضغوط الاقتصادية الراهنة، بل وجّه إنذارًا صريحًا للهند التي فُرضت عليها رسوم 25% قد ترتفع إلى 50% بسبب تعاملاتها النفطية مع موسكو. وأكدت الإدارة الأميركية أن هذه السياسة ستُطبق على أي دولة تستمر في تزويد روسيا بالمصادر المالية أو الطاقوية، مما ينذر بتوسيع دائرة العقوبات في الأسابيع المقبلة.
خلاصة: الاقتصاد العالمي في اختبار عسير
تكشف هذه الرسوم عن تحول عميق في العقيدة الاقتصادية الأميركية، من الانفتاح إلى الحماية المفرطة. وبينما تسعى الدول إلى تحييد آثارها، يبدو أن العالم مقبل على موجة من إعادة التموضع الاستراتيجي، ما يضع النظام التجاري الدولي على المحك في مواجهة عقلية اقتصادية تستهدف الهيمنة عبر القسر لا عبر التعاون. وفي انتظار اتضاح مسارات التفاوض المقبلة، يبقى السؤال الأهم: هل يتحمل الاقتصاد العالمي مزيدًا من هذه الهزات السياسية؟