القضاء يعرقل خطة ترامب لتوسيع الترحيل السريع للمهاجرين

وجه القضاء الفيدرالي في الولايات المتحدة ضربة جديدة لسياسات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بالهجرة، بعد أن أصدرت القاضية الفيدرالية جيا م. كوب حكمًا مؤقتًا بوقف تنفيذ قرار الإدارة بتوسيع نطاق الترحيل السريع ليشمل المهاجرين غير النظاميين في عمق البلاد.
خلفية القرار
في يناير الماضي، أعلنت وزارة الأمن الداخلي عن سياسة جديدة تسمح باستخدام إجراءات الترحيل السريع (Expedited Removal) ضد المهاجرين الذين يعيشون داخل الولايات المتحدة منذ أقل من عامين، وليس فقط أولئك الذين يتم توقيفهم عند الحدود أو على بعد 100 ميل منها. وكانت هذه الأداة القانونية تُستخدم سابقًا بشكل محدود عند النقاط الحدودية لتسريع ترحيل من لا يملكون أوراقًا نظامية.
حيثيات الحكم
القاضية كوب، المعيّنة من قبل الرئيس جو بايدن، أوضحت أن السياسة الجديدة تنتهك الضمانات الدستورية للحق في الإجراءات القانونية الواجبة (Due Process). وأكدت أن حرمان المهاجرين من فرصة حقيقية لإثبات مدة إقامتهم داخل البلاد يعرضهم لخطر كبير بالترحيل الخاطئ.
وكتبت في حكمها: “إن الدفاع الحكومي يقوم على فكرة صادمة بأن من دخلوا البلاد بطرق غير قانونية لا يملكون أي حق بموجب التعديل الخامس، وإنما فقط ما تمنحه لهم السلطة التشريعية. لو صح هذا الرأي، لكان الجميع في خطر، لا المهاجرون فقط.”
تداعيات على خطة ترامب
الحكم يمثل عقبة كبيرة أمام أجندة ترامب للهجرة، إذ كان الرئيس قد وعد بتنفيذ أكبر عملية ترحيل داخلي في تاريخ البلاد تستهدف مليون مهاجر خلال عامه الأول. وكان توسيع نطاق الترحيل السريع يُعد أداة أساسية لتسريع هذه العملية دون المرور بمراجعة قضائية مطولة.ورغم أن القاضية سمحت باستمرار تطبيق الترحيل السريع على الحالات الحدودية التقليدية (أقل من 14 يومًا وداخل 100 ميل من الحدود)، إلا أنها شددت على أن تطبيقه في عمق الولايات المتحدة “يخلق خطرًا غير مقبول للترحيل الخاطئ.”
مواقف الحقوقيين
القضية رفعتها منظمات مدافعة عن حقوق المهاجرين، من بينها اتحاد الحريات المدنية الأمريكي (ACLU)، الذي اعتبر الحكم انتصارًا لحق المهاجرين في محاكمة عادلة. المنظمات حذرت سابقًا من أن آلاف المهاجرين كانوا معرضين للترحيل دون فرصة حقيقية للطعن أو حتى إثبات إقامتهم الطويلة.
الخلاصة
يمثل قرار القاضية كوب إبطاءً ملموسًا لخطة ترامب للهجرة، ويعيد إلى الواجهة الجدل المزمن بين السلطة التنفيذية والقضاء حول حدود سلطة الدولة في تسريع ترحيل المهاجرين. وبينما قد تواصل الإدارة معركتها القانونية للاستئناف، يبقى الحكم الأخير بمثابة تأكيد على أن التوازن بين الأمن القومي والحقوق الدستورية للمهاجرين سيظل ساحة صراع رئيسية في السياسة الأمريكية.