هل يمكننا تحمّل الخوف من الطاقة النووية؟الجارديان تجيب

الطاقة النووية ليست فقط ضرورية للوصول إلى “صفر انبعاثات”، بل قد تكون المفتاح الحقيقي لمحاربة الفقر عالميًا.
رغم ما يحيط بها من شكوك ومخاوف، تبرز الطاقة النووية كخيار لا غنى عنه في معادلة الطاقة العالمية. فالعالم اليوم أمام معضلة كبرى: كيف نضمن وفرة الطاقة التي يحتاجها النمو الاقتصادي والتنمية البشرية، دون أن ندمر الكوكب الذي نعيش عليه؟ وفي هذا السياق، تصبح الطاقة النووية، بكل ما تحمله من جدل، خيارًا يجب إعادة تقييمه لا استبعاده.
الطاقة: الركيزة الخفية وراء الرفاهية والنمو
المال قد يشتري الراحة، لكن الطاقة هي التي تجعل الراحة ممكنة في الأساس. فهي ما يحرك المجتمعات، ويبني المدن، ويُبرّد المنازل في الصيف ويُدفئها في الشتاء. العلاقة بين الطاقة والنمو الاقتصادي واضحة ومباشرة، ولا توجد دولة ذات دخل مرتفع تستهلك طاقة قليلة. فالفقر في جوهره هو فقر في الوصول إلى الطاقة.
لا تنمية بدون طاقة.. ولا مستقبل بدون استدامة
اليوم، لا يزال أكثر من 700 مليون إنسان يعيشون في فقر مدقع، ولن يكون بمقدورهم الخروج منه دون وفرة في الطاقة. لكن هذه المعادلة تصطدم بحقيقة أخرى: أكثر من 75% من انبعاثات غازات الدفيئة تأتي من قطاع الطاقة. إذًا كيف يمكننا تحقيق الرفاهية دون خنق البيئة؟ الإجابة تكمن في توفير طاقة وفيرة ولكن نظيفة، وليس أقل.
الطاقة المتجددة وحدها لا تكفي
رغم التقدم الهائل في طاقتي الرياح والشمس، فإن الاعتماد الكامل عليهما غير ممكن عمليًا، ببساطة لأن الشمس لا تشرق ليلًا، والرياح لا تهب دائمًا. هذا ما يجعل الطاقة النووية ضرورة لا رفاهية: مصدر دائم، قوي، وخالٍ من الانبعاثات الكربونية.
تجارب ناجحة.. وفرص مهدرة
قد يحتج البعض بأن بناء محطات نووية يستغرق وقتًا طويلًا، لكن هذا ليس دقيقًا. بين 1973 و1999، بنت فرنسا 56 مفاعلًا نوويًا خلال ست سنوات في المتوسط، وقلصت اعتمادها على الوقود الأحفوري بشكل مذهل. التأخيرات الحالية في الغرب ليست مشكلة تكنولوجية، بل إدارية وتنظيمية.

شرق آسيا: نموذج يحتذى به
بينما تتعثر الدول الغربية في تنفيذ مشروعاتها النووية، تواصل الصين وكوريا الجنوبية بناء محطاتها خلال 5 إلى 6 سنوات فقط. هذا يعكس فجوة في الكفاءة الإدارية وليس في التقنية نفسها. وإذا أُحسنت الإدارة، يمكن للغرب أن يحقق عودة نووية حقيقية.
مفاهيم مغلوطة تحكم الرأي العام
الخوف من الكوارث النووية مثل تشيرنوبل وفوكوشيما يلقي بظلاله على الرأي العام، لكن الأرقام تؤكد أن الطاقة النووية آمنة بقدر طاقتي الشمس والرياح. كما أنها ليست الأعلى تكلفة كما يُشاع، بل واحدة من أرخص مصادر الطاقة منخفضة الكربون، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
فرصة ضائعة أم مستقبل ممكن؟
مشكلة الطاقة النووية ليست في التكنولوجيا، بل في العلاقات العامة. إنها ضحية لصورتها الإعلامية، لا لواقعها. في زمن يتطلب قرارات جريئة، قد يكون إعادة الاعتبار للطاقة النووية هو الخطوة التي تغيّر المعادلة: طاقة نظيفة، مستدامة، ومتاحة للجميع.