رئاسه الدنمارك للاتحاد الأوروبي:التحديات الكبري تبدأ من اليوم
الدنمارك تتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات جيوسياسية وبيئية

مع تسلُّم الدنمارك الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي في يوليو 2025، تدخل الدولة الإسكندنافية مرحلة دقيقة من عمر الاتحاد، حيث تتشابك ملفات الدفاع والمناخ والهجرة والدواء والتجارة في لحظة يعلو فيها صوت القومية، وتحتد فيها الأزمات الدولية. وبينما يصفها البعض بـ”رئاسة توافقية” تركز على الوساطة، يراها آخرون فرصة ذهبية للدنمارك لفرض بصمة خضراء وسط توازنات دقيقة ومعقدة.
في هذا التقرير، نعرض أبرز الملفات التي ستشكل خريطة عمل الدنمارك خلال الأشهر الستة المقبلة، مع التركيز على فرص التقدم، والانقسامات الأوروبية، والسياقات السياسية الكامنة.
ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل: صراع الصقور والحمائم
الأهمية: الميزانية الأوروبية المقبلة (2028-2034) بقيمة 1.2 تريليون يورو، تشكل البنية المالية الأساسية لكل برامج الاتحاد من الدعم الزراعي إلى المساعدات الخارجية.
الوضع الحالي: من المقرر أن تقدم المفوضية اقتراحها في 16 يوليو، ما سيطلق مفاوضات معقدة وطويلة.
الانقسامات
دول الشمال (مثل السويد وهولندا): تريد ميزانية أصغر.
فرنسا: تدافع عن دعم المزارعين.
بولندا: تركز على دعم المناطق الفقيرة.
دول البلطيق: تريد زيادة الإنفاق الدفاعي.
التوقعات: لا اختراق متوقع هذا العام، لكن الدنمارك ستُشرف على وضع الهيكل التفاوضي الأساسي.
الدفاع الأوروبي: أموال جديدة… ونقاشات أعمق
الأهمية: في ظل توتر العلاقات مع واشنطن وتعاظم تهديدات روسيا والصين، يُعاد النظر في دور أوروبا الدفاعي. برنامج “EDIP” الأوروبي لصناعة الدفاع سيكون محوريًا، إلى جانب تنظيم الأموال الجديدة عبر مبادرة “SAFE”.
الوضع الحالي: البرلمان أقرّ برنامج EDIP والكرة في ملعب المجلس. أما SAFE، فرغم إقراره، يواجه طعنًا برلمانيًا بسبب تغييب البرلمان عن المناقشات.
الانقسامات
خلافات حول السماح لدول غير أوروبية (مثل بريطانيا والولايات المتحدة) بالوصول إلى التمويل.
صراع مؤسساتي بين البرلمان والمفوضية حول الصلاحيات.
التوقعات: قد تنجح الرئاسة الدنماركية في إغلاق ملف EDIP، لكن SAFE سيظل نقطة توتر مؤسسية.
إصلاح قطاع الأدوية: توازن دقيق بين الصناعة والمصلحة العامة
الأهمية: يعد هذا الإصلاح الأكبر لقوانين الأدوية منذ 20 عامًا، ويهدف إلى تحسين التنافسية والوصول إلى العلاجات، وتحفيز الابتكار وتقليل الاحتكار.
الوضع الحالي: بولندا سلمت الملف للدنمارك مع اعتماد موقف المجلس، وستُشرف الدنمارك على مفاوضات ثلاثية مع البرلمان والمفوضية.
الانقسامات
ضغوط شديدة من الصناعات الدوائية الدنماركية محليًا.
خلافات حول الحوافز وتقليص فترات الحماية الاحتكارية.
التوقعات: احتمالات التقدم جيدة نظرًا لتقارب المواقف، لكن ضخامة الملف وتعقيده قد تؤجل الحسم لما بعد الرئاسة الدنماركية.
أهداف المناخ 2040 و2035: سباق مع الزمن قبل قمة الأمم المتحدة
الأهمية: المقترح المنتظر في 2 يوليو سيحدد هدف خفض انبعاثات الكربون بنسبة 90٪ بحلول 2040، ويستتبع ذلك تحديد هدف 2035 المطلوب تقديمه للأمم المتحدة في سبتمبر.
الوضع الحالي: المشاورات جارية، لكن التوافق صعب، والموعد النهائي قريب.
الانقسامات
أقل من 20٪ من الدول تؤيد هدف الـ90٪.
خلاف حاد حول “الاعتمادات الكربونية” واستيراد الخفض من الدول النامية.
التوقعات: قد تحقق الرئاسة الدنماركية توافقًا محدودًا قبل سبتمبر، لكن احتمال التأجيل قائم بسبب حساسية “آلية الائتمان”.
الهجرة واللجوء: الدنمارك في مواجهة الخصوم والحقوقيين
الأهمية: بعد مصادقة الاتحاد على “ميثاق الهجرة واللجوء”، تسعى الدنمارك لفرض أجندة أكثر تشددًا تركز على الترحيل واتفاقات مع دول خارجية مثل كوسوفو.
الوضع الحالي: لا يتوقع إقرار نظام العودة المشترك خلال الرئاسة الدنماركية، لكن الضغط السياسي سيزداد.
الانقسامات
معارضة شديدة من منظمات حقوق الإنسان واليسار الأوروبي.
دعم متزايد من دول أوروبية تميل إلى تشديد سياسات الهجرة.
التوقعات: تحقيق اختراق تشريعي يبدو بعيدًا، لكن الرئاسة ستسعى لبناء تحالف سياسي حول مقاربة أكثر صرامة للهجرة.
التجارة والعلاقات مع ترامب: صراع الرسوم والخيارات المحدودة
الأهمية: تهديد ترامب بفرض رسوم بنسبة 50٪ على الواردات الأوروبية يهدد علاقة تجارية بـ1.6 تريليون يورو.
الوضع الحالي: المحادثات مع البيت الأبيض مستمرة، لكن لا إشارات حقيقية على نية أمريكية لتقديم تنازلات.
الانقسامات
الرئاسة الدنماركية ليست الجهة المفاوضة رسميًا، لكن يقع على عاتقها تأمين توافق سياسي داخل الاتحاد.
التوقعات: المصير غير واضح، وقد تُدفع الرئاسة لتبني صفقات تجارية جزئية لتخفيف الضغط.
ملفات أخرى على الطاولة
تبسيط التشريعات البيئية: ستحافظ الدنمارك على الزخم الحالي لتقليل الأعباء البيروقراطية، وسط دعم واسع من الدول الأعضاء.
مراجعة حظر سيارات الوقود الداخلي 2035: قطاع السيارات يسعى للتراجع، والدنمارك ستُشرف على المراجعة المقررة هذا العام.
سياسة الزراعة الموحدة (CAP): كوبنهاغن ستطلق النقاش حول إعادة صياغة أكبر برامج الدعم، وسط انقسام حول البيئة والتمويل.
مكافحة استغلال الأطفال جنسيًا عبر الإنترنت: الخلاف مستمر بين حماية الخصوصية وتمكين الشرطة، والدنمارك قد تضطر لتقديم تسوية.
مراقبة الاستثمارات الأجنبية: سترث الدنمارك مفاوضات معقدة حول توسيع صلاحيات مراقبة الاستثمارات الاستراتيجية.
صفقات تجارية جديدة: آمال معقودة على اتفاقيات مع الهند وميركوسور وأستراليا، والدنمارك حليف قوي لهذا التوجه.
رئاسة الدنمارك للاتحاد الأوروبي تأتي في لحظة مفصلية، تحمل فرصًا لصياغة سياسات استراتيجية جديدة، لكن العقبات كثيرة والانقسامات عميقة. يبقى السؤال: هل تستطيع كوبنهاغن كسب ثقة العواصم الأوروبية بينما توازن بين التطلعات البيئية والطموحات الجيوسياسية والتحديات الاجتماعية؟
أقرأ أيضا
إغلاق المجال الجوي الإماراتي بعد هجوم إيراني علي قواعد امريكيه في قطر