عربي وعالمي

صدام الجبابرة:كيف تحول دعم ماسك لترامب الي كابوس يهدد تسلا بالمليارات

دعم ماسك لترامب يتحول إلى كابوس لتسلا

كان من المفترض أن تكون علاقة رجل الأعمال الملياردير إيلون ماسك بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحالفًا قويًا ومربحًا لكلا الطرفين. لكن بعد أن ضخ ماسك أكثر من 250 مليون دولار لدعم حملة ترامب الانتخابية، اصطدم بحقيقة مريرة: تشريع جديد مدعوم من ترامب يُهدد بتقويض أحد أعمدة أرباح شركة تسلا، وقد يكلّفها مليارات الدولارات.

 

مشروع قانون “جميل وضخم”… لكن مدمر

القانون الذي وصفه ترامب بأنه “جميل وضخم” يستهدف نظامًا فيدراليًا يُعرف باسم “معايير متوسط كفاءة الوقود للشركات” (CAFE)، وهو أحد ثلاثة برامج في الولايات المتحدة تكافئ الشركات التي تنتج سيارات منخفضة أو معدومة الانبعاثات، من خلال السماح لها ببيع اعتمادات بيئية لشركات أخرى تعتمد على الوقود التقليدي.

 

بالنسبة لتسلا، فإن هذه الاعتمادات تمثل مصدرًا ماليًا محوريًا. في الربع الأول من عام 2025، حققت الشركة 595 مليون دولار من مبيعات الاعتمادات البيئية—مبلغ فاق صافي أرباحها نفسه (409 مليون دولار). وفي عام 2024، بلغت إيراداتها من هذه الاعتمادات 2.8 مليار دولار، ما يعادل 39% من إجمالي أرباحها السنوية.

لكن القانون الجديد يضرب هذه القاعدة في الصميم من خلال تصفير الغرامات المفروضة على الشركات غير الملتزمة، ما يُلغي فعليًا الحافز الأساسي لشراء هذه الاعتمادات.

“إذا لم تكن هناك عقوبة على التلوث، فلماذا تشتري الاعتمادات؟” – دان بيكر، مدير حملة النقل المناخي الآمن

 

ماسك ينقلب على ترامب: “عار على من صوّت لهذا القانون”

الغضب العلني من ماسك كان سريعًا وعنيفًا. وصف القانون بـ”المسخ”، وهدد باستهداف السياسيين الجمهوريين الذين أيدوه عبر تبرعات عدائية، بل لمح إلى تأسيس حزب سياسي جديد. ورد ترامب ساخرًا:

 

“لولا الدعم الحكومي، لاضطر إيلون لإغلاق شركته والعودة إلى جنوب أفريقيا”.

 

يبدو أن العلاقة بين الرجلين – والتي كانت تارة تحالفًا استراتيجيًا وتارة أخرى حربًا مفتوحة – وصلت إلى نقطة اللاعودة.

 

عاصفة مالية تضرب تسلا من كل اتجاه

تسلا لا تواجه ضربة واحدة فقط. المشروع الجديد يُضاف إلى سلسلة من التحديات المتصاعدة:

 

انخفاض حاد في المبيعات

 

إلغاء الإعفاء الضريبي بقيمة 7,500 دولار لبعض مشتري السيارات الكهربائية بدءًا من سبتمبر

 

اضطرابات في سلسلة التوريد نتيجة للحرب التجارية التي يقودها ترامب ضد الصين

 

تهديدات بإلغاء العقود الفيدرالية مع تسلا وسبيس إكس، بناءً على اقتراح من ترامب نفسه

ما الذي خسره ماسك تحديدًا؟

إلغاء فعال لنظام CAFE

 

تقويض أسواق الاعتمادات البيئية الأمريكية، والتي تمثل حوالي 75% من إجمالي أرباح تسلا من هذه الاعتمادات

 

تهديد العقود طويلة الأجل التي كانت تسلا تعتمد عليها، والتي تتضمن بنودًا تسمح بإلغائها في حال تغير التشريعات

 

نهاية محتملة لشبكة الحوافز التي دعمت مشاريع ماسك للطاقة الشمسية وشواحن السيارات الكهربائية

 

حلفاء ماسك يتراجعون… وترامب يمسك العصا الغليظة

رغم استياء ماسك، أيد 50 من أصل 53 عضوًا جمهوريًا في مجلس الشيوخ القانون، وصوتت نائبة الرئيس جيه دي فانس بكسر التعادل. حتى بعض المستثمرين التقنيين الذين دعموا ترامب—مثل كيث رابوي وزوجه يعقوب هيلبرغ—شاركوا في دعم القانون بدعوى أنه “يمنع رفع الضرائب”.

 

حتى أن نائبًا جمهوريًا وحيدًا عارض القانون، توماس ماسي، شكر ماسك على “دعمه المالي” لمواصلة موقفه المستقل.

 

لكن، وكما قال السفير الأمريكي السابق تريفور تراينا:

 

“لدي احترام هائل لإيلون، لكن يبدو أن ترامب هو من يحمل العصا الأكبر”.

 

ماذا بعد؟

بينما تستمر تسلا بتحقيق بعض الإيرادات من الاعتمادات الأوروبية والآسيوية—بما في ذلك صفقة جديدة مع شركات كبرى مثل ستيلانتس وفورد وتويوتا—فإن خسارتها للسوق الأمريكي قد تكون استراتيجية ومدمرة على المدى الطويل.

“الأسوأ لم يأتِ بعد… ترامب قضى على كل شيء بسرعة ووحشية، لدرجة أن هذه البرامج قد تختفي تمامًا” – مصدر داخل تسلا

 

قد تكون هذه الأزمة درسًا مؤلمًا لماسك: التحالفات السياسية السريعة محفوفة بالمخاطر، و”الولاء بالمال” لا يضمن الحماية في السياسة الأمريكية—خصوصًا حين يكون الطرف الآخر هو دونالد ترامب.

أقرأ أيضا

نجاح جديد عظيم:زعيم الناتو يهادن ترامب قبل قمه لاهاي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى