الذهب يسجّل أفضل أداء أسبوعي منذ 2008 مع اهتزاز الدولار بسبب أزمة جرينلاند

سجّل الذهب أفضل مكاسب أسبوعية له منذ ما يقرب من عقدين، في حين تكبّد الدولار الأمريكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ مايو الماضي، بعدما دفعت أزمة غرينلاند وتصاعد المخاوف من تقلبات السياسة الأمريكية المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة بعيدًا عن العملة الأمريكية.
وارتفع سعر الذهب خلال تعاملات نهاية الأسبوع إلى مستوى قياسي اقترب من 5,000 دولار للأونصة، في حين تجاوزت أسعار الفضة حاجز 100 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ، في موجة صعود قوية عكست تحوّلًا واضحًا في شهية المستثمرين عالميًا.
وقالت رونا أوكونيل، المحللة لدى StoneX، إن “العالم يقوم بعملية تحوّط واسعة ضد استمرار حالة عدم اليقين”، مؤكدة أن الذهب “يُعيد ترسيخ مكانته كملاذ أخير في الأوقات المضطربة”.
تهديدات ترامب تشعل اضطراب الأسواق
جاءت هذه التحركات في الأسواق عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين في حال رفضهم مطالبه المتعلقة بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، وهو ما أدى إلى موجة بيع حادة في وول ستريت في بداية الأسبوع، قبل أن يتراجع ترامب عن موقفه بشكل مفاجئ يوم الأربعاء، ما سمح للأسهم بالتعافي جزئيًا.
غير أن الدولار الأمريكي فشل في تعويض خسائره، حيث تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية من بينها اليورو والجنيه الإسترليني، بنسبة 1.9% خلال الأسبوع، مع تسجيل المزيد من الانخفاضات في جلسة الجمعة.
مكاسب تاريخية للمعادن النفيسة
وحقق الذهب مكاسب تجاوزت 8% خلال أسبوع واحد، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. ويُعد ضعف الدولار عاملًا رئيسيًا في دعم أسعار الذهب والفضة، إذ يجعل المعادن المقومة بالدولار أرخص للمشترين من حاملي العملات الأخرى.
وتأتي هذه المكاسب تتويجًا لمسار صعود تاريخي للذهب استمر على مدار العامين الماضيين، مدفوعًا بإقبال المستثمرين، إلى جانب مشتريات مكثفة من البنوك المركزية التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
تآكل الثقة في الأصول الأمريكية
وأشارت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في Principal Asset Management، إلى أن الأحداث الأخيرة أحدثت “تغيرًا ملحوظًا في نظرة المستثمرين إلى الدولار”، معتبرة أن حالة الاضطراب السياسي المتكررة “تغذّي السردية الداعية إلى تنويع الاستثمارات بعيدًا عن الأصول الأمريكية”.
وأعادت أزمة غرينلاند إحياء المخاوف بشأن المخاطر السياسية المرتبطة بالأصول الأمريكية، التي كانت تُعد لفترة طويلة ملاذًا آمنًا لرؤوس الأموال العالمية، وهي المخاوف التي ساهمت في تراجع الدولار بنحو 9% خلال العام الماضي، في أكبر انخفاض سنوي له منذ 2017.
ويرى مستثمرون أن تهديدات الولايات المتحدة لحلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب الضغوط السياسية المتزايدة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تسهم في تقويض المصداقية المؤسسية لأكبر سوق أصول في العالم.
ملاذات أخرى تستفيد
وفي موازاة ذلك، ارتفع الفرنك السويسري، أحد أبرز الملاذات الآمنة في أسواق العملات، بنسبة 2.8% مقابل الدولار خلال الأسبوع، محققًا أفضل أداء له منذ أبريل الماضي، فيما صعد اليورو بنحو 2% ليصل إلى مستوى 1.18 دولار.
ويرى محللون أن التوقعات بمواصلة الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة، مقابل تشدد نسبي لدى بنوك مركزية أخرى، إلى جانب ازدياد عمليات التحوط من تقلبات الدولار، تعزز الضغوط الهبوطية على العملة الأمريكية، وهو ما يصب في مصلحة الذهب والمعادن النفيسة.



