زعيم الديمقراطيين الأحرار يقاطع مأدبة العشاء الملكية احتجاجًا على موقف ترامب من غزة صور مروعة وأزمة إنسانية متصاعدة

مشاهد الأمهات وهن يحملن أطفالًا هزيلين حتى تكاد عظامهم تُرى بالعين، وجثث صغار قُتلوا أثناء انتظارهم الحصول على الماء، وأسرى هزالهم الجوع بعدما طال احتجازهم لعامين تقريبًا، أصبحت صورًا مأساوية تُلخص الوضع الكارثي في غزة. إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني، وصف هذه المأساة بأنها دليل على فشل المجتمع الدولي في وضع حد للمجاعة والموت الجماعي، مؤكدًا أن “المأساة يجب أن تنتهي، والأسرى يجب أن يعودوا إلى ديارهم”.
ترامب يمتلك النفوذ لكنه يرفض استخدامه
بحسب ديفي، هناك شخص واحد يمتلك النفوذ الحقيقي لإنهاء هذه الكارثة: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إذ يستطيع بكلمة واحدة أن يضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء حصار المساعدات، وأن يحشد نفوذه على قطر ودول الخليج لتسريع الإفراج عن الأسرى. لكنه، حتى الآن، اختار العكس. فقد منح نتنياهو دعمه الكامل، بل إن تصريحاته الأخيرة أظهرت أنه لا يعتبر ما يجري في غزة حربًا تستحق التدخل.
زيارة رسمية مثيرة للجدل
بعد ثلاثة أسابيع من الآن، سيصل ترامب إلى المملكة المتحدة في ثاني زيارة رسمية له، تتضمن مأدبة عشاء ملكية في قصر وندسور يستضيفها الملك تشارلز. وباعتباره زعيمًا لحزب سياسي كبير، تلقى إد ديفي وزوجته إيميلي دعوة لحضور المأدبة، وهو ما يعد امتيازًا سياسيًا وبروتوكوليًا رفيعًا. لكن ديفي أعلن أنه سيرفض الحضور رغم المكانة الرفيعة لهذا التكريم.
قرار صعب يتجاوز الخلافات السياسية
أكد ديفي أن رفضه الدعوة لا يتعلق بخلافاته الكثيرة مع ترامب في ملفات التجارة أو العلاقات مع روسيا، ولا بانتقاداته لزعيم المعارضة كير ستارمر لعدم صرامته مع واشنطن. بل أوضح أنه يؤمن بأهمية الحوار مع أي رئيس أمريكي، حتى مع وجود خلافات عميقة. لكنه يرى أن هذه المناسبة بالذات تمثل اختبارًا أخلاقيًا لا يمكن تجاهله.
رسالة إلى ترامب وستارمر معًا
ديفي قال إنه لا يريد أن تمر زيارة ترامب وسط مظاهر البذخ والاحتفاء الملكي دون أن يذكّره أحد بمسؤوليته الشخصية عن إنهاء المجاعة والموت في غزة. وأضاف أن مقاطعته للمأدبة هي “الطريقة الوحيدة لإرسال رسالة قوية” لكل من ترامب وستارمر: بأنهما لا يستطيعان تجاهل الكارثة الإنسانية أو التظاهر بعدم وجودها.
دعوة للتحرك الفوري
في ختام مقاله، شدد ديفي على أن ترامب يمتلك القدرة على إنهاء الكارثة “الآن”، عبر الضغط لوقف الحصار وضمان الإفراج عن الأسرى، معتبرًا أن الاستمرار في الصمت والتقاعس سيجعل من مأساة غزة وصمة في جبين السياسة الدولية، وأن المقاطعة بالنسبة له أصبحت واجبًا أخلاقيًا لا مفر منه.