عربي وعالمي

بيلاروس تلعن تشكيل لواء إنزال خاص قرب الحدود الأوكرانية

"مفاوضات متعثرة ودماء تسيل على الأرض"

في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الأمنية على الحدود الشرقية لأوكرانيا، أعلن الجيش البيلاروسي أنه بصدد إنشاء لواء إنزال جوي هجومي جديد ضمن قوات العمليات الخاصة، سيتمركز في منطقة غوميل المحاذية لأوكرانيا.

اللواء الجديد، الذي سيحمل اسم اللواء 37 للإنزال الجوي الهجومي – الحرس الخاص، يُعد جزءًا من خطة أوسع لتوسيع وتحديث القدرات القتالية في الجنوب البيلاروسي، حيث تُعد هذه المنطقة بحسب القيادة العسكرية “الأكثر توترًا وتقلبًا”.

تعزيز دفاعات الجنوب البيلاروسي

وقال اللواء فاديم دينيسينكو، قائد قوات العمليات الخاصة، في تصريحات نقلتها وكالة “تاس” الروسية، إن الخطط العسكرية تشمل أيضًا إنشاء فوج مدفعي صاروخي (جاهز بنسبة 70%)، بالإضافة إلى فوج دفاع جوي صاروخي تم دمجه مؤخرًا في القوات الخاصة، فضلاً عن لواء مستقل للقيادة والسيطرة قيد التشكيل.

 

التحول النوعي في الانتشار العسكري

يأتي إعلان تشكيل اللواء 37 في وقت حساس تشهده الحدود الأوكرانية–البيلاروسية، وسط مخاوف متزايدة من احتمال توسع الصراع الروسي الأوكراني أو حدوث عمليات تسلل أو ضربات عبر الحدود. ويرى مراقبون أن بيلاروس، الحليف الأوثق لموسكو في الحرب، تسعى من خلال هذا التشكيل إلى تعزيز قدراتها العسكرية الذاتية، وتحسين الجاهزية في حال تصاعدت المواجهات جنوبًا.

 

وبحسب ما أفاد به دينيسينكو، فإن كتيبة واحدة ضمن اللواء الجديد قد تم إنشاؤها بالفعل، في حين يُنتظر استكمال باقي مكوناته خلال الأشهر المقبلة، ما يشير إلى جدية الخطط وتقدمها السريع.

 

رمزية التوقيت والموقع

منطقة غوميل، التي ستستضيف اللواء الجديد، تُعد من النقاط الاستراتيجية الفاصلة بين بيلاروس وشمال أوكرانيا، ولا تبعد كثيرًا عن مناطق العمليات الروسية في مقاطعات تشيرنيهيف وسومي الأوكرانية. كما أنها شهدت في بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 حشودًا روسية كبيرة عبرت منها نحو كييف، ما يجعلها منطقة ذات أهمية مزدوجة: دفاعية وهجومية.

 

رسائل ضمنية لأوكرانيا والغرب

يحمل الإعلان عن إنشاء لواء إنزال جوي في هذا التوقيت رسائل سياسية وعسكرية لأكثر من طرف:

 

لأوكرانيا: بأن الحدود مع بيلاروس لن تكون خاصرة رخوة، وأن أي محاولة لفتح جبهة شمالية قد تُواجَه بردع مباشر.

 

لموسكو: بأن مينسك لا تزال ملتزمة بلعب دور نشط في المعادلة الأمنية الإقليمية.

 

للغرب: بأن بيلاروس قادرة على زيادة استقلاليتها العملياتية وتحديث قواتها دون الاعتماد الكلي على الجيش الروسي.

يشير هذا التحرك العسكري إلى تزايد أهمية بيلاروس في المسرح العملياتي الأوروبي الشرقي، ليس فقط كحليف لروسيا، بل كفاعل عسكري ناشئ يُعيد رسم خطوط الدفاع والهجوم في منطقة توتر مزمن. ورغم أن اللواء الجديد لا يُعد قوة ضخمة مقارنة بالجيوش النظامية، إلا أنه يُظهر تحولًا تدريجيًا في عقيدة الجيش البيلاروسي نحو تعزيز الردع الهجومي والدفاعي في آنٍ وأحد

اقرا ايضا

الجوكر المشتعل:كيف تحاول موسكو تسويق قاذفة اللهب Tos -1Aرغم الخسائر المتكررة في اوكرانيا ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى