عربي وعالمي

روسيا تعتمد عقيدة مشاة جديدة: التكنولوجيا بديلاً عن الجنود

تشير تقارير صادرة عن مشروع DeepState OSINT بالتعاون مع قناة Mannerheims son على تليغرام، إلى أن الجيش الروسي أدخل تعديلات جوهرية على عقيدته القتالية الخاصة بالمشاة، في محاولة للتعامل مع النقص المتزايد في القوى البشرية. وتعتمد هذه العقيدة الجديدة على التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية لتقليل الاعتماد على الهجمات البشرية المباشرة.

 

التكنولوجيا كتعويض عن النقص البشري

وفق التحليل، تسعى موسكو إلى سد الفجوة الناجمة عن شح الجنود المدربين عبر إدخال مركبات برية غير مأهولة، وذخائر تائهة (Loitering munitions)، وطائرات هجومية من طراز FPV. هذا التحول يهدف إلى تقليل المخاطر على مجموعات الاقتحام التقليدية، التي كانت في السابق تخوض هجمات متكررة بخسائر فادحة.

 

تراجع الهجمات الكثيفة لصالح مجموعات صغيرة

أحد أبرز ملامح العقيدة الجديدة هو التخلي عن الهجمات واسعة النطاق التي كانت تنفذها وحدات تضم 30 إلى 60 جنديًا. وبدلاً من ذلك، يجري الاعتماد على مجموعات صغيرة تتألف من جنديين إلى أربعة جنود فقط، تعمل بشكل متناثر ومستقل، وتحصل على دعم مباشر من الطائرات المسيّرة التي توفر غطاءً ناريًا وحماية استخباراتية.

 

دور متزايد للطائرات المسيّرة في الدعم الناري

التحليل يؤكد أن المعارك بالأسلحة الخفيفة والاشتباكات المباشرة تتراجع بشكل واضح، فيما تتحول الطائرات المسيّرة إلى عنصر رئيسي في توفير الدعم الناري بعيد المدى لمجموعات المشاة، مما يقلل من الحاجة إلى مواجهات قريبة محفوفة بالمخاطر.

 

المناورة والتسلل بدلاً من الهجوم المباشر

العقيدة الروسية الجديدة تركّز كذلك على تجاوز الخطوط الدفاعية الأوكرانية أو الالتفاف عليها، ثم الدفع بوحدات استطلاع وتخريب إلى مؤخرة المواقع الأوكرانية لاستهداف مراكز القيادة ومواضع المدفعية. المثال الأبرز ظهر قرب منطقة زولوتيي كولودياز، حيث نفذت القوات الروسية تقدمًا تدريجيًا للبحث عن نقاط ضعف خلفية.

 

التحول من الهجمات الكثيفة إلى حرب ذكية

يُظهر هذا التحول أن موسكو ابتعدت عن تكتيكات 2022 و2023، التي اتسمت بالاعتماد على موجات بشرية مكلفة. العقيدة الجديدة تقوم على مبدأ “تعويض العجز العددي بالتفوق التكنولوجي”، عبر دمج الروبوتات والطائرات المسيّرة في صلب العمليات الهجومية.

 

الروبوتات والمركبات غير المأهولة

في الأشهر الأخيرة، كثّفت روسيا اختبارات المركبات البرية غير المأهولة، بالتوازي مع استخدام متزايد للطائرات FPV في مهام الاستطلاع والهجوم. هذا يعكس توجهًا نحو أتمتة بعض المهام القتالية التي كانت حكرًا على المشاة.

 

تحديات قائمة رغم التطور

المحلل العسكري صموئيل بينديت من برنامج الدراسات الروسية في CNA أشار إلى أن الطائرات الروسية شهدت تحسنًا نوعيًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصًا في ما يتعلق بـ:

تفاوت إمدادات الطائرات التكتيكية بين الجبهات.

استمرار الاعتماد على مكوّنات مستوردة من الصين، بل وحتى على طائرات DJI Mavic التجارية.

تباين مستويات تدريب الطيارين المسيّرين وجودة التحكم.

اختلاف معايير الجودة بين أنواع متعددة من الطائرات المنتشرة ميدانيًا.

 

أثر العقيدة الجديدة على وتيرة القتال

التحليل يرى أن هذه العقيدة هي خليط بين الضرورة والتكيف. فالنقص في الأفراد أجبر موسكو على البحث عن بدائل تقنية، وفي الوقت ذاته منحها القدرة على إبقاء الضغط على الدفاعات الأوكرانية دون تحمل معدلات الخسائر السابقة.

 

أوكرانيا وتحدي مواجهة الحرب المؤتمتة

على الجانب المقابل، تواصل القوات الأوكرانية التصدي لهذه التكتيكات عبر دفاعات طبقية تشمل الحرب الإلكترونية، والاعتماد على طائراتها المسيّرة الخاصة، وزيادة التحصينات. ومع ذلك، يبقى واضحًا أن الطائرات المسيّرة أصبحت مركزية في المعارك على الجبهة الشرقية، وأن التنافس على تطويرها سيحدد إيقاع القتال خلال الأشهر المقبلة.

 

إقرأ أيضا:

جدتي وحلم العمل في أميركا

إسراء حموده ابوالعنين

إسراء أبو العنين صحفية مصرية «تحت التمرين»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى