سباق التسلح الأوروبي تحت التهديد.. مليارات الدفاع تتحول إلى “كنز” للمحتالين

في تحذير خطير يكشف الوجه الآخر لسباق التسلح الأوروبي، أكد رئيس هيئة مكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي أن الزيادة الضخمة في الإنفاق الدفاعي تحولت إلى “مغناطيس” يجذب المحتالين والشبكات الإجرامية. فبينما تسعى أوروبا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة التهديدات المتزايدة، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، تظهر مخاطر جديدة تهدد هذه الجهود من الداخل، حيث تتسلل عمليات الفساد والتلاعب إلى قلب المشاريع الدفاعية، ما قد يؤدي إلى إهدار مليارات اليوروهات من أموال دافعي الضرائب.
“المال هو الجاذب الأكبر”
رئيس هيئة مكافحة الاحتيال الأوروبية Petr Klement أوضح أن السبب الرئيسي وراء زيادة حالات الفساد هو ببساطة حجم الأموال الضخم الذي يتم ضخه في القطاع الدفاعي، مؤكدًا أن “المال يجذب المحتالين” بشكل طبيعي.
ارتفاع ملحوظ في البلاغات
التقارير الأخيرة تشير إلى زيادة في عدد البلاغات المتعلقة بمخالفات داخل مشاريع الدفاع، خاصة في مجالات البحث والتطوير وصفقات التوريد العسكري، ما يعكس اتساع نطاق المشكلة.
مليارات تُضخ في القطاع العسكري
الاتحاد الأوروبي أطلق برامج ضخمة لدعم الدفاع، من بينها:
برنامج بقيمة 500 مليون يورو لتمويل الذخيرة
قروض دفاعية تصل إلى 150 مليار يورو
برنامج صناعي بقيمة 1.5 مليار يورو 150 billion
هذه الأرقام الضخمة تجعل القطاع هدفًا مغريًا للفساد.
أساليب الفساد الأكثر شيوعًا
التحقيقات كشفت عن مجموعة من الممارسات غير القانونية، أبرزها:
التلاعب في المناقصات العامة
تضخيم الأسعار بشكل مبالغ فيه
المحسوبية والعلاقات غير القانونية
الرشاوى داخل سلاسل التوريد
دول أكثر عرضة للمخاطر
بعض الدول داخل الاتحاد الأوروبي تُعتبر أكثر عرضة لهذه الظواهر، خاصة تلك التي تعاني من ضعف في أنظمة الرقابة، ما يجعلها بيئة خصبة للفساد.
ثغرة خطيرة في النظام الأوروبي
رغم أن هيئة مكافحة الاحتيال تحقق في القضايا، إلا أن تنفيذ الإجراءات القانونية يعتمد على الدول الأعضاء، ما يخلق فجوة تسمح لبعض الحكومات بتجاهل أو تأخير متابعة القضايا.
مليارات تم استردادها.. لكن الخسائر مستمرة
خلال العقد الماضي، نجحت التحقيقات في استرداد نحو 6.8 مليار يورو من الأموال المرتبطة بالاحتيال، كما تم العام الماضي فقط استرداد 597 مليون يورو، ما يعكس حجم المشكلة. 6.8 billion
تعاون أوروبي لمحاصرة الفساد
هناك توجه لتعزيز التعاون بين هيئة مكافحة الاحتيال ومكتب الادعاء الأوروبي، بهدف تسريع التحقيقات وزيادة فعالية ملاحقة الجرائم المالية.
تغييرات سياسية قد تعيد التوازن
في دول مثل المجر، التي كانت تواجه انتقادات بسبب ضعف التعاون، قد تؤدي التغيرات السياسية الأخيرة إلى تحسين مستوى التنسيق مع المؤسسات الأوروبية، ما يعزز مكافحة الفساد.
سباق تسلح.. أم سباق فساد؟
التحليل يشير إلى أن أوروبا تواجه معادلة معقدة:
الحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي
مقابل خطر تسرب الأموال عبر الفساد
وهو ما يجعل التحدي ليس فقط في بناء الجيوش، بل في حماية الأموال.
مستقبل غامض للإنفاق الدفاعي
مع اقتراب ميزانية أوروبية ضخمة قد تصل إلى 2 تريليون يورو، تزداد المخاوف من أن تتحول هذه الأموال إلى هدف أكبر للشبكات الإجرامية، ما يتطلب تشديد الرقابة بشكل غير مسبوق.



