هجوم روسي واسع على كييف يستهدف الدبلوماسيين وتحذيرات أميركية من تهديد جهود السلام

دوّت انفجارات قوية في كييف فجر الخميس إثر هجوم صاروخي باليستي روسي كبير استهدف العاصمة الأوكرانية ومناطق محيطة بها. ووفق السلطات الأوكرانية، أسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا، بينهم أربعة أطفال، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.
وأوضحت الإدارة العسكرية للعاصمة أن الصواريخ أصابت ثلاثة أحياء سكنية على الأقل، ما أدى إلى اندلاع حرائق في روضة أطفال ومبنى سكني شاهق. وشاهد مراسلون سقوط حطام صواريخ تم اعتراضها، بينما سُمعت أصوات طائرات مسيّرة في سماء المدينة.

لجأ سكان العاصمة إلى الملاجئ ومحطات المترو حاملين حقائبهم وأكياس نومهم، فيما دوّت صفارات الإنذار في مختلف أنحاء أوكرانيا. وخارج كييف، أعلنت شركة السكك الحديدية عن انقطاع الكهرباء في منطقة فينيتسا وسط البلاد وتأخر حركة القطارات بسبب القصف.
استهداف الدبلوماسيين الأوروبيين والبريطانيين
أثار الهجوم استياءً دوليًا واسعًا بعدما تبيّن أنّ مقر بعثة الاتحاد الأوروبي والمجلس الثقافي البريطاني في كييف قد تعرضا لأضرار. وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها اتهم روسيا عبر منصة “إكس” باستهداف الدبلوماسيين عمدًا، واعتبر ذلك “انتهاكًا صارخًا لاتفاقية فيينا”، داعيًا إلى إدانة دولية قوية.

من جانبها، قالت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع مارتا كوس إن “روسيا ترفض السلام وتختار الإرهاب”، فيما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استدعاء المبعوث الروسي في بروكسل احتجاجًا على الحادث.
كما دان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجمات بشدة، قائلاً إن “بوتين يقتل الأطفال والمدنيين ويخرّب الآمال بتحقيق السلام”، مشيرًا إلى تضرر مبانٍ دبلوماسية بريطانية جراء القصف.
موقف أميركي وتحذير من تهديد خطة السلام
في الولايات المتحدة، شدد البيت الأبيض على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “لم يكن سعيدًا” بتلك التطورات، رغم أنه “لم يفاجأ بها”، معتبرًا أن الهجمات تهدد خطته لإحلال السلام في أوكرانيا.
الموفد الأميركي الخاص إلى أوكرانيا، كيث كيلوغس، وصف الضربات الروسية بأنها “مروعة” و”غير مقبولة”، مؤكّدًا أنها استهدفت مدنيين أبرياء وألحقت أضرارًا بممثليات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. وأضاف أن هذه الضربات “تعطل الوساطة التي يقودها الرئيس الأميركي من أجل وقف النزاع”.
اقرأ أيضاً
إدانات واسعة لإسرائيل إثر هجوم دامٍ على مستشفى ناصر في قطاع غزة
تصعيد ميداني رغم الجهود الدبلوماسية
يأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه موسكو وكييف تبادل الضربات وسط جمود في مفاوضات السلام، رغم تحركات دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
الجيش الروسي، الذي يسيطر على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية في الشرق والجنوب، سرّع في الأشهر الأخيرة وتيرة تقدمه الميداني مستفيدًا من ضعف القدرات البشرية واللوجستية للقوات الأوكرانية.
في المقابل، تؤكد موسكو أنها لا تستهدف المدنيين عمدًا، وتقول إن عملياتها العسكرية موجّهة فقط ضد البنية التحتية ومنشآت الجيش الأوكراني. غير أن تزايد الضربات على المناطق المأهولة والمقار الدبلوماسية يثير قلقًا عالميًا متصاعدًا، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب وانهيار أي جهود للوساطة الدولية.