تراجع غير مسبوق في مقترحات إصلاح الشركات بأمــ.ـ.ـريكا.. المستثمرون ينسحبون من معارك المناخ والتنوع

تشهد الشركات الأمريكية تحولًا لافتًا في موسم الجمعيات العمومية هذا العام، بعدما هبطت مقترحات المساهمين الإصلاحية إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات، في إشارة واضحة إلى تراجع الزخم الذي كانت تقوده حملات البيئة والعدالة الاجتماعية داخل الأسواق. ويأتي هذا الانخفاض في ظل بيئة سياسية وتنظيمية أصبحت أكثر تشددًا تجاه نشاط المستثمرين الضاغطين، ما دفع كثيرًا من المساهمين إلى تحويل تركيزهم من قضايا المناخ والتنوع إلى ملفات الحوكمة التقليدية التي تبدو أكثر قابلية للنجاح، وفقًا لتحليل نشرته فايننشال تايمز حسب المصدر.
هبوط 17% في المقترحات خلال أشهر
بحسب التقرير، تراجعت مقترحات المساهمين في شركات مؤشر Russell 3000 بنسبة 17% بين يناير ومنتصف مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أكبر تراجع منذ خمس سنوات.
المناخ والتنوع أكبر الخاسرين
الانخفاض الأكبر جاء من المقترحات المرتبطة بالبيئة والمبادرات الاجتماعية، في ظل تصاعد الضغوط السياسية ضد سياسات التنوع والالتزامات المناخية، إلى جانب تراجع الحماس العام تجاه حملات المستثمرين الناشطين.
الحوكمة تعود إلى الواجهة
في المقابل، ارتفعت مقترحات الحوكمة إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات، بزيادة 13%، مع تركيز أكبر على ملفات مثل استقلالية مجالس الإدارة، وربط مكافآت التنفيذيين بالأداء والمخاطر المؤسسية.
تغييرات هيئة SEC قلبت المشهد
أحد أهم أسباب التحول يعود إلى تغييرات داخل U.S. Securities and Exchange Commission، التي قلّصت دورها كوسيط بين الشركات والمستثمرين، ما منح الشركات مرونة أكبر في استبعاد بعض المقترحات، لكنه خلق أيضًا حالة من الضبابية القانونية.
المفاوضات السرية بدل المواجهة العلنية
العديد من المستثمرين الناشطين باتوا يفضلون التفاوض الهادئ مع الشركات بعيدًا عن التصويت العلني، خاصة في القضايا الحساسة مثل سلامة الأطفال على المنصات الرقمية أو قضايا الأجور والمخاطر التنظيمية.
هل انتهى عصر ESG؟
رغم هذا التراجع، لا يعني المشهد نهاية قضايا البيئة والحوكمة الاجتماعية، بل ربما يشير إلى تحول تكتيكي من المواجهة الإعلامية إلى الضغوط الهادئة داخل الغرف المغلقة، مع استمرار التركيز على الملفات الأكثر قدرة على حصد أصوات المساهمين.



