أوروبا تتحد خلف زيلينسكي بعد ضغوط ترامب وتلوّح بتجميد أموال روسيا

تزايدت مظاهر التضامن الأوروبي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد لقائه المتوتر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حاول إقناعه بقبول شروط موسكو لإنهاء الحرب. وسارعت حكومات الاتحاد الأوروبي لتأكيد دعمها السياسي والعسكري لكييف، وسعت لإقرار خطة تسمح بتوظيف نحو 140 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة كقرض لأوكرانيا. ويأتي هذا الحراك بينما تحذر العواصم الأوروبية من أن أي تراجع في الدعم الغربي سيمنح موسكو اليد العليا ميدانيًا، ما يدفع الاتحاد لتوحيد مواقفه قبل القمة المرتقبة في جنيف نهاية الأسبوع.
كالاس: روسيا لا تريد السلام الحقيقي
أكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس أن جهود ترامب لحشد السلام “مفهومة”، لكنها شددت على أن موسكو لا تُظهر أي نية حقيقية لإنهاء الحرب. وأوضحت أن الاتحاد يناقش إجراءات إضافية لتعزيز الدعم المالي والعسكري لكييف، معتبرة أن استمرار المساعدات ضرورة استراتيجية لحماية الأمن الأوروبي. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن بروكسل تعمل على إعداد آلية قانونية لتجاوز أي اعتراضات روسية محتملة على مصادرة الأصول، ضمن مساعٍ لإظهار وحدة الصف الأوروبي وإثبات قدرته على التحرك المستقل.
اجتماع متوتر يثير قلق القارة العجوز
كشفت صحيفة فايننشال تايمز تفاصيل الاجتماع المتوتر بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض، حيث رفض الأخير مطالب بوتين التي تضمنت تنازلات إقليمية واسعة. وأفادت التقارير بأن ترامب حذر زيلينسكي من أن بوتين قد “يدمر أوكرانيا” إذا استمر في الرفض، لكنه ألمح إلى إمكانية التوصل إلى صفقة سلام خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي في بودابست. هذه التسريبات أثارت قلق القادة الأوروبيين الذين يخشون أن يؤدي أي اتفاق منفرد إلى إضعاف الموقف التفاوضي لكييف وتقويض الجهود الغربية الموحدة في دعمها.
انقسامات حول مصير الأموال المجمدة
تستعد دول الاتحاد الأوروبي لبحث تفاصيل خطة التمويل الجديدة في قمة جنيف، وسط انقسامات بشأن كيفية استخدام الأموال الروسية المجمدة. ويقترح الجانب الألماني تخصيصها لتسليح أوكرانيا فقط، بينما تدعو دول أخرى إلى توظيفها لدعم الاقتصاد والبنية التحتية. وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن التمويل الأوروبي قد يضمن لأوكرانيا “وسائل الدفاع لمدة ثلاث سنوات على الأقل”، في إشارة إلى سعي باريس لتأمين دعم طويل المدى. ومع ذلك، تظل الخلافات قائمة حول آليات التنفيذ وضمانات المساءلة القانونية.
عقوبات جديدة وخلافات حول الغاز الروسي
رغم الإجماع العام على ضرورة تشديد العقوبات ضد موسكو، ما تزال الخلافات قائمة بشأن تفاصيل الحزمة الجديدة، خاصة حظر الغاز المسال الروسي اعتبارًا من يناير المقبل. فقد أبدت سلوفاكيا تحفظات على القرار خشية تداعياته على صناعتها الوطنية، بينما طالبت بلجيكا بضمانات قانونية تجنبها أي دعاوى روسية محتملة. ومع ذلك، اتفق أغلب الأعضاء على التخلص التدريجي من اعتماد الغاز الروسي بحلول عام 2028، في خطوة تهدف إلى تقليل نفوذ موسكو الاقتصادي على القارة وتعزيز استقلالها الطاقوي.
أوروبا تمسك بزمام المبادرة
يستعد تحالف من الدول “المستعدة” لعقد اتصال مباشر مع زيلينسكي لبحث دعم عسكري إضافي، في ظل تردد واشنطن بشأن تزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى. وأعرب زيلينسكي عن ثقته في أن أوروبا قادرة على سد أي فراغ قد تتركه الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن القارة باتت أكثر استعدادًا لتولي زمام المبادرة في الحرب. وأكد أن الموقف الأوروبي المستقل أصبح اليوم درعًا واقيًا أمام تهديدات موسكو، وأن وحدة الصف الأوروبي تمثل السلاح الأهم في هذه المرحلة الدقيقة من الصراع.



