الوكالات

بعد صدمة الحرب: الإيرانيون يتطلعون للتغيير من الوحدة الوطنية المؤقتة إلى العودة للأسئلة الصعبة

الهجمات الإسرائيلية على إيران في يونيو، والتي استهدفت كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، دمرت أنظمة الدفاع الجوي وأصابت منشآت نووية حيوية، خلقت لحظة نادرة من الوحدة الوطنية.

الهجمات الإسرائيلية في يونيو وحّدت الإيرانيين مؤقتًا بعد تدمير الدفاعات الجوية وضرب منشآت نووية

حتى المعارضون للنظام شعروا بدافع الدفاع عن الوطن في مواجهة “عدو خارجي”. لكن مع انقشاع غبار الحرب، بدأت تساؤلات جوهرية تفرض نفسها: إلى أين تتجه الجمهورية الإسلامية بعد أن كشفت الحرب هشاشتها؟

 

خيارات القيادة: إصلاحات اجتماعية أم تشدد عسكري؟ 

 

السلطة في طهران تقف أمام خيارين متناقضين: إظهار مرونة اجتماعية وسياسية: مثل التخفيف من قيود الحجاب، إطلاق سراح معتقلين سياسيين، وتوسيع الحريات.

التشدد والمزيد من العسكرة: أي تمكين الحرس الثوري ورفع مستوى المواجهة مع الغرب وإسرائيل.

محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الأسبق، يرى أن النظام يعيش فجوة عمرها “20 عامًا بين مطالب الشعب وقدرة النظام على الاستجابة”، محذرًا من خطورة تجاهلها.

 

الحجاب.. مؤشر على هوامش الحرية

 

أحد أبرز التحولات المرئية بعد الحرب هو تراجع تطبيق إلزامية الحجاب، إذ باتت نساء كثيرات في طهران يتجولن بلا غطاء رأس دون خوف من الاعتقال.

لكن هذا الانفتاح الجزئي لا يخفي خيبة أمل أوسع، فالإيرانيون يطالبون بإصلاحات أعمق: حرية الإنترنت، إعلام أقل انغلاقًا، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

 

اقتصاد منهك وغضب اجتماعي متصاعد 

 

الوضع الاقتصادي يفاقم الأزمة:

  • التضخم يتجاوز 35%
  • انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه
  • بطالة متزايدة وفساد مزمن

مظاهر التدهور جعلت حتى الطبقات الوسطى – التي تتجنب عادة المواجهة – تفقد الثقة في قدرة النظام على إدارة شؤون البلاد.

 

معركة الخلافة: ظل كامن فوق كل الحسابات

 

مسألة خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، البالغ 86 عامًا، تفرض نفسها بقوة بعد الحرب.

هل يستمر النظام على صيغة “الولي الفقيه المطلق”؟

أم يتم تعديل هيكل القيادة لتقليل المخاطر؟

تعيين علي لاريجاني في موقع متقدم داخل مجلس الأمن القومي عُدّ إشارة إلى توجه براغماتي أكثر تحفظًا، لكن كثيرين يشككون في إمكانية أي تحول كبير بوجود خامنئي على رأس السلطة.

 

الشعب بين الخوف والرغبة في التغيير

 

الحرب عززت شعورًا متناقضًا لدى الإيرانيين: الخوف من الفوضى على غرار سوريا، مما يجعل قطاعات من الشعب متمسكة بالاستقرار.

الرغبة في التغيير نتيجة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي، حيث يرى كثيرون أن شرعية النظام تآكلت وأن “الوعد الوحيد المتبقي – الأمن – قد انهار”.

 

الموقف من الغرب: تفاوض أم مواجهة؟

 

إيران أعلنت أنها لا تزال منفتحة على التفاوض، لكن بشروط صارمة، أبرزها ضمانات أمريكية بعدم شن هجمات جديدة.

الرئيس مسعود پزشكيان، أول رئيس إصلاحي منذ عقدين، عبّر بوضوح عن مأزق استراتيجي: “إذا رممنا منشآتنا النووية، سيضربونها مجددًا. لا يمكن التعامل مع هذه القضايا بعاطفة، بل تحتاج لقرارات استراتيجية.”

لكن الانقسام الداخلي بين دعاة الحوار وخصومه يجعل أي مسار تفاوضي محفوفًا بالعقبات.

اقرأ أيضاً

سكان كييف بين الاستسلام والجرأة وسط ضربات روسية قتلت 21 شخصًا

الخلاصة: إيران على مفترق طرق

 

الحرب الأخيرة لم تُسقط النظام، لكنها عرّت هشاشته وأجبرت المجتمع والسلطة على التفكير في مستقبل مختلف.

الإصلاحيون يرون أن الانفتاح السياسي والاجتماعي هو السبيل الوحيد لإعادة الثقة.

الحرس الثوري والتيار المتشدد يدفعان نحو عسكرة أكبر ومواجهة ممتدة مع الغرب.

النتيجة النهائية ستتوقف على:

خلافة خامنئي وما إذا كانت ستفتح الباب لإعادة هيكلة السلطة.

قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود أمام العقوبات والأزمات الداخلية.

مدى استعداد الغرب وإسرائيل لفتح جولة جديدة من التصعيد أو التفاوض.

في النهاية، وبينما تبدو الحياة في طهران وكأنها عادت إلى طبيعتها، يعيش الإيرانيون على وقع سؤال واحد:

هل تكون هذه الحرب بداية النهاية للنظام بصيغته الحالية، أم مجرد جولة أخرى في معركة طويلة؟

رحمة حسين

رحمة حسين صحفية ومترجمة لغة فرنسية، تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية وآدابها بجامعة عين شمس. تعمل في مجال الصحافة الثقافية والاجتماعية، إلى جانب عملها في الترجمة من الفرنسية إلى العربية. تهتم بقضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة، ولها كتابات مؤثرة في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى