تقارير التسلح

الحرب الإلكترونية تهيمن على ساحة المسيّرات وسط سباق الابتكار والتكنولوجيا المتطورة

تشكل الحرب الإلكترونية أحد أهم عناصر الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ أصبحت تقنيات التشويش سلاحًا حاسمًا في مواجهة الطائرات المسيّرة، من جبهات أوكرانيا وحتى حدود إسرائيل. غير أن التطورات التكنولوجية في مجال الملاحة والذكاء الاصطناعي بدأت تطرح تحديات جديدة أمام هذه الهيمنة.

فعالية أنظمة التشويش الحالية

في حديث مع موقع Defence Blog، أوضح الخبير المتخصص في أنظمة مكافحة المسيّرات آفيڤ بار زوهار أن أنظمة الحرب الإلكترونية الحالية قادرة على تعطيل معظم الطائرات المعتمدة على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية (GPS/GNSS)، ما يؤدي غالبًا إلى إسقاطها أو فشل مهمتها. وأضاف: “اليوم، يُعتبر التشويش أحد أكثر الأدوات فاعلية في حروب المسيّرات، لذلك نشهد انتشارًا كثيفًا لهذه الأنظمة في كل ميدان قتال تقريبًا.”

“أوضح الخبير المتخصص في أنظمة مكافحة المسيّرات آفيڤ بار زوهار أن أنظمة الحرب الإلكترونية الحالية قادرة على تعطيل معظم الطائرات المعتمدة”

تقنيات بديلة لمواجهة التشويش

أشار بار زوهار إلى أن تقنيات جديدة بدأت تظهر لتقليل الاعتماد على الـGPS. فهناك طائرات مسيّرة مربوطة بألياف ضوئية يمكنها العمل لمسافة تصل إلى 20 كيلومترًا، وتمتد في بعض المنصات إلى 100 كيلومتر. كما ظهرت نماذج أخرى تعتمد على الاتصال عبر شبكات Wi-Fi، وأخرى تستخدم أنظمة رؤية تعتمد على الكاميرات ودمجها مع المستشعرات الداخلية (Visual SLAM)، بما يمكّنها من رسم خرائط دقيقة والتنقل دون الحاجة إلى الأقمار الصناعية.

“طائرات مسيّرة مربوطة بألياف ضوئية يمكنها العمل لمسافة تصل إلى 20 كيلومترًا، وتمتد في بعض المنصات إلى 100 كيلومتر”

ساحة أوكرانيا بين الكمية والموثوقية

على خطوط القتال في أوكرانيا، يتزايد استخدام المسيّرات بشكل غير مسبوق، بدءًا من الطائرات البسيطة ذات الرؤية الأولى (FPV) وصولًا إلى المنصات الأكثر تقدمًا. ومع ذلك، يؤكد بار زوهار أن الجنود والقادة يفضلون الكمية والموثوقية على التكنولوجيا غير الناضجة: “المقاتلون يريدون مئات الطائرات المجرّبة، البسيطة والرخيصة والدقيقة، بدلاً من عدد محدود من أنظمة مستقلة غير قابلة للتنبؤ.”

ويضيف الخبير أن التكلفة تمثل عنصرًا حاسمًا: من الأفضل خسارة مئات الطائرات الرخيصة الموثوقة على التضحية بعدد محدود من الطائرات المتطورة مرتفعة الكلفة.

مستقبل الاعتماد على المسيّرات

رغم أن الاعتماد على الاستقلالية والذكاء الاصطناعي في الطائرات المسيّرة يتطور بسرعة، إلا أن تبني هذه الأنظمة سيظل مشروطًا بزيادة الثقة بين الإنسان والآلة. بار زوهار شدد على أهمية بقاء “التحكم البشري الفعّال” في صلب استخدام هذه التكنولوجيا، مع ضرورة ضمان إمكانية إلغاء المهمة وتوفير محاسبة واضحة بعد أي عملية.

المسيّرات مثل الرصاص

وحول مستقبل هذه التكنولوجيا، يرى بار زوهار أن الطائرات المسيّرة ستصبح جزءًا لا يتجزأ من القتال البري، بحيث يُنظر إليها كذخيرة قابلة للاستهلاك. وقال: “كما أوضحت السياسات الدفاعية الأميركية الأخيرة، لن يُتوقع الحفاظ على الطائرات المسيّرة. ستكون مثل الرصاص، متاحة لكل وحدة قتالية، ولكل جندي متخصص في تشغيلها.”

معركة مفتوحة بين التشويش والابتكار

بينما يواصل التشويش فرض سيطرته، تعمل الجيوش – من أوكرانيا إلى قوى عالمية أخرى – على تطوير أنظمة بديلة تستند إلى الرؤية والمستشعرات والذكاء الاصطناعي. لكن حتى الآن، يبقى التفضيل للأنظمة البسيطة والرخيصة والموثوقة. ومع انخفاض التكاليف وتحسّن التكنولوجيا، قد تنقلب المعادلة لصالح الطائرات المتقدمة، في صراع مفتوحبين “التشويش” و”الابتكار”.

“أنظمة بديلة تستند إلى الرؤية والمستشعرات والذكاء الاصطناعي”.

اقرا ايضا:

برج الجدي حظك اليوم السبت 30اغسطس 2025 .. استعد للتغير

 

علياء حسن

علياء حسن صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى