طفرة الذكاء الاصطناعي تتسارع… لكن مخاوف الانهيار تتصاعد

يشهد قطاع التكنولوجيا مرحلة يمكن وصفها بأنها لحظة تاريخية، مع أرباح غير مسبوقة وتقييمات فلكية، تقودها طفرة الذكاء الاصطناعي.
شركة Nvidia أعلنت قفزة صادمة في أرباحها الفصلية إلى 32 مليار دولار، بارتفاع 65٪ عن العام الماضي، بينما تجاوزت أسهمها حاجز 5 تريليونات دولار قبل أسابيع.لكن خلف هذه الأرقام القياسية، تتنامى مخاوف جدية بأن السوق يتحرك نحو فقاعة قد تنفجر في أي لحظة.
الشركات العملاقة تربح… لكن الأسواق متقلبة
رغم الأرباح الضخمة للشركات الخمس الكبرى (مايكروسوفت، غوغل، أبل، أمازون، إنفيديا)، والتي تجاوزت 110 مليارات دولار خلال الربع الأخير، فإن القلق لم يختف.
أسهم إنفيديا تراجعت سريعاً بعد إعلان النتائج، وأسهم التكنولوجيا جرّت السوق الأمريكي للهبوط بنسبة 1.6٪.
ويرى بعض المحللين أن الطلب على رقائق إنفيديا ليس دليلاً على رغبة المستخدمين، بل على سباق الشركات لبناء أنظمة ضخمة أملاً في أن تجد من يستخدمها.
استثمارات هائلة… لكن بلا أرباح
أكبر علامات القلق تأتي من قطاع الشركات الناشئة:
•OpenAI تُقدّر بـ 500 مليار دولار
•Anthropic بـ 183 مليار دولار
•شركات لم يتجاوز عمرها أشهر تُقدّر بعشرات المليارات
رغم ذلك:OpenAI وAnthropic غير مربحتين، ولا تتوقعان الربحية قبل 2030، لكنها تنفق مليارات على مراكز بيانات عملاقة.
OpenAI وحدها أعلنت نيتها إنفاق 1.4 تريليون دولار على القدرة الحاسوبية، بينما تضخ مع شركائها 500 مليار دولار في مشروع Stargate—أكبر مشروع بنية تحتية في العالم.
صفقات دائرية… وأموال تتنقل داخل الدائرة نفسها
تقارير مالية تشير إلى أن بعض صفقات الشركات تبدو “دائرية”:شركات تستثمر مليارات في OpenAI
ثم تدفع OpenAI نفس المليارات لتأجير السيرفرات والخدمات السحابية منهاحتى إنفيديا أعلنت استثمار 100 مليار دولار في OpenAI، لتعود تلك الأموال لها عبر شراء رقائقها.
يقول محللون إن هذه الصفقات قد تعطي السوق صورة أقوى مما هو عليه فعلياً.
ديون ضخمة ومخاطر يصعب تتبعها
قطاع مراكز البيانات وحده سيستهلك 3 تريليونات دولار بحلول 2028، نصفها تقريباً سيموَّل عبر الديون.
المخاطرة أن هذه الديون موزعة بين بنوك وصناديق ائتمان خاصة، مما يجعل مدى الخطر غير واضح لمحللي الأسواق.
هل ستتحقق وعود الذكاء الاصطناعي؟
شركات الـ A.I تراهن على الوصول لـ الذكاء الاصطناعي العام AGI — أنظمة تفكر وتعمل بمستوى العقل البشري.
لكن لا أحد يعلم كيفية تحقيق ذلك.
يقول اقتصاديون:“إن نجحت الشركات، سيُبرَّر كل دولار تم إنفاقه. وإن فشلت… فالانهيار سيكون ضخماً.”
ورغم الاستخدام الواسع للروبوتات مثل ChatGPT وClaude، فإن 78٪ من الشركات تقول إنها لم تجد للذكاء الاصطناعي أي أثر مالي حتى الآن.
حتى قادة التكنولوجيا قلقون
أقرّ سوندار بيشاي، الرئيس التنفيذي لغوغل، بأن جزءاً من هذا الإنفاق مدفوع بـاللاعقلانية.
وتوقع أنه إذا انهار السوق: “لن تكون أي شركة محصنة، بما في ذلك غوغل”.
هل هي فقاعة “دوت كوم” جديدة؟
كثيرون يشبّهون طفرة الذكاء الاصطناعي بفقاعة الإنترنت في التسعينيات:
مئات الشركات اختفت، لكن شركات قليلة مثل أمازون وغوغل بقيت وغيرت العالم.
سام ألتمان يلخص المشهد:“هل المستثمرون متحمسون أكثر من اللازم؟ نعم.
هل الذكاء الاصطناعي أهم تطور منذ عقود؟ نعم أيضاً.”
إقرأ أيضا:
بيان هام من الأرصاد عن حالة الطقس صباح اليوم الجمعة.. شبورة كثيفة وتحذيرات لقائدي المركبات



