ترامب رئيسًا ورئيسًا لمجلس الإدارة: هل تخلت أمريكا عن الرأسمالية الحرة؟ من “ثقوا بالشعب” إلى “ثقوا بالرئيس”

في عام 1984، أكد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان من قلب بكين أن جوهر الرأسمالية الحرة يتمثل في ترك الحكومات للشعوب والأسواق لتقرر مصيرها بنفسها. شعاره كان بسيطًا: ثقوا بالشعب. لكن بعد أربعة عقود تقريبًا، يتساءل كثيرون: هل تخلت الولايات المتحدة عن هذا النهج تحت قيادة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب؟
تدخل مباشر في الاقتصاد
ترامب أعاد تعريف دور الرئيس في الاقتصاد الأمريكي، حيث لم يكتفِ بسنّ القوانين أو وضع السياسات العامة، بل أصبح يتدخل بشكل مباشر في عمل الشركات والقطاعات الحيوية. فقد:
استحوذت حكومته على حصة ذهبية في شركة US Steel خلال صفقة استحواذ مثيرة للجدل.
حوّل 9 مليارات دولار من المنح لشركة إنتل إلى حصة حكومية بنسبة 10%، بعد ضغوط علنية على رئيسها التنفيذي.
فرض على شركات كبرى مثل آبل وإنفيديا تقديم تنازلات ضخمة مقابل تجنب العقوبات أو الحصول على التراخيص.
حتى القضايا الصغيرة لم تسلم، إذ تدخل في تغيير شعار مطعم “كراكر بارل” وأجبر “كوكاكولا” على إطلاق مشروب جديد بمواصفات يريدها.
تحدي المؤسسات المستقلة
ترامب أيضًا وسّع نفوذه إلى البنك المركزي الفيدرالي، محاولًا الحصول على أغلبية في مجلس إدارته، بل سعى لإقالة أحد أعضائه على خلفية شبهات غير مؤكدة. كما أقال رئيسة مكتب الإحصاءات بعد نشر بيانات أظهرت تراجعًا في نمو الوظائف، ليعيّن بديلًا مواليًا له.
انتقادات داخل الحزب الجمهوري
بينما يهاجم الجمهوريون خصومهم الديمقراطيين بتهمة “التوجه نحو الاشتراكية”، يرى بعض قادة الحزب أن سياسات ترامب لا تختلف كثيرًا عنها. السيناتور راند بول وصف تدخل الدولة في إنتل بأنه “خطوة نحو الاشتراكية”، فيما أكد محللون محافظون أن المبدأ غائب، والحاضر الوحيد هو نزعة ترامب الشخصية للسيطرة.
“الترامبية”: لا خطة.. فقط سلطة
يرى خبراء من معهد “كاتو” أن ما يميز نهج ترامب هو غياب أي أيديولوجية واضحة، فلا اشتراكية ولا رأسمالية حرة، بل مجرد استغلال مباشر للسلطة والنفوذ. كل يوم بسياسة جديدة، وكل قرار مرهون بغريزة الرئيس ورغبته في السيطرة.
خاتمة
الجمهوريون في زمن ريغان رفعوا شعار “ثقوا بالشعب”. أما في زمن ترامب، فقد تحول الشعار إلى “ثقوا بالرئيس”. وبينما يرى أنصاره أن هذه المقاربة تحمي المصالح الوطنية، يعتبر منتقدوه أنها تهدد جوهر الرأسمالية الأمريكية التي طالما تباهت بها الولايات المتحدة أمام العالم.