البنك المركزي الأوروبي يدرس إلغاء سندات AT1 لزيادة جودة رأس مال البنوك

قال البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس إن السندات الهجينة التي تصدرها البنوك منذ 15 عامًا يجب تعديلها أو إلغاؤها بالكامل بهدف تحسين “جودة” رأس مال البنوك. تُعد هذه السندات نوعًا من الدين الذي يحمل خصائص مشابهة للأسهم، وتستخدم لتعزيز ميزانيات البنوك. ورغم أنها تقع أسفل رأس المال الأساسي من نوع CET1، إلا أنها تعد من الطبقات الأكثر مخاطرة في هيكل الديون المصرفية.
وفي عام 2023، اكتسبت سندات AT1 شهرة كبيرة بعد أن قامت سويسرا بدمج بنك كريدي سويس المتعثر مع بنك يو بي إس في خطوة طارئة. حيث تم القضاء على 16.5 مليار فرنك سويسري من سندات AT1 الخاصة ببنك كريدي سويس، وهو ما أثار جدلاً قانونيًا حول مشروعية تلك الخطوة.
مخاوف من عدم وضوح قدرة السندات على امتصاص الخسائر
وفي تعليق له، قال لويس دي غيندوس، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، إن الهيئة التنظيمية ترغب في جعل هذه السندات أقرب إلى الأسهم في هيكلها. وأوضح أن مدى الخسائر التي يمكن أن تمتصها هذه السندات في حالة حدوث أزمة لا يزال “غير واضح”، مما قد يؤثر سلبًا على استقرار النظام المصرفي الأوروبي.
الهدف: تبسيط الإطار التنظيمي دون المساس بالقدرة على التحمل
ضمن إطار سعيه لتخفيف العبء التنظيمي على القطاع المصرفي، أكد البنك المركزي الأوروبي أن الهدف هو “تبسيط الإطار” دون التأثير على “مرونة” النظام المصرفي الأوروبي. وقال دي غيندوس: “يجب الحفاظ على مستويات رأس المال واحتياطيات السيولة كما هي، دون تقليصها”. وتعد هذه التعديلات جزءًا من مجموعة من التدابير المحتملة التي تهدف إلى تخفيف الضغط التنظيمي بعد أكثر من عقد من التشدد في القواعد عقب الأزمة المالية لعام 2008.
إلغاء السندات أم تحسينها؟
في تقريره، لم يحدد البنك المركزي الأوروبي تفاصيل دقيقة بشأن كيفية إصلاح سندات AT1، ولكنه اقترح أنها يجب إما أن تتحسن لتعزيز قدرتها على امتصاص الخسائر أو أن تُلغى تمامًا. وأضاف أن “الأدوات غير من نوع CET1” قد تُستبعد تمامًا من النظام المصرفي. ومع ذلك، أكد دي غيندوس أن السندات التي تم إصدارها بالفعل لن تتأثر بهذه التغييرات، مضيفًا: “نحن نتحدث عن المستقبل، ولن تُطبق القواعد الجديدة بأثر رجعي”.
إمكانية استبدال سندات AT1 بأسهم CET1
أشار التقرير إلى أنه عند استحقاق السندات الحالية، يجب استبدالها إما بسندات محسنّة أو بأسهم من نوع CET1. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة أثارت قلقًا بين البنوك الأوروبية التي تخشى أن تؤدي هذه التعديلات إلى زيادة متطلبات رأس المال في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى تخفيف القيود على بنوكهما.
تحذيرات من زيادة التكاليف على البنوك الأوروبية
من جانبها، حذرت كارولين ليسيجان، المديرة التنفيذية لإدارة رأس المال وإدارة المخاطر في رابطة الأسواق المالية الأوروبية (AFME)، من أن “اقتراحات البنك المركزي الأوروبي قد تكون غير مثمرة إذا أدت إلى زيادة تكاليف رأس المال على البنوك”. وأشارت تقديرات AFME إلى أن أكبر 113 بنكًا أوروبيًا تحت إشراف البنك المركزي الأوروبي تمتلك سندات AT1 بقيمة 140 مليار يورو.
وفي هذا السياق، حذر دافيدي سيرا، الرئيس التنفيذي لشركة ألغيبريس (Algebris)، وهي من كبار المستثمرين في سوق سندات AT1، من أن “التغييرات الهيكلية قد تكون ضارة إذا لم تتم دراستها بشكل جيد، خصوصًا عندما يكون النظام الحالي يعمل بشكل جيد”.
مقترحات أخرى لتبسيط القواعد المصرفية
في إطار المساعي الرامية إلى تبسيط القواعد، اقترح البنك المركزي الأوروبي دمج العديد من المخصصات الرأس مالية الفردية التي تطبق حاليًا على البنوك الأوروبية استنادًا إلى ملف المخاطر الخاص بكل بنك، إلى مخصصات رأس مالية موحدة. وقال التقرير إن تنوع الأدوات الرأس مالية الحالية في الاتحاد الأوروبي قد يقلل من الشفافية ويزيد من عدم اليقين بين المشاركين في السوق.
كما اقترح التقرير إعفاء المزيد من البنوك الصغيرة من تطبيق معايير بازل الدولية التي تستهدف البنوك الكبيرة والعابرة للحدود. لم يتم تحديد ما إذا كان حجم رأس المال الذي يُطلب من البنوك الاحتفاظ به سيظل كما هو، لكنه أشار إلى أن البنوك يجب أن “تحافظ على مستويات المقاومة الحالية” لتكون قادرة على امتصاص الخسائر في حالة حدوث أزمة.
خلاصة
في النهاية، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي يسعى إلى إجراء تعديلات تهدف إلى تحسين جودة رأس مال البنوك الأوروبية وتبسيط القواعد المعقدة، مع الحفاظ على الاستقرار العام للنظام المصرفي. ومع ذلك، تبقى التساؤلات مفتوحة حول كيفية تأثير هذه التعديلات على تكاليف رأس المال للبنوك، وقدرتها على تلبية المتطلبات التنظيمية بشكل فعال في المستقبل.



