واشنطن تلغي تراخيص تصدير الرقائق لشركات كورية تعمل في الصين

تُلقي الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين بظلالها مجددًا على سوق أشباه الموصلات العالمي، وهذه المرة عبر قرار جديد من وزارة التجارة الأميركية يُقيّد بشدة قدرة اثنتين من أكبر الشركات الكورية الجنوبية – سامسونغ للإلكترونيات وإس كيه هاينكس – على مواصلة نشاطهما التصنيعي في الصين.
قرار أميركي يقيد الشركات الكورية
ففي خطوة مفاجئة، أعلنت الوزارة أنها ستلغي التراخيص الخاصة التي كانت تسمح لهاتين الشركتين بتصدير المعدات الأميركية المتقدمة إلى مصانع الرقائق التابعة لهما في الصين. ورغم أن القرار لن يؤدي إلى إغلاق المصانع، إلا أنه يمنع أي توسع أو تطوير باستخدام أدوات أميركية جديدة، بدءًا من دخوله حيز التنفيذ خلال 120 يومًا.
تأثير مباشر على التصنيع في الصين
تركز سامسونغ وإس كيه هاينكس في الصين حاليًا على إنتاج رقائق تقليدية (28 نانومتر فأكثر) تُستخدم في تطبيقات مثل الأجهزة المنزلية والسيارات، فيما تحتفظان بتقنيات التصنيع الأكثر تقدمًا – مثل الرقائق ذات الحجم 5 نانومتر أو أقل – في منشآتهما في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
ومع إلغاء التراخيص، لن تتمكنا من استبدال المعدات المعطلة أو إدخال معدات جديدة تعتمد على التكنولوجيا الأميركية، ما يُنذر باضطرابات طويلة الأمد في قدرتهما على التشغيل المستدام في الصين.
واشنطن تبرر القرار بالأمن القومي
تقول الولايات المتحدة إن هذه الخطوة تُندرج ضمن سياسات الأمن القومي، وتهدف إلى إبطاء تقدم صناعة أشباه الموصلات الصينية ومنع وصول التكنولوجيا المتقدمة إلى جهات قد توظفها لأغراض عسكرية.
وقد صرّح مسؤولون أميركيون أن هذه الإجراءات تأتي استكمالًا لضوابط التصدير التي فُرضت لأول مرة في أكتوبر 2022، والتي رافقتها آنذاك إعفاءات مؤقتة لعدد من الشركات لتجنّب إحداث صدمة مفاجئة في سلاسل التوريد العالمية.
قلق في كوريا الجنوبية وصناعة الرقائق العالمية
بالنسبة لشركتي سامسونغ و”إس كيه هاينكس”، يفتح القرار الباب أمام مخاوف من فقدان القدرة على المنافسة في واحدة من أكبر أسواق أشباه الموصلات في العالم. كما يضع الشركات الكورية في وضع حساس سياسيًا، بين الشراكة الأمنية والتجارية مع الولايات المتحدة، والاعتماد الاقتصادي الكبير على السوق الصينية.
ويرى محللون أن القرار قد يدفع الشركتين إلى إعادة النظر في استثماراتهما داخل الصين، أو تسريع خطط التصنيع خارجها، خصوصًا في الولايات المتحدة، حيث تم الإعلان سابقًا عن مشروعات تصنيع بمليارات الدولارات بدعم من قانون الرقائق الأميركي.
خلاصة: تداعيات مستمرة على سلاسل الإمداد
في حين تهدف السياسة الأميركية إلى تقليص اعتماد الصين على التقنيات الغربية، إلا أن الضرر الجانبي يمتد إلى حلفاء واشنطن مثل كوريا الجنوبية، ما يعقّد المشهد الجيوسياسي والتجاري في قطاع يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي.
ومع اقتراب دخول القرار حيز التنفيذ، تترقّب الأسواق العالمية كيف سترد الشركات الكورية، وما إذا كانت واشنطن ستقدم استثناءات جديدة، أو تواصل تشديد القيود في إطار الحرب التكنولوجية المتصاعدة مع الصين.