البنتاغون يقلّص دوره في ردع كوريا الشمالية ويمنح سيول المسؤولية الرئيسية
كشف تقرير استراتيجي جديد لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن توجه واشنطن نحو لعب دور «أكثر محدودية» في ردع كوريا الشمالية، مع تحميل كوريا الجنوبية المسؤولية الأساسية في مواجهة التهديد العسكري القادم من الشمال، في خطوة يُتوقع أن تثير قلقًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية في سيول.
وجاء في استراتيجية الدفاع الوطني، التي نُشرت الجمعة، أن كوريا الجنوبية باتت «قادرة على تولي الدور الرئيسي في ردع كوريا الشمالية، بدعم أمريكي حاسم ولكن أقل اتساعًا»، معتبرة أن هذا التحول يتماشى مع المصالح الأمريكية في إعادة تقييم تموضع قواتها العسكرية في شبه الجزيرة الكورية.
إعادة توزيع الأعباء العسكرية
وتستضيف كوريا الجنوبية حاليًا نحو 28,500 جندي أمريكي ضمن منظومة الدفاع المشترك ضد التهديدات الكورية الشمالية، في وقت رفعت فيه سيول ميزانيتها الدفاعية بنسبة 7.5% خلال العام الجاري. ورغم اعتراضها التقليدي على تقليص الدور الأمريكي، فإن كوريا الجنوبية عملت خلال العقدين الماضيين على تعزيز قدراتها الدفاعية، تمهيدًا لتولي القيادة العسكرية الكاملة في زمن الحرب.
مرونة أكبر للقوات الأمريكية
ويشير التقرير إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يرون ضرورة جعل القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية أكثر مرونة، بما يسمح باستخدامها خارج شبه الجزيرة الكورية، لمواجهة تحديات إقليمية أوسع، على رأسها الدفاع عن تايوان واحتواء النفوذ العسكري الصيني المتنامي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
«تحديث التحالف» في عهد ترامب
ويأتي هذا التحول في إطار ما تصفه واشنطن بـ«تحديث التحالفات» خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد دعا بدوره إلى قدر أكبر من الاستقلالية الدفاعية، منتقدًا في تصريحات سابقة ما وصفه بـ«العقلية الخاضعة التي تفترض استحالة الدفاع الذاتي دون قوات أجنبية».
سيول تطمئن بشأن التحالف
ورغم ما ورد في الوثيقة الأمريكية، أكدت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان، السبت، أن القوات الأمريكية المتمركزة في البلاد لا تزال تشكل ركيزة أساسية في التحالف الدفاعي، وأنها ستواصل لعب دور محوري في ردع أي عدوان محتمل من كوريا الشمالية.
غياب ملف نزع السلاح النووي
اللافت في الوثيقة الأمريكية أنها لم تتضمن أي إشارة إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، في ثاني وثيقة استراتيجية أمريكية تتجاهل هذا الهدف، بعد أن كانت إدارة بايدن قد شددت عام 2022 على «النزع الكامل والقابل للتحقق» للبرنامج النووي الكوري الشمالي، ما يعزز التكهنات حول تحول واشنطن إلى سياسة إدارة الخطر النووي بدلًا من القضاء عليه.
الصين في صدارة الأولويات
وأكدت الوثيقة أن أولوية البنتاغون القصوى هي الدفاع عن الأراضي الأمريكية، مع التركيز في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منع الصين من فرض هيمنة عسكرية على الولايات المتحدة أو حلفائها. ورغم عدم ذكر تايوان صراحة، شددت الاستراتيجية على أن تحقيق «سلام مقبول» مع بكين لا يتطلب تغيير النظام، بل توازنًا يمكن للطرفين التعايش معه.



