عربي وعالمي

صمت مدروس من قادة المال والأعمال في أمريكا أمام تدخلات ترامب

شهدت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة سلسلة من التدخلات المباشرة من الرئيس دونالد ترامب في عمل المؤسسات الاقتصادية والشركات الكبرى، إلا أن ردود الفعل من قادة المال والأعمال جاءت فاترة على نحو لافت، على عكس ما حدث في مواقف مشابهة مع شخصيات سياسية أخرى داخل البلاد.

مقارنة لافتة مع نيويورك

عندما فاز زوهران ممداني بالانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة نيويورك على أساس برنامج اقتصادي يساري يشمل تجميد الإيجارات وتوفير خدمات نقل مجانية، هبّ رجال المال في وول ستريت وسيليكون فالي للتنديد بأفكاره. مليارديرات صناديق التحوط مثل بيل آكمان ودان لوب، إضافة إلى جيمي ديمون من “جي بي مورغان” ورجال أعمال بارزين، حذروا من تهديدات مباشرة للاقتصاد المحلي. حتى ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لـ “غولدمان ساكس”، كتب علنًا ضد فكرة تجميد الإيجارات.

لكن الوضع تغيّر جذريًا عندما بدأ ترامب نفسه يتدخل بحدة في شؤون الشركات والمؤسسات المالية. فعند إعلانه إقالة حاكمة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، أو قراره شراء حصة 10% في شركة “إنتل”، أو حتى ضغوطه على شركات مثل “كراكر باريل” لإلغاء حملات تسويقية وُصفت بأنها “مستيقظة”، جاء رد الفعل من مجتمع الأعمال أشبه بالصمت المطبق أو الثناء الحذر.

أسباب الصمت

يشير مراقبون إلى أن السبب الرئيس يكمن في الخوف من نفوذ ترامب المباشر. فبينما يستطيع عمدة نيويورك التأثير في نطاق محلي، يمتلك الرئيس الأمريكي سلطة أوسع بكثير تجعل انتقاد سياساته مغامرة خطيرة. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار قوة الأسواق المالية، وصعود الأسهم، وبقاء الدولار قويًا، منح قادة المال مبررًا لتجنب المواجهة.

كذلك يرى بعض التنفيذيين أن الإقناع خلف الأبواب المغلقة أجدى من المواجهة العلنية، خصوصًا مع رئيس يملك تاريخًا في معاقبة من يتحدونه.

رد فعل الأسواق

المثير أن الأسواق المالية نفسها أظهرت برودًا تجاه تلك القرارات. إعلان إقالة كوك لم يؤثر إلا بشكل طفيف على السندات، بينما واصلت الأسهم الارتفاع. بعض المحللين اعتبروا هذا دليلاً على ما يُعرف بـ “هيمنة السياسة المالية”، أي خضوع سياسات البنك المركزي للاعتبارات السياسية والإنفاق الحكومي.

خطر على المؤسسات

رغم أن الأسواق لم تهتز، فإن خبراء الاقتصاد يحذرون من خطورة تآكل استقلالية المؤسسات الاقتصادية الأمريكية. يقول فريدريك ميشكين، أستاذ بجامعة كولومبيا وحاكم سابق في الاحتياطي الفيدرالي، إن التدخلات قد لا تؤثر على المدى القصير، لكنها على المدى الطويل تهدد الأسس المؤسسية التي جعلت الاقتصاد الأمريكي قويًا ومستقرًا.

الخلاصة

التناقض صارخ: انتقادات واسعة لسياسات مرشح محلي مثل ممداني، مقابل صمت شبه كامل أمام تدخلات غير مسبوقة من رئيس البلاد في قلب النظام الاقتصادي. وبينما يرى البعض أن المصلحة المالية تفسر هذا الصمت، يحذر آخرون من أن غياب المعارضة قد يشجع على مزيد من السياسات التدخلية التي تقوض ما تبقى من استقلالية المؤسسات الأمريكية.

اقرأ أيضاً:

إسرائيل تنفذ عملية إنزال في ريف دمشق وتصفها بـ”الضرورية لأمنها”

يارا حمادة

يارا حمادة صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى