عربي وعالمي

ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على كندا ويهدد شركاء التجارة برسوم جماعية

ترامب: لسنا بحاجة لإرسال رسالة لكل دولة، ما نقوم به هو فقط فرض رسوم

في تصعيد جديد للحرب التجارية التي يخوضها، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيفرض رسومًا جمركية بنسبة 35% على جميع الواردات القادمة من كندا اعتبارًا من الأول من أغسطس، ملوّحًا في الوقت ذاته بفرض رسوم شاملة تصل إلى 20% على باقي شركاء التجارة العالميين.

تهديد مباشر لكندا… ورد حذر من أوتاوا

في رسالة نشرها عبر منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي، وجّه ترامب تحذيرًا لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مؤكدًا أن الرسوم الجديدة ستُطبق بداية أغسطس، وسترتفع أكثر في حال أقدمت كندا على إجراءات انتقامية.

من جهته، قال كارني عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا) إن حكومته “ستواصل الدفاع عن العمال والشركات الكندية” في مفاوضاتها الجارية مع واشنطن، مشيرًا إلى أن بلاده لا تزال تسعى لتفادي التصعيد قبيل حلول الموعد المحدد.

تصعيد متدرّج منذ شهور

القرار الأخير يُعدّ الثالث من نوعه خلال أشهر. ففي مارس، فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار المستوردة من كندا، تبعها إعلان في يونيو بفرض رسوم بنسبة 50% على واردات الحديد والألمنيوم من كندا.

أما الرسوم الجديدة فستُطبق على جميع المنتجات الكندية الأخرى، ما يفتح بابًا واسعًا لتدهور العلاقات التجارية بين البلدين.

اتفاقية USMCA على المحك

تُعد هذه الخطوة انتكاسة كبيرة لمفاوضات كانت تهدف لإعادة الاستقرار إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك (USMCA)، التي حلت محل اتفاقية “نافتا” السابقة عام 2020. وكان من المفترض مراجعة الاتفاقية بحلول يوليو 2026، لكن قرارات ترامب الجديدة وضعت مستقبلها في مهب الريح.

وتقول واشنطن إن كندا والمكسيك لا تتعاونان بما يكفي في ملفات الهجرة ومكافحة تهريب المخدرات، وهي الحجج التي يستند إليها ترامب لتبرير فرض الرسوم، رغم أن البلدين حاولا سابقًا تفادي العقوبات عبر تقديم إعفاءات محدودة ضمن إطار الاتفاقية.

المحكمة الفيدرالية قد تُغير قواعد اللعبة

ورغم التصعيد، هناك معركة قانونية موازية قد تُفرغ قرارات ترامب من مضمونها. إذ من المقرر أن تعقد محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن جلسة في 31 يوليو للنظر في حكم سابق اعتبر أن الرئيس تجاوز سلطاته باستخدام صلاحيات الطوارئ لفرض الرسوم دون وجود حالة طارئة حقيقية.

وفي حال خسرت إدارة ترامب الاستئناف، فقد يتم إلغاء جميع الرسوم الجديدة، ما يفتح المجال أمام مراجعة شاملة للحرب التجارية الحالية.

حملة الرسائل… وضغوط جماعية

رسالة ترامب إلى كارني لم تكن استثناءً. فمنذ الإثنين الماضي، أرسل ترامب أكثر من 20 رسالة مماثلة إلى قادة دول أخرى، في إطار حملة شاملة لإعادة هيكلة التجارة العالمية وفق شروطه.

وفي مقابلة مع شبكة NBC، قال ترامب إن بعض الدول لن تتلقى رسائل مباشرة:

“لسنا بحاجة لإرسال رسالة لكل دولة. ما نقوم به هو فقط فرض رسوم… الدول المتبقية ستدفع، سواء 15% أو 20%… سنحدد ذلك قريبًا”.

التصعيد يهدد الاقتصاد… والأسواق تترقب

القرارات الأمريكية الأخيرة أثارت مخاوف لدى قطاع الأعمال في كندا، حيث يُتوقع أن تؤدي الرسوم إلى ارتفاع الأسعار، وعرقلة سلاسل التوريد، وتراجع الصادرات الكندية نحو أكبر سوق لها. كما يراقب المستثمرون الدوليون هذه التطورات عن كثب، خصوصًا مع مؤشرات على أن ترامب يستعد لتوسيع نطاق الحرب التجارية لتشمل دولًا حليفة مثل اليابان وكوريا الجنوبية.

خلاصة: ترامب يلوّح بالعصا… ولا يُظهر أي جزر

فيما يرى مؤيدو ترامب أن هذه الإجراءات تُعيد التوازن التجاري وتحمي المصانع الأمريكية، يرى معارضوه أنها تزيد من عزلة واشنطن وتضعف الثقة في النظام التجاري العالمي. وبين تهديد الرسوم واحتمال تدخل القضاء، تبقى العلاقة التجارية الأمريكية–الكندية أمام مفترق طرق حاسم.

 

اقرأ أيضًا:

فايننشال تايمز: ترامب يشعل حربًا تجارية جديدة بفرض رسوم جمركية قاسية على النحاس والأدوية

رحمة عماد

صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى