خطة ترامب للسلام بين الأمل السياسي ونيران غزة

في ظل التصعيد المتواصل في قطاع غزة وسقوط عشرات الضحايا يوميًا جراء الغارات الإسرائيلية، طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرة جديدة للسلام في الشرق الأوسط. الخطة، التي تتألف من 21 بندًا، قُدمت إلى قادة دول عربية وإسلامية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط آمال أمريكية بحدوث “اختراق قريب”. وبينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، تتقاطع الجهود الدولية، خاصة من فرنسا والولايات المتحدة، لمحاولة رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب. وتثير المبادرة تساؤلات حول فرص نجاحها في ظل الانقسامات السياسية، وتشابك المواقف الإقليمية، وعمق المأساة الإنسانية المستمرة في القطاع المحاصر.
لقاءات إقليمية تبحث عن اختراق
أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن ترامب اجتمع مع قادة السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان لمناقشة خطته. وأوضح أن اللقاء كان “مثمرًا للغاية”، مضيفًا أن الخطة تراعي مخاوف إسرائيل ودول المنطقة على حد سواء. وأكد المبعوث ثقته في إمكانية تحقيق “اختراق” خلال أيام، فيما ينتظر أن يلتقي ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن لمناقشة تفاصيل المبادرة، التي جاءت وسط تصعيد ميداني غير مسبوق.
فرنسا تدفع بمقترح للتثبيت والاستقرار
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شدد على ضرورة دمج المبادرة الأمريكية مع عناصر الخطة الفرنسية، التي تقترح إنشاء “بعثة دولية للتثبيت” في غزة. وتهدف هذه القوة إلى نقل مسؤوليات الأمن تدريجيًا إلى سلطة فلسطينية مُصلحة بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق النار. المبادرة الفرنسية، التي جاءت عقب اعتراف باريس بدولة فلسطين، تسعى لتقليص الدور العسكري الإسرائيلي وتهيئة الظروف لمرحلة انتقالية، مع التركيز على نزع سلاح حماس وإعادة هيكلة الإدارة المحلية داخل القطاع.
غزة تحت النار: ضحايا بلا توقف
ميدانيًا، واصلت إسرائيل هجماتها المكثفة على غزة، مستهدفة منازل وأحياء مكتظة بالسكان. تقارير الدفاع المدني أشارت إلى سقوط 40 قتيلًا في غارات الأربعاء، بينهم أطفال، بينما لقي 11 آخرون حتفهم فجر الخميس في قصف منزل يأوي نازحين وسط القطاع. وفي حي الفيراس بمدينة غزة، قُتل 22 شخصًا إثر ضربة استهدفت مخزنًا لجأ إليه عشرات المدنيين. هذه المشاهد المروعة، التي وثقها صحفيون محليون، تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان المحاصرون منذ نحو عامين من الحرب المستمرة.

نداءات استغاثة وسط نزوح جماعي
مع اشتداد العمليات العسكرية، حذرت الأمم المتحدة من نزوح مئات الآلاف من سكان غزة، مشيرة إلى أن نحو مليون شخص ما زالوا عالقين في المدينة ومحيطها. شهادات الناجين تكشف مآسي يومية، حيث وصف فلسطينيون الغارات الليلية بأنها “رعب لا يوصف”. بعض الأسر اضطرت لمغادرة منازلها إلى الجنوب رغم المخاطر الكبيرة وتكاليف النزوح الباهظة. وبينما تواصل إسرائيل التلويح بضربات “غير مسبوقة” للقضاء على حماس، ترتفع الأصوات الفلسطينية والدولية مطالبة بوقف عاجل لإراقة الدماء وإيجاد مخرج سياسي دائم.

وفي هذا السياق، يقول أحد الناجين: «الدبابات على الطريق الساحلي أطلقت النار علينا، فقُتلت أختي»، قبل أن يطلق نداءً مؤثرًا: «أناشد العالم بأسره: ساعدونا!». ثم يتساءل موجهًا خطابه لإسرائيل: «تريدون منا الإخلاء، لكن كيف نفعل ذلك ونحن لا نملك مالًا ولا وسيلة نقل ولا مكانًا نذهب إليه؟».



