واشنطن تمنع قادة السلطة الفلسطينية من دخول أراضيها قبيل اجتماعات الأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها بدأت رفض وإلغاء تأشيرات دخول لعدد من قادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بمن فيهم الرئيس محمود عباس، وذلك قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
القرار أثار صدمة في مكتب عباس، الذي وصفه بأنه انتهاك لاتفاقية المقر التي تلزم الولايات المتحدة – بوصفها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة – بعدم منع حضور الوفود الرسمية.
مبررات أمريكية واتهامات بالانحياز
بررت الإدارة الأمريكية الخطوة بأنها تأتي ضمن حماية مصالحها القومية ومحاسبة القيادة الفلسطينية على ما وصفته بـ”التقاعس عن الالتزامات وتقويض فرص السلام”. كما اتهمت الخارجية الأمريكية السلطة الفلسطينية باللجوء إلى ما تسميه “حروب قانونية” ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
الموقف الأمريكي جاء متسقًا مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية، التي ترفض قيام دولة فلسطينية وتعتبر السلطة الفلسطينية لا تختلف عن حركة حماس. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر شكر إدارة ترامب على ما وصفه بـ”خطوة جريئة”.
جدل أممي ودولي
الأمم المتحدة عبرت عن قلقها، حيث شدد المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك على أهمية تمثيل جميع الأطراف في القمة السابقة لاجتماعات الجمعية العامة، معربًا عن الأمل في التوصل إلى حل للأزمة.
في المقابل، تستعد عدة دول كفرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا للاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة الشهر المقبل إذا توفرت شروط محددة، وهو ما أثار غضب إسرائيل التي اعتبرت الخطوة “مكافأة للإرهاب”.
سياق دموي متصاعد
القرار الأمريكي جاء في وقت يشهد قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة. فقد أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل نحو 63 ألف شخص معظمهم مدنيون، وإصابة أكثر من 150 ألفًا، إضافة إلى تهجير غالبية السكان. الأمم المتحدة أعلنت مؤخرًا عن مجاعة في غزة، متهمة إسرائيل بعرقلة دخول المساعدات الإنسانية.
ورغم الضغوط الدولية، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن هجوم واسع على مدينة غزة، التي تحولت إلى أنقاض بعد سنوات من القصف والمعارك.
خاتمة
الخطوة الأمريكية بعدم منح تأشيرات لقيادات فلسطينية تعيد إلى الأذهان واقعة 1988، حين اضطرت الجمعية العامة لعقد جلسة استثنائية في جنيف بعد رفض واشنطن منح ياسر عرفات تأشيرة دخول.
اليوم، ومع استمرار الحرب في غزة وتصاعد مساعي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، يبدو أن القرار الأمريكي يعمّق عزلة واشنطن في الساحة الدولية، ويطرح تساؤلات حول التزامها بدورها كدولة مضيفة لمقر الأمم المتحدة.