الصحة والتعليم

الكافيين قد يمنح البكتيريا قدرة أكبر على مقاومة المضادات الحيوية

أظهرت تجربة معملية حديثة أن الكافيين، وهو العنصر النشط الشهير في القهوة والشاي والمشروبات الغازية، قد يمنح بعض أنواع البكتيريا قدرة أكبر على مقاومة المضادات الحيوية، وذلك عبر آلية تقلل من دخول الأدوية إلى الخلايا البكتيرية. ورغم أن هذه النتائج مثيرة للاهتمام من منظور علمي، إلا أن الخبراء يؤكدون أنه لا يوجد داعٍ للقلق الفوري بالنسبة لشاربي القهوة.

خلفية علمية: كيف تدافع البكتيريا عن نفسها؟

من المعروف منذ عقود أن البكتيريا تمتلك أنظمة دفاعية متطورة، من بينها بروتينات نقل موجودة في أغشيتها الخارجية. تعمل هذه البروتينات كمضخات أو قنوات، تساعد البكتيريا على إخراج المواد الضارة، بما في ذلك بعض المضادات الحيوية، قبل أن تتمكن من إلحاق الضرر بها. هذه القدرة تعد من أبرز آليات مقاومة البكتيريا للعلاج الدوائي.

الثغرة في الفهم العلمى

رغم معرفة العلماء بهذه الآلية، فإن الكيفية التي تُعدل بها البكتيريا نشاط الجينات المسؤولة عن إنتاج بروتينات النقل استجابةً للمواد الكيميائية المختلفة ما زالت غير واضحة تمامًا. هذا الغموض دفع الباحثين لإجراء دراسة معمقة لمعرفة كيف يمكن للجزيئات الموجودة في بيئة البكتيريا أن تغير من استجابتها للمضادات الحيوية.

تفاصيل التجربة المعملية

قام فريق البحث باختبار استجابة بكتيريا الأمعاء الشائعة الإشريكية القولونية (E. coli) لمجموعة من 94 مركبًا كيميائيًا متنوعًا. تضمنت هذه القائمة مضادات حيوية وأدوية شائعة مثل الأسبرين، إضافة إلى مركبات طبيعية تنتج في الأمعاء، مثل الأحماض الصفراوية الثانوية. كما تم اختبار مركبات غذائية مألوفة، منها الفانيلين (المسؤول عن نكهة الفانيليا) والكافيين.

نتائج مثيرة: الكافيين يحد من دخول الأدوية للبكتيريا

بينت النتائج، التي نُشرت في دورية PLOS Biology، أن العديد من المركبات الكيميائية يمكن أن تحدث تغييرات في نشاط الجينات المسؤولة عن بروتينات النقل. وفي حالة الكافيين، لاحظ الباحثون أنه يقلل من إنتاج بروتين نقل محدد يُعرف باسم OmpF. هذا البروتين يلعب دورًا أساسيًا في نقل بعض المضادات الحيوية الشائعة – مثل سيبروفلوكساسين وأموكسيسيلين – إلى داخل الخلايا البكتيرية.

نظريًا، عندما يقل إنتاج بروتينات OmpF، تصبح المضادات الحيوية أقل قدرة على الوصول إلى أهدافها داخل البكتيريا، مما قد يقلل من فعاليتها العلاجية.

ماذا تعني النتائج للبشر؟

ورغم ما قد توحي به النتائج، شددت “أبريل هايز”، الباحثة بجامعة إكستر والتي لم تشارك في الدراسة، على أن هذه النتائج لا ينبغي أن تثير القلق بين مستهلكي الكافيين في الوقت الحالي. وأوضحت أن هناك العديد من العوامل التي لم تُدرس بعد، مثل مدى قدرة الكافيين على التأثير في بيئة الجسم الحقيقية أو في ظل أنظمة مناعية نشطة، إضافة إلى الجرعات المطلوبة لإحداث هذا التأثير في الإنسان.

الخطوة التالية في البحث

يشير الباحثون إلى أن فهم تأثيرات الكافيين على البكتيريا في بيئة الجسم المعقدة يتطلب دراسات إضافية، خاصة على النماذج الحيوانية أو في التجارب السريرية. كما أن هناك حاجة إلى استكشاف ما إذا كانت هذه الظاهرة تقتصر على أنواع محددة من البكتيريا أو تشمل أنواعًا أوسع.

خلاصة

تسلط هذه الدراسة الضوء على التفاعل المعقد بين النظام الغذائي والمكملات والمشروبات من جهة، والأدوية المضادة للبكتيريا من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن النتائج أولية وتحتاج إلى مزيد من البحث، فإنها تفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تأثير مكونات شائعة مثل الكافيين على العلاجات الطبية.

اقرأ أيضاً:

الألبان تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان

يارا حمادة

يارا حمادة صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى