ما يأمل بوتين في تحقيقه من قمته مع ترامب
قمة ألاسكا: اختبار جديد للعلاقات الروسية الأمريكية

بعد شهور من التكهنات حول إمكانية عقد قمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تم الإعلان أخيرًا عن لقاء مرتقب بين الزعيمين في ولاية ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025. رغم أن الاجتماع لن يتناول بشكل مباشر الحرب في أوكرانيا، فإنه يحمل أهمية دبلوماسية كبيرة. وفيما يرى بعض المحللين أن الاجتماع سيكون بمثابة انتصار دبلوماسي لبوتين، فإن الكثير من القضايا المعقدة بين واشنطن وموسكو ما زالت عالقة. في هذا التقرير، نناقش دوافع بوتين من عقد القمة، وما الذي يمكن أن يحققه من هذه المفاوضات.
لماذا الآن؟
منذ تولي ترامب منصبه، كانت هناك محاولات متكررة لإجراء قمة بينه وبين بوتين. في البداية، كان الرئيس الروسي مترددًا في اتخاذ خطوات ملموسة نحو إنهاء الحرب طالما كانت القوات الروسية تحقق تقدّمًا على الأرض في أوكرانيا. أما ترامب، فقد كان يتجنب عقد لقاءات مع بوتين طالما كانت الحرب مستمرة بشكل دموي. إلا أن التهديدات بفرض عقوبات جديدة على روسيا دفعت بوتين إلى طلب القمة في وقت حساس للغاية. وبذلك، أصبح اللقاء فرصة للطرفين لمحاولة التوصل إلى تفاهمات.
ما الذي يريده بوتين من القمة؟
يبدو أن بوتين يهدف من هذه القمة إلى تحسين العلاقات مع واشنطن في الوقت الذي يواصل فيه سعيه لتأكيد نفوذ روسيا على الساحة الدولية. بوتين يعتقد أن روسيا لا تزال تمثل قوة عظمى بفضل ترسانتها النووية، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها. وقد سبق له أن اعتبر تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 “أكبر كارثة جيوسياسية في القرن”. كما يسعى بوتين في هذه القمة لتحقيق مطالبه الكبرى: الاعتراف بسيطرة روسيا على شرق أوكرانيا، ورفض انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، والحفاظ على العلاقات مع كييف في إطار موالي لموسكو.
ما الذي يهدده ترامب؟
كان ترامب قد وعد في حملته الانتخابية السابقة بإنهاء الحرب في أوكرانيا في غضون 24 ساعة، لكنه فشل في تحقيق ذلك. ومع مرور الوقت، تغير موقفه من روسيا، حيث انتقد بوتين في مناسبات عدة بسبب الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية. ولكن رغم الانتقادات، فإن ترامب يظل يسعى لتحقيق اختراق دبلوماسي في هذا الملف، وهو يراهن على إمكانية تحصيل مكاسب سياسية من تسوية النزاع. كما أن ترامب يرى في هذه القمة فرصة لتعزيز صورته كصانع صفقات دولية، وهو أمر يرتبط برغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام.
ما هي ورقة الضغط التي تمتلكها الولايات المتحدة؟
على الرغم من التهديدات بفرض عقوبات قاسية ضد روسيا، اعترف ترامب بأن هذه العقوبات قد لا تؤثر بشكل حاسم. استمرار مبيعات الطاقة إلى أوروبا وبلدان أخرى يسمح لروسيا بتحمل أصعب العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب. كما أن ترامب لم يتخذ أي خطوات حاسمة ضد الصين والهند، اللتين تواصلان شراء النفط الروسي. هذا التردد يجعل التهديدات الأمريكية أقل فاعلية على المدى الطويل.
هل يمكن أن تحقق القمة انفراجة حقيقية؟
عدم مشاركة أوكرانيا في القمة يحد من فرص تحقيق أي اختراق حقيقي في المفاوضات. على الرغم من أن ترامب قد أعلن عن لقاء لاحق مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فإن غياب كييف عن هذا الاجتماع سيجعل من الصعب التوصل إلى تسوية شاملة. إضافة إلى ذلك، رفض أوكرانيا تقديم التنازلات التي يطالب بها بوتين يعوق أي تقدم في المحادثات. على الرغم من الدعوات الدولية لتهدئة النزاع، تشير معظم الاستطلاعات إلى أن غالبية الأوكرانيين يرفضون التنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.
قمة دون تطلعات كبيرة
في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وروسيا إلى تجنب التصعيد العسكري في أوكرانيا، لا يبدو أن هذه القمة ستكون بداية لحل نهائي. اللقاء، الذي سيعقد في مكان بعيد كألاسكا، يعكس الرمزية أكثر من كونه حدثًا مفصليًا. بالنسبة لبوتين، ستكون القمة فرصة لتحسين صورته على الساحة الدولية. أما بالنسبة لترامب، فإنها قد تكون خطوة نحو تعزيز موقعه كقائد قادر على تحقيق السلام، لكن التحديات الميدانية والسياسية قد تجعل من هذه القمة بداية جديدة لحل بعيد المنال.
اقرا ايضا