دول الخليج تواجه أسوأ كوابيسها مع تصاعد الحرب مع إيران

أظهر التصعيد العسكري الأخير بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها مدى هشاشة الأمن في دول الخليج، حيث كشفت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية نقاط ضعف عميقة في المنطقة التي اعتمدت لعقود على الاستقرار النسبي لحماية اقتصادها وبنيتها التحتية. وفقاً لتحليل نشرته مجلة The Atlantic.
ضرب صورة “الملاذ الآمن”
مع سقوط الصواريخ الإيرانية في سماء الخليج، سارعت الحكومات إلى طمأنة السكان والسياح والمستثمرين بأن الأوضاع تحت السيطرة.
ففي الإمارات، ظهر الرئيس وهو يتجول بهدوء في أحد مراكز التسوق في دبي، بينما حاولت حملات إعلامية التقليل من تأثير الهجمات رغم صور الفنادق المحترقة وإغلاق بعض المطارات.
لكن خبراء يحذرون من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يضر بصورة الخليج كمنطقة آمنة للاستثمار والسياحة.
اقتصاد يعتمد على الاستقرار
تحولت دول الخليج خلال نصف قرن من صحراء قليلة السكان إلى مركز اقتصادي عالمي يضم نحو 60 مليون نسمة.
لكن هذا النمو يعتمد بشكل أساسي على:
الاستقرار الأمني
تدفق الاستثمارات الأجنبية
السياحة والتجارة الدولية
أي اضطراب طويل قد يهدد هذه المعادلة.
خطر توقف إنتاج النفط والغاز
حذر وزير الطاقة القطري من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى توقف إنتاج النفط والغاز في الخليج خلال أيام، ما قد يسبب أزمة طاقة عالمية ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
كما أن تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20٪ من إمدادات النفط العالمية، يزيد المخاطر الاقتصادية.
هروب العمالة الأجنبية
تشكل العمالة الأجنبية نسبة كبيرة من سكان الخليج، وقد بدأ بالفعل آلاف العمال الأجانب مغادرة المنطقة خوفاً من التصعيد.
وقد يؤدي نزوح أكبر إلى شلل في قطاعات عديدة تعتمد على العمالة الوافدة.
خطر استهداف المياه
أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في احتمال استهداف محطات تحلية المياه.
فالجزيرة العربية لا تمتلك أنهاراً أو بحيرات، وتعتمد دول الخليج بالكامل تقريباً على تحلية مياه البحر لتوفير المياه.
وتنتج المنطقة نحو نصف القدرة العالمية لتحلية المياه، وغالباً ما تكون هذه المنشآت مرتبطة بمحطات كهرباء ضخمة، ما يجعلها أهدافاً حساسة في حال التصعيد العسكري.
المنطقة عالقة في حرب ليست طرفاً فيها
رغم أن معظم الضربات الإيرانية استهدفت قواعد أمريكية، فإن بعض الهجمات أصابت مواقع اقتصادية ورمزية مثل فنادق وموانئ في الخليج، في محاولة للضغط على حكومات المنطقة لدفع واشنطن إلى إنهاء الحرب.
مخاوف من انهيار إقليمي
هناك أيضاً مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى فوضى داخل إيران نفسها أو حتى حرب أهلية، وهو سيناريو قد يمتد تأثيره إلى الخليج بسبب قرب المسافة الجغرافية.
خلاصة
تشعر دول الخليج بأنها عالقة في حرب لم تكن طرفاً مباشراً فيها لكنها تتحمل تداعياتها.
فهي تخشى من استمرار النظام الإيراني الذي يهاجمها، لكنها تدرك أيضاً أن انهياره قد يفتح الباب لفوضى أكبر في المنطقة.



