يوم كبير: كيف تعاونت واشنطن والدول العربية لإبرام صفقة غزة

شهدت مدينة شرم الشيخ يومًا فارقًا في مسار الحرب على غزة، حين قادت الولايات المتحدة جهودًا منسقة مع مصر وقطر وتركيا ودول عربية أخرى لإقناع حماس وإسرائيل بوقف إطلاق النار. مثّلت المحادثات، التي استمرت ساعات طويلة خلف الأبواب المغلقة، اختبارًا عمليًا لقدرة التحالف العربي الأميركي على تجاوز أكثر الملفات تعقيدًا في الشرق الأوسط. وأظهرت تلك المباحثات كيف يمكن للضغط السياسي المتزامن من أطراف متعددة أن يحقق اختراقًا في مفاوضات ظلت مجمدة لأسابيع، ويفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وإنسانية جديدة تعيد بعض الاستقرار إلى القطاع.
رسائل قطرية وضغوط أمريكية
بحسب مصادر دبلوماسية، حمل رئيس الوزراء القطري رسالة مكتوبة سلّمها إلى مستشارَي الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر وستيف ويتكوف خلال مؤتمر شرم الشيخ، طالب فيها واشنطن بالضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات تتيح تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات. وجاءت الخطوة القطرية بعد وصول كوشنر وويتكوف على متن طائرة خاصة في الثامن من أكتوبر، في مهمة وُصفت بأنها «الفرصة الأخيرة» لكسر الجمود. وأدت الضغوط الأمريكية المباشرة على كبير مفاوضي إسرائيل، رون ديرمر، إلى تسريع التفاهمات، فيما سهّلت اتصالات ترامب مع الوسطاء العرب التوصل إلى صيغة أولية لوقف النار وتبادل الأسرى.

تفاصيل الصفقة الجزئية
وافقت حماس للمرة الأولى على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين دون اشتراط انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، مقابل ضمانات بعدم استئناف الحرب. في المقابل، قبلت تل أبيب بالإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، بينهم نحو 250 محكومًا بالأشغال الشاقة. غير أن المفاوضات تعثرت حول مدى انسحاب القوات الإسرائيلية داخل القطاع، ما دفع الوسطاء إلى تجاوز الخلاف الجغرافي والتركيز على بنود ملموسة يمكن تنفيذها سريعًا. وتم الاتفاق على أن تحتفظ إسرائيل ببعض المناطق الحساسة مقابل انسحاب تدريجي من مناطق مكتظة، مع تأجيل الملفات السياسية الكبرى إلى جولات لاحقة.

الدبلوماسية المتعددة الأطراف تعيد الزخم
يرى المراقبون أن نجاح جولة شرم الشيخ يعكس نضوجًا في التنسيق بين العواصم العربية وواشنطن، حيث ساهمت القنوات الخلفية التي نشّطتها تركيا وأجهزة استخبارات عربية في تمهيد الطريق للتفاهم. كما لعب ما سُمّي بـ«الفرصة الناتجة عن الضربة الإسرائيلية الخاطئة في قطر» دورًا في الضغط على حماس لإعادة حساباتها. في المقابل، طرح الرئيس ترامب خطة من 20 نقطة تضمنت تبادلًا شاملًا للأسرى وسحبًا محدودًا للقوات الإسرائيلية، ما أتاح تحقيق اختراق جزئي مهّد لوقف مؤقت للأعمال القتالية. ويبدو أن التجربة أكدت أن الضغط المنسق والوساطة المشتركة ما زالا قادرين على تحقيق ما تعجز عنه المعارك.



