عربي وعالمي

نظام انتخابي سام يهدد الديمقراطية البريطانيه

مطالبات بإصلاح النظام الانتخابي في بريطانيا

باتت الأصوات المطالبة بإصلاح النظام الانتخابي في بريطانيا تتعالى حتى من داخل صفوف المحافظين. الكاتبة بولي توينبي تدعو حزب العمال إلى الجرأة في إحداث إصلاح حقيقي ينقذ الديمقراطية من الانهيار، تبدأه بالتخلص من نظام “الفائز الأول” (First-Past-the-Post) المثير للجدل.

 

خفض سن التصويت ليس كافيًا

منح حق التصويت للناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا خطوة مهمة، لكنها ليست إصلاحًا جذريًا. وعلى عكس ما يدّعيه اليمين، فإن هذا الإجراء لا يصب بالضرورة في مصلحة حزب العمال، إذ أن هؤلاء الناخبين لم يعرفوا سوى حكم المحافظين، مما يقلل من احتمالية تأييدهم لهم.

 

نظام انتخابي يفتقر للشرعية

رغم أن حزب العمال فاز بـ64% من المقاعد في انتخابات 2024، إلا أنه لم يحصد سوى 34% من الأصوات. ووفقًا لجمعية الإصلاح الانتخابي، كانت تلك النتائج من بين الأكثر “لا تمثيلاً” في العالم. وقد أظهرت دراسة حديثة أن 60% من البريطانيين – بينهم 52% من المحافظين – يؤيدون الانتقال إلى نظام التمثيل النسبي (Proportional Representation).

 

انهيار الثقة ومطالب متزايدة بالإصلاح

مسح British Social Attitudes كشف أن 88% من الناس لا يثقون في أن الحكومة تضع مصلحة البلاد فوق مصلحة الحزب. إصلاح النظام الانتخابي سيكون فرصة حقيقية لحزب العمال لإثبات العكس، والتصرف بشجاعة أخلاقية، حتى لو كان ذلك على حساب نفوذه.

 

تحول غير متوقع في مواقف المحافظين

شخصيات بارزة في اليمين بدأت تعيد النظر في رفضها التقليدي للتمثيل النسبي:

 

روبرت كولفايل، رئيس مركز الدراسات السياسية التابع لثاتشر، قال: “أكره التمثيل النسبي… لكنني بدأت أرى الحاجة الملحّة إليه”.

 

نايجل إيفانز، نائب محافظ سابق، دعا إلى تشكيل لجنة ملكية لمراجعة النظام الانتخابي الحالي.

 

فاراج: أكثر من يعارضه الناخبون… وقد يصبح رئيسًا للوزراء!

رغم حصوله على 29% من الدعم فقط، إلا أن نظام “الفائز الأول” قد يمكن نايجل فاراج من قيادة الحكومة. ومن المفارقات أن فاراج، الذي لطالما هاجم النظام الحالي، بدأ يدعمه ضمنيًا لأنه يخدم مصالحه الآن.

 

استطلاعات الرأي تُظهر أن فاراج هو أكثر زعيم سياسي لا يريده الناس، فيما يفضّل 44% كير ستارمر مقابل 29% فقط لفاراج. كارثة ديمقراطية تلوح في الأفق إن لم يتحرك حزب العمال.

 

فرصة نادرة لإصلاح النظام: هل يتحلى حزب العمال بالشجاعة؟

رغم تعهد مؤتمر حزب العمال عام 2022 بالتحول إلى نظام التمثيل النسبي، لم يُدرج الأمر في البرنامج الانتخابي. الأكاديمي آلان رينويك يقول إن من النادر جدًا أن تُصلح الأحزاب الحاكمة نظامًا أتى بها للسلطة، لكن الوضع الراهن “غير مسبوق” ويستدعي الجرأة.

 

الحل الممكن فورًا: التصويت البديل (Alternative Vote)

اقترح بيتر كيلنر، محلل الانتخابات والرئيس السابق لـ YouGov، اعتماد نظام التصويت البديل، وهو ليس تمثيلاً نسبيًا، لكنه أكثر عدالة:

 

يطلب من الناخبين ترتيب المرشحين بالأولوية بدلًا من اختيار واحد.

 

إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50%، تُعاد توزيع أصوات المرشح الأقل على الآخرين حسب تفضيلات الناخبين.

 

يضمن فوز المرشح الأقل كراهية بين الناس.

 

هذا النظام يُستخدم لاختيار زعماء الأحزاب، ويمكن تطبيقه بسرعة دون تعريض مقاعد النواب للخطر.

 

ضرورة تحرك عاجل قبل الكارثة

كيلنر يدعو إلى تطبيق هذا النظام في الانتخابات المقبلة، مع إجراء استفتاء عليه لاحقًا. أما عن الحجة بأن تعديل النظام الآن سيكون موجّهًا ضد فاراج، فإن الحقيقة أنه سيوفر حماية من “اختطاف ديمقراطي” محتمل.

 

ببساطة، الإصلاح الانتخابي لم يعد ترفًا أو نزاعًا حزبيًا، بل ضرورة وطنية قبل أن تنفجر أزمة شرعية خطيرة.

اقرأ أيضاً

بعد التصالح..مصير المتهمه في واقعه دهس 4اسر بالتجمع يتحدد قضائيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى