الفضة على صفيح ساخن.. عجز للعام السادس يمهّد لانفجار سعري جديد قد يهز الأسواق

في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن، تكشف أحدث التقديرات أن سوق الفضة العالمية تقف على أعتاب موجة ضغط سعري جديدة قد تدفع المعدن النفيس إلى قفزات حادة خلال الفترة المقبلة. فمع استمرار العجز في المعروض للعام السادس على التوالي، وتراجع المخزونات المتاحة داخل خزائن لندن، باتت الظروف مهيأة لما يشبه “الضغط السعري” أو الـ squeeze الذي قد يشعل الأسعار بسرعة كبيرة. التقرير الجديد الصادر عن World Silver Survey أشار إلى أن الطلب ما زال يتجاوز العرض رغم زيادة التعدين وإعادة التدوير، ما يبقي السوق في حالة شح هيكلي تجعل أي موجة شراء استثمارية كفيلة بإشعال الأسعار مجددًا، وفقًا لتقرير فايننشال تايمز حسب المصدر.
عجز مستمر للعام السادس يضغط على السوق
التوقعات تشير إلى أن سوق الفضة ستسجل في 2026 عجزًا جديدًا يقدّر بنحو 46 مليون أوقية، ليصبح هذا العام السادس على التوالي الذي يفشل فيه المعروض العالمي في تلبية الطلب. هذا النقص المزمن خلق بيئة سوقية هشة، خصوصًا مع تراجع المخزونات القابلة للتداول بحرية، ما يزيد حساسية الأسعار لأي طلب مفاجئ.
مخزونات لندن المنخفضة تزيد احتمالات “السكويز”
أحد أخطر المؤشرات يتمثل في انخفاض الكميات المتاحة داخل خزائن لندن، نتيجة سنوات من العجز إلى جانب الطلب القوي من الصناديق الاستثمارية المتداولة. هذه البيئة تعني أن أي موجة شراء كبيرة — سواء من مستثمرين أفراد أو صناديق — قد تدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة خلال فترة قصيرة، كما حدث في موجات سابقة.
لماذا الفضة أكثر تقلبًا من الذهب؟
رغم أن الفضة تتحرك غالبًا في اتجاه الذهب، فإنها أكثر عرضة للتذبذب لأسباب هيكلية. فهي لا تحظى بدعم البنوك المركزية كمخزن احتياطي، كما أن أكثر من نصف الطلب عليها يأتي من الاستخدامات الصناعية مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات. هذا يجعلها شديدة التأثر بتقلبات الصناعة العالمية، وفي الوقت نفسه أكثر قابلية للانفجار السعري عند نقص المعروض.
الطلب الصناعي يتراجع.. لكن الاستثمار يعوض
الأسعار المرتفعة خلال العام الماضي أدت إلى انخفاض الطلب الصناعي بنسبة 2%، مع هبوط ملحوظ في قطاع الطاقة الشمسية بعد لجوء بعض المصنعين إلى معادن بديلة. في المقابل، قفز الطلب الاستثماري بقوة، حيث ارتفعت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 14%، بينما تضاعف الاستثمار في الصناديق المتداولة عدة مرات، ما ساعد على تعويض تراجع الطلب الصناعي.
المعروض يرتفع لكنه لا يكفي
رغم زيادة الإمدادات بنسبة 7% بفضل نمو التعدين وإعادة التدوير، فإن هذا الارتفاع لم يكن كافيًا لسد الفجوة. النتيجة كانت استمرار استنزاف المخزونات العالمية، مع بقاء السوق في حالة “سيولة ضعيفة”، وهي بيئة عادة ما تؤدي إلى تحركات سعرية أكبر وأسرع من المعتاد.
هل تصبح الفضة ضحية نجاحها؟
المفارقة أن القفزات السعرية نفسها قد تضغط على الطلب الصناعي خلال الشهور المقبلة، خصوصًا في الألواح الشمسية والمجوهرات، حيث تشير التقديرات إلى احتمال تراجع الطلب الشمسي بنحو 19% هذا العام. ومع ذلك، يبقى العجز قائمًا، ما يعني أن السوق ما زالت تحتفظ بمقومات موجة صعود جديدة إذا تجددت شهية المستثمرين.



