محكمة الاستئناف الأمريكية تقضي بعدم شرعية تعريفات ترامب الجمركية… لكنها تبقى سارية مؤقتًا

في تطور قضائي بارز، قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية الأمريكية بأن معظم الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب غير قانونية، معتبرة أن البيت الأبيض تجاوز سلطاته الدستورية.
ورغم ذلك، قررت المحكمة الإبقاء على التعريفات سارية حتى 14 أكتوبر المقبل، لإتاحة الفرصة للإدارة للطعن أمام المحكمة العليا.
هذا القرار يمثل ضربة قوية لإحدى الركائز الأساسية لسياسات ترامب الاقتصادية، إذ اعتمد الرئيس السابق على فرض تعريفات جمركية واسعة باعتبارها أداة لحماية الصناعة المحلية وفرض ضغوط على شركاء تجاريين كبار مثل الصين وكندا.
خلفية النزاع: تجاوز للسلطات الرئاسية
القضية بدأت عندما رفعت مجموعة من الشركات الأمريكية المتضررة من الرسوم – بقيادة مستورد النبيذ VOS Selections – دعوى قضائية، انضمت إليها 12 ولاية أمريكية بقيادة ولاية أوريغون.
الحجة الرئيسية كانت أن ترامب استخدم سلطات الطوارئ الاقتصادية لفرض تعريفات واسعة النطاق دون تفويض واضح من الكونغرس، وهو ما يخالف الدستور الأمريكي.
محكمة التجارة الدولية قضت بالفعل في مايو الماضي بعدم شرعية الخطوة، وأكدت أن الرئيس لا يملك سلطة فرض تعريفات بهذا الحجم بمفرده. قرار الاستئناف الأخير أيد هذا الحكم بأغلبية 7 قضاة مقابل 4.
وجاء في نص الحكم أن المحكمة لم تجد “أي تفويض صريح من الكونغرس” يسمح باستخدام مبررات مثل مكافحة تهريب الفنتانيل عبر الحدود لفرض تعريفات شاملة على دول بأكملها.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
الخبير الاقتصادي إسوار براساد من جامعة كورنيل وصف القرار بأنه “مفتاح يهدد بإرباك المشهد التجاري العالمي”، محذرًا من أن تثبيت الحكم قد يعقد المفاوضات التجارية الأمريكية ويقوض الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مؤخرًا.
القرار لا يشمل الرسوم القطاعية مثل التعريفات على الصلب والسيارات، التي استندت إلى قوانين تجارية أخرى. لكنه يستهدف الإجراءات الأوسع التي جلبت مئات المليارات من الدولارات إلى خزينة الدولة، وساعدت في تعويض الخسائر الناتجة عن التخفيضات الضريبية الضخمة التي أقرتها إدارة ترامب.
رد فعل ترامب والإدارة
في أول تعليق له على الحكم، نشر ترامب رسالة عبر منصته للتواصل الاجتماعي قال فيها:
“علينا أن نتذكر أن الرسوم الجمركية هي أفضل أداة لمساعدة عمالنا ودعم الشركات التي تصنع منتجات رائعة MADE IN AMERICA.”
كما هاجم ترامب المحكمة، واصفًا إياها بأنها “شديدة التحيز”، محذرًا من أن القرار – إن تم تثبيته – قد يؤدي إلى “تدمير الولايات المتحدة حرفيًا”.
من جانبه، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي أن الإدارة ستتقدم بطعن لدى المحكمة العليا، مشددًا على أن “الرئيس مارس سلطاته التي منحها له الكونغرس للدفاع عن الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة”.
مرافعات الإدارة: الأمن القومي في الميزان
قبل ساعات من صدور الحكم، قدمت وزارة التجارة مذكرة إضافية للمحكمة، حذرت فيها من أن إلغاء الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى إضعاف الموقف الاستراتيجي الأمريكي عالميًا، وإلى ردود انتقامية من شركاء تجاريين رئيسيين، إضافة إلى تهديد مفاوضات جارية مع عدة دول.
وزير التجارة هوارد لوتنيك كتب في المذكرة:
“مثل هذا الحكم سيعرض المصالح الاستراتيجية الأمريكية للخطر داخليًا وخارجيًا، وقد يؤدي إلى تراجع شركائنا التجاريين عن التزاماتهم، وإفشال مفاوضات حرجة مستمرة.”
معركة قانونية ذات أبعاد سياسية
الديمقراطيون سارعوا للترحيب بالقرار، حيث قال السناتور رون وايدن من ولاية أوريغون:
“المحاكم الفيدرالية تفعل ما يرفض الجمهوريون في الكونغرس القيام به: تأكيد أن حملة ترامب الجمركية غير قانونية ولا يمكن أن تستمر.”
أما محامي الاستئناف نيل كاتيال، الذي مثل الشركات المتضررة، فاعتبر أن الحكم يمثل انتصارًا للدستور الأمريكي، مضيفًا:
“نحن مسرورون لأن المحكمة رفضت بوضوح ادعاء الرئيس بأنه يستطيع فرض تعريفات ضخمة على العالم بضغطة قلم واحدة.”
ما التالي؟
المعركة القانونية مرشحة للانتقال إلى المحكمة العليا، التي ستكون الكلمة الأخيرة لها. وإذا تم تثبيت الحكم، فإن ذلك قد يعني نهاية حقبة التعريفات الواسعة التي شكلت علامة فارقة في سياسة ترامب الاقتصادية، وربما إجبار واشنطن على إعادة صياغة جزء كبير من سياستها التجارية الخارجية.
أما إذا نجح ترامب في قلب الحكم، فسوف يعزز ذلك سلطات الرئاسة بشكل غير مسبوق في مجال السياسة التجارية، ويمهد الطريق لاستخدام الرسوم الجمركية كسلاح اقتصادي دائم في الصراعات الدولية.
الخلاصة:
الحكم الأخير يمثل ضربة قانونية لنهج ترامب التجاري، لكنه لم يُسقط الرسوم بعد. الكرة الآن في ملعب المحكمة العليا، حيث يتقاطع القانون مع السياسة والاقتصاد والأمن القومي. النتيجة النهائية قد تحدد شكل التجارة الأمريكية لعقود قادمة.