الوكالات

التحديات التي تواجه العلاقات العسكرية الأمريكية الهندية في ظل التوترات مع نهج ترامب

العلاقات العسكرية الأمريكية الهندية: تحديات وفرص

لعقود، بُنيت العلاقة بين الهند والولايات المتحدة على المصالح المشتركة، لا سيما في مجال التعاون الأمني والدفاعي. هذه الرابطة، التي كانت تُعتبر في السابق حجر الزاوية في الجغرافيا السياسية العالمية، تواجه الآن توترًا غير مسبوق بسبب الإجراءات الأخيرة للرئيس  دونالد ترامب. في حين كانت العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والهند تنمو بقوة، مع تزايد التدريبات العسكرية والمبادرات المشتركة والمشتريات الدفاعية الكبيرة، إلا أن خطاب ترامب وسياساته ألقت بظلال من الشك على مستقبل هذه الشراكة. ومع اقتراب الولايات المتحدة والهند من نقطة تحول محتملة، تُطرح تساؤلات حول ديمومة واستقرار العلاقات العسكرية.

السياق التاريخي للعلاقات الدفاعية الأمريكية الهندية

تطورت العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والهند بشكل ملحوظ منذ حقبة الحرب الباردة، واتسمت بعدم انحياز الهند وابتعادها الاستراتيجي عن الغرب. ومع ذلك، شهد العقدان الماضيان تحولًا ملحوظًا. بحلول عام 2016، صُنفت الهند “شريكًا دفاعيًا رئيسيًا” للولايات المتحدة، مع اتفاقيات مثل مذكرة تفاهم التبادل اللوجستي (LEMOA) واتفاقية توافق الاتصالات والأمن (COMCASA)، مما مهّد الطريق لتعاون عسكري أوثق.

 

يشمل التعاون الدفاعي الرئيسي بين البلدين التدريبات العسكرية السنوية، مثل “يود أبهياس” (للجيش)، و”مالابار” (للبحرية)، و”كوب إنديا” (للقوات الجوية)، و”تايجر تريومف” (للأقسام الثلاثة)، والتي تشهد نموًا وتعقيدًا متزايدين. كما تُبرز مشاركة الهند في مبادرات دفاعية متعددة الأطراف، مثل القوة البحرية المشتركة (CMF)، دورها المتنامي في التعاون الأمني العالمي.

 

وقد رسّخت هذه التطورات مكانة الهند كحليف استراتيجي مهم للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في مواجهة التهديدات المتزايدة من الصين وضمان الاستقرار الإقليمي.

تأثير ترامب على العلاقات الأمريكية الهندية

في عهد رئاسة دونالد ترامب، بدأت العلاقات الأمريكية الهندية، وخاصةً في مجال التعاون العسكري، تواجه تحديات. وقد بدأ تحول ترامب المفاجئ نحو سياسات خارجية أكثر تصادمية – لا سيما في مجالي التجارة والدبلوماسية – يُثقل كاهل العلاقات التي كانت قوية سابقًا بين البلدين. وأثار قراره بفرض رسوم جمركية على الهند، إلى جانب نظرته الأكثر شمولية للتحالفات الدولية، مخاوف بشأن مستقبل التعاون العسكري.

أثارت أفعال ترامب وتصريحاته بشأن احتياجات الهند الدفاعية عددًا من التساؤلات. على سبيل المثال، أدى خطابه المثير للجدل حول دور الهند في الأمن الإقليمي إلى تنامي الشعور داخل الهند بأن الولايات المتحدة ليست حليفًا موثوقًا به. وكان تركيز ترامب على تعزيز إرثه الدبلوماسي نقطة خلاف، حيث يُنظر إلى الهند بشكل متزايد على أنها شريك في سعيه لتحقيق أهداف جيوسياسية، بدلًا من كونها حليفًا استراتيجيًا مساوٍ.

توقف التعاون العسكري

من أبرز عواقب تدهور هذه العلاقة تزايد حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل التعاون العسكري. تشير مصادر إلى أن الهند تعيد النظر في الصفقات العسكرية المتفق عليها سابقًا، مع احتمال تأجيل وزير الدفاع راجناث سينغ زيارته إلى واشنطن لإتمام عقود الأسلحة. ورغم عدم صدور أي تأكيد رسمي، إلا أن تأثير إجراءات ترامب على هذه الاتفاقيات واضح.

على الرغم من هذه المخاوف، لطالما تمكنت الهند والولايات المتحدة من تجاوز خلافاتهما. وكان الحوار الدفاعي، الذي يشمل تبادلات رفيعة المستوى بين وزارتي الدفاع والخارجية في البلدين، حاسمًا في تخفيف حدة التوترات. ومع ذلك، فإن تزايد عدم القدرة على التنبؤ بسياسة ترامب الخارجية، إلى جانب موقفه الأكثر عدوانية تجاه الهند، ترك الكثيرين يتساءلون عما إذا كان التعاون العسكري بين البلدين قادرًا على الصمود في وجه هذه الرياح السياسية المعاكسة. ن الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والهند

على الرغم من هذه التحديات، لا يمكن المبالغة في أهمية العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة والهند. فموقع الهند الجغرافي، وقدراتها العسكرية المتنامية، ودورها المتزايد الأهمية في الأمن الإقليمي، يجعلها شريكًا أساسيًا للولايات المتحدة، لا سيما في مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. يتشاطر البلدان مخاوفهما بشأن أمن طرق التجارة البحرية، فضلًا عن تنامي عدم الاستقرار الإقليمي الناجم عن صعود القوى الاستبدادية.

تُشكل اتفاقيات الدفاع بين الهند والولايات المتحدة، بما في ذلك اتفاقية التبادل والتعاون الأساسية (BECA) واتفاقية الأمن الصناعي (ISA)، ركيزة هذا التعاون، حيث تتيح تبادل التقنيات والمعلومات الدفاعية الحيوية. كما تُعزز التدريبات العسكرية المشتركة الجارية قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين، وهو أمر ضروري لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

علاوة على ذلك، تُعدّ الولايات المتحدة موردًا رئيسيًا للمعدات العسكرية للهند، بما في ذلك الطائرات المتطورة، وأنظمة الصواريخ، وتقنيات المراقبة. ساعدت هذه المبيعات والمشاريع التعاونية الهند على تحديث قواتها الدفاعية، مما جعلها قوةً هائلةً في المنطقة.

نظرة مستقبلية: مستقبل العلاقات العسكرية الأمريكية الهندية

لا يزال مستقبل العلاقات العسكرية الأمريكية الهندية غامضًا، ولكن هناك حججٌ تشير إلى أن هذه الشراكة ستتجاوز الاضطرابات السياسية في عهد ترامب. هناك حوافز قوية لكلا البلدين لمواصلة تعاونهما الدفاعي. بالنسبة للهند، يضمن الحفاظ على علاقات عسكرية قوية مع الولايات المتحدة الوصول إلى تقنيات دفاعية متقدمة، ويعزز أمنها في منطقة تتسم بتزايد النفوذ الصيني. بالنسبة للولايات المتحدة، تُمثل الهند قوةً موازنة لنفوذ الصين المتنامي، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ.

 

ومع ذلك، يبقى السؤال: هل ستواصل الولايات المتحدة إعطاء الأولوية للهند في استراتيجيتها الأمنية العالمية، أم أن التحولات السياسية، مثل نهج ترامب التصادمي، ستقوض هذه الشراكة الحيوية. مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية لعام ٢٠٢٧، من المرجح أن يتشكل التوجه المستقبلي للعلاقات الأمريكية الهندية من خلال المشهد السياسي الأوسع.

تواجه العلاقات العسكرية الأمريكية الهندية، التي كانت تُعتبر في السابق ركيزة أساسية للتعاون الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين، تحديات كبيرة. فالتوتر الناجم عن تصرفات ترامب، إلى جانب التحولات الجيوسياسية المستمرة، قد وضع مستقبل هذه الشراكة موضع شك. وبينما تشير العلاقات الاستراتيجية العميقة بين البلدين إلى أن التعاون العسكري سيصمد على الأرجح، فإن حالة عدم اليقين الحالية تُبرز الطبيعة المتقلبة للدبلوماسية العالمية. ستكون السنوات القليلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت العلاقات الدفاعية الهندية الأمريكية قادرة على الصمود في وجه هذه التحديات ومواصلة التطور لتصبح حجر الزاوية في الأمن الإقليمي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

اقرا ايضا

هتفبرك؟ تتحبس.. كيف يحارب القانون فبركه المحتوي والابتزاز الالكتروني ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى