مجلس الشيوخ الأميركي يقترب من إنهاء أطول إغلاق حكومي بعد انقسام داخل صفوف الديمقراطيين

اتخذ مجلس الشيوخ الأميركي خطوة حاسمة نحو إنهاء الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، بعد أن صوّتت مجموعة من الديمقراطيين المعتدلين لصالح مشروع قانون طرحه الجمهوريون لإنهاء الأزمة التي استمرت 40 يومًا وكلفت الاقتصاد الأميركي أكثر من 18 مليار دولار.
وصوّت المجلس بأغلبية 60 مقابل 40 على إجراء إجرائي يسمح بالمضي قدماً في تمرير القانون، وهو ما يمثل انشقاقًا عن موقف قيادة الحزب الديمقراطي التي رفضت التنازل عن مطالبها بتجديد دعم برامج “أوباماكير” الصحية.
تفاصيل الاتفاق
الاتفاق الجديد يقضي بتمويل وزارات الزراعة وشؤون المحاربين القدامى والكونغرس حتى نهاية العام المالي الكامل، وتمويل بقية الوكالات الفدرالية حتى 30 يناير المقبل.
كما يتضمن القانون دفع رواتب الموظفين الحكوميين الموقوفين عن العمل واستئناف التحويلات المالية الفدرالية للولايات والمدن.
لكن تمريره في مجلس النواب ليس مضمونًا بعد، إذ يعارض القيادة الديمقراطية أي تسوية لا تشمل تمديد دعم التأمين الصحي “أوباماكير”، فيما يطالب الجناح اليميني الجمهوري بموازنة تغطي الإنفاق الحكومي حتى نهاية سبتمبر 2026.
ترامب يعلن قرب الحل
الرئيس دونالد ترامب صرح للصحفيين قائلاً: “يبدو أننا نقترب من إنهاء الإغلاق.”
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع ارتفاع عقود مؤشرات الأسهم الأميركية بنسبة 0.7% لمؤشر S&P 500 و1.1% لمؤشر ناسداك، مع تراجع السندات وارتفاع العائد على سندات الخزانة لعشر سنوات إلى 4.13%.
الانقسام داخل الديمقراطيين
من بين من انضموا للجمهوريين للتصويت لصالح المشروع: “تيم كين (فيرجينيا)، ديك دوربن (إلينوي)، جون فيترمان (بنسلفانيا)، وماجي هاسن (نيوهامبشر)”، إلى جانب المستقل أنغوس كينغ (مين).
كين برّر موقفه قائلاً إن مشروع القانون يحظر تسريح الموظفين الفدراليين حتى نهاية يناير، وهو ما يوفر “استقرارًا مؤقتًا” لموظفي الحكومة في ولايته التي تضم أكبر عدد من العاملين الفدراليين.
معركة “أوباماكير” مستمرة
في المقابل، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز إن حزبه “سيقاتل مشروع الجمهوريين في مجلس النواب”، معتبرًا أن الاتفاق لا يحقق وعود الحزب في تجديد الإعفاءات الضريبية لدعم التأمين الصحي.
ورغم تعهد الجمهوريين بإجراء تصويت على تمديد إعفاءات أوباماكير قبل منتصف ديسمبر، اعتبر كثير من الديمقراطيين أن الوعد “غامض وغير ملزم”.
خسائر اقتصادية متراكمة
وفقًا لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO)، تسبب الإغلاق في خفض معدل نمو الناتج المحلي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الربع الجاري، وتكبيد الاقتصاد نحو 15 مليار دولار أسبوعيًا. كما أدى إلى تعليق نشر البيانات الاقتصادية الرسمية، مما جعل الاحتياطي الفدرالي يعمل دون مؤشرات دقيقة في وقت تشهد فيه البلاد تضخمًا مرتفعًا وبطالة متزايدة.
خلفية الأزمة
بدأ الإغلاق في سبتمبر بعد فشل الكونغرس في تمرير موازنة شاملة، حيث رفض الجمهوريون مطالب الديمقراطيين بزيادة الإنفاق بمقدار 1.5 تريليون دولار، فيما استخدم ترامب الإغلاق للضغط على الكونغرس في عدد من القضايا أبرزها تقليص الإنفاق الاجتماعي وتوسيع صلاحياته المالية.
ويُتوقع أن يُعاد فتح المؤسسات الحكومية بحلول نهاية الأسبوع الجاري، إذا ما أقرّ مجلس النواب القانون خلال الأيام القادمة.



